30 يناير، 2026
البترول الغاز الطبيعي

الدكتور مدحت نافع: سياسات وزارة البترول الحالية تعيد معدلات إنتاج البترول والغاز إلى المسار الصحيح

كتب: عبدالنبي النديم

أكد الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، أن وزارة البترول تسير في الاتجاه الصحيح في إدارة سياسات البترول والغاز، من خلال تبنّي سياسات واضحة تستهدف جذب الاستثمارات ودعم الإنتاج المحلي، خاصة بعد سداد المستحقات المتأخرة للشركاء الأجانب، بما يسهم في استعادة الثقة وتحسين معدلات الإنتاج خلال الفترة المقبلة.

وأوضح نافع، خلال لقاء عبر تطبيق «زووم» مع برنامج 90 دقيقة على قناة المحور، أن التراجع في إنتاج الغاز الطبيعي خلال السنوات الماضية جاء نتيجة حزمة من الأسباب الداخلية والخارجية المتداخلة، التي أثرت على الوضع الاقتصادي العام، وأدت إلى عزوف الشركاء الأجانب عن الاستثمار خلال الفترة من 2021 إلى 2024، بسبب عدم انتظام سداد مستحقاتهم.

وأشار إلى أن غياب التخطيط المسبق لمنظومة الطاقة وإدارة المخاطر قبل منتصف عام 2024 أسهم في اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، ما وضع الحكومة الحالية أمام عجز متراكم تطلّب إدارة أزمة فورية إلى جانب إجراءات إصلاحية ممتدة.

ولفت إلى أنه منذ النصف الثاني من عام 2024 بدأت مؤشرات التراجع في إنتاج الغاز تتحسن بصورة ملحوظة، حيث انخفضت معدلات التناقص التي كانت تُقدَّر بنحو 80 مليون قدم مكعب شهريًا بشكل كبير، وصولًا إلى مرحلة الثبات والاستقرار في الفترة الحالية.

وأضاف أن تقارير دولية حديثة صادرة عن مؤسسة فيتش العالمية توقعت نمو إنتاج الغاز المصري خلال عام 2026، ما يعكس تحولًا إيجابيًا جذريًا في القطاع من مرحلة «التناقص» إلى «الاستقرار» ثم «النمو».

وأكد نافع أن الحكومة ووزارة البترول واجهتا وضعًا بالغ الصعوبة تمثل في عجز كبير في إمدادات الغاز بكل تبعاته الاقتصادية والاجتماعية، مشددًا على أن إدارة الأزمة في ظل ضغوط تلبية الطلب وعدم انقطاع الكهرباء خلال فصل الصيف لم تكن خيارًا، بل ضرورة لتجنب تكاليف اقتصادية واجتماعية أكبر، نظرًا لما يسببه قطع الكهرباء أو خفض إمدادات الغاز للمصانع من أضرار مباشرة وغير مباشرة على الاستثمار والاستقرار العام.

وأوضح أن عامل المناخ أصبح عنصر ضغط إضافيًا، حيث أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة استهلاك الكهرباء، وبالتالي زيادة الاعتماد على الغاز، في ظل اعتماد قطاع الكهرباء بنسبة تقارب 82% على الغاز الطبيعي، إلى جانب جزء من الوقود البترولي، مع مساهمة أقل من المستهدف للطاقة المتجددة، ما ضاعف الضغط على الغاز.

وأشار إلى أن وزارة البترول أدارت الأزمة عبر مسارين متوازيين، الأول احتواء العجز سريعًا دون انقطاعات تضر بالاقتصاد، والثاني وضع حلول دائمة من خلال سداد المستحقات، وتسريع عمليات الحفر والاستكشاف، وتنمية الحقول، وتحسين التخطيط طويل الأجل لقطاع الطاقة.

ولفت إلى أن الوزارة تحركت قبل فصل الصيف تحت ضغط زمني شديد لتأمين الإمدادات، من خلال استيراد الغاز المسال، والتعاقد على سفن التغييز، وتجهيز الأرصفة والترتيبات اللوجستية للسفن والشحنات، وإنجاز إجراءات مكثفة في وقت قياسي.

وأضاف أن الوزارة عملت على تنويع مصادر الإمداد وتوقيع عقود متعددة لتأمين بدائل وقدرات احتياطية، مؤكدًا أن إدارة الأزمات الضاغطة مثل أزمة الغاز وقطع الكهرباء تفرض أولوية توفير الحلول بغض النظر عن التكلفة، باعتبار تنويع المصادر ضرورة استراتيجية للحماية من أي انقطاع مفاجئ في الإمدادات.

وأوضح نافع أن التحفظ في الإعلان التفصيلي عن شروط بعض التعاقدات يُعد جزءًا من حماية الموقف التفاوضي للدولة، لتفادي أي تأثير سلبي محتمل على المصلحة العامة.

واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الضغوط المالية داخل منظومة الطاقة، وعلى رأسها مديونيات الكهرباء لقطاع البترول التي تُقدَّر بنحو 390 مليار جنيه، إلى جانب الفاقد وسرقات التيار وضعف كفاءة الشبكات والمحطات، يمثل عامل ضغط مستمرًا على قطاع الغاز ويؤثر سلبًا على الاستثمار، إلا أن وزارة البترول تمضي حاليًا في المسار الصحيح لإدارة الأزمة وجذب الاستثمارات ودعم الإنتاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *