من المؤكد للجميع أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة لها عدة أهداف منها:
أولاً: إضعاف الأنظمة العربية و القضاء علي جيوشها بدايةً من النظام العراقي الذي استدرجته لدخول الكويت و السيطرة عليها ، و اتخذت من ذلك ذريعة لحشد موقف عربي و دولي ضد العراق للقضاء علي النظام العراقي و تفكيك الجيش و القوات المسلحة العراقية تحت غطاء دولي.
و بعد ذلك ظهر الهدف الحقيقي من ذلك العدوان و هو السيطرة على مصادر الطاقة العراقية، و وضع يدها على خيرات البلاد و ثرواتها مهما نتج عن ذلك العدوان من خراب و دمار في تلك الدول.
و من الجدير بالذكر أن ما حدث في العراق لم يكن موقفاً عابراً، بل تكرر مرة أخرى في سوريا فبعد القضاء على الجيش العراقي توجهت أمريكا و إسرائيل تجاه سوريا فأضعفت النظام السوري أولاً حتي يسهل عليهم تفكيك القوات المسلحة السورية و قد حدث ذلك بسهوله و خصوصاً أن الاقتصاد السوري لم يكن قوياً مثل الاقتصاد العراقي.
و من هنا تم التخلص من نظام بشار الأسد بسهولة و جهزوا بديلاً له في معاملهم يسير علي خارطة الطريق المعدة له و التي تدرب علي تنفيذها بكل دقة.
و ما حدث في العراق و سوريا حدث أيضاً في ليبيا فقد أعدوا للخلاص من نظام القذافي الذي لم يكن مناسبا لتلك الفترة، و القضاء على القوات المسلحة الليبية و تقسيم ليبيا إلي جزئين متنازعين شرقي و غربي حتي يستمر النزاع بينهما و يكون لأمريكا و إسرائيل السيطرة علي مصادر الطاقة الليبية أيضاً.
ثانياً: إضعاف الأنظمة العربية إقتصادياً و عسكرياً و سياسياً فكلما زادت النزاعات بين الدول العربية أو داخل الدولة الواحدة يؤدي ذلك إلي عدم إهتمام تلك الأنظمة بالناحية الاقتصادية فتعيش تلك الدول في فقر شديد رغم وجود المقومات الطبيعية و البشرية التي تساعد علي نهضة هذه الدول؛ لكن هذا لا يصب في مصلحة أمريكا و إسرائيل لأن ضعف الدول العربية يعمل على تقوية إسرائيل و يجعل لها اليد الطولا في المنطقة من ناحية و التأثير على مصر بأن تكون محاطه بالنزاعات و المشكلات من جميع حدودها؛ تهديداً للأمن القومي المصري من ناحية و عدم إتاحة الفرصة لمصر للتقدم حتي لا يؤثر ذلك على إسرائيل؛ لأن قوة مصر تهدد أمن و سلامة إسرائيل.
ثالثاً: تقليل و تيرة التقدم التكنولوجي العربي فقد لاحظنا بعض الدول العربية و خصوصاً دول الخليج تهتم بإقامة مشروعات تنموية جديدة في مجالات متنوعة في مجال التكنولوجيا و الذكاء الاصطناعي لتواكب التقدم العالمي في هذا المجال مستغلة بذلك ما لديها من فائض كبير في الأموال لبناء العديد من المدن المتخصصة مثل مدينة نيوم الخضراء في السعودية و دبي بالإمارات العربية المتحدة و غيرها من المدن التي تعتمد علي التكنولوجيا الحديثة و الذكاء الاصطناعي ، و هذا التقدم أيضاً لا يصب في مصلحة أمريكا و إسرائيل التي تهدف في الأصل إلى تقسيم الشرق الأوسط و رسم خريطة جديدة له تخدم مصالحها.
و مما سبق يجب علينا أن نعد أنفسنا لمواجهة التحديات الكبيرة التي تحاك بمصر و الأمة العربية، و التعاون المشترك و نبذ الخلافات فيما بيننا و عدم الثقة في هذا الاستعمار الذي لا يهمه سوا السيطرة علي مقدرات الشعوب و ثروات البلاد.
مقالات
إبراهيم عبدالرازق يكتب: الحرب الأمريكية الإسرائيلية علي منطقة الشرق الأوسط
- by ahmed alnadeem
- 3 أبريل، 2026

