إن التغيرات التي طرأت على المجتمع في الفترة الأخيرة أدت إلى تغير كبير في القيم والأخلاق الفاضلة وعدم الحرص على احترام وتقدير الكبير ، وأصبحت المصلحة الشخصية هي التي تحكم العلاقات بينه وبين الناس ، فهو يتعامل مع من يستفيد منه أو من يقدم له مصلحة ، فصار كالحرباء يتلون بكل الألوان حسب المصلحة أو الهدف الذي يريد الوصول اليه ،مما أدى إلى فقدان الثقة في الرجال الذين يعرفون جيدا معنى الرجولة قولا وعملا ، وانتشار أشباه الرجال الذين لا يمتون الى الرجولة بشئ ولا يعرفون أصلا معنى الرجولة ؛ لا قولا ،ولا فعلاً.
وإذا أردنا أن نأخذ مثالاً صادقاً لمعنى الرجولة فلنرجع بالذاكرة إلى الماضي ونقرأ ولو قليلاً عن بعض مواقف سيدنا ابوبكر الصديق مع صديقه وحبيبه سيدنا رسول اللَّه ،فنجد أن سيدنا ابوبكر الصديق كان داعما بحق لصديقه ولم يتخل عنه في أي موقف ، فقد سانده بالمال والنفس وكل ما يملك ، وكان حائط الصد الأول لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهو بذلك يضرب لنا اروع مثل في الرجولة الحقيقية التي افتقدناها الٱن ، لذلك يجب علينا أن نتمسك بالرجال المحترمين المخلصين ولا نفرط فيهم عندما نصادفهم ؛ لأنهم قليلون في زمن تغلب عليه المصلحة الشخصية ، وعندما تريد أن تعرف نفسك انظر لمن تتعامل معهم فهم المرٱة الحقيقية لشخصكم الكريم ، مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن مرٱة أخيه فلينظر أحدكم من يخالل) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهنا يجب أن نتعرف على بعض أسباب انتشار أشباه الرجال
أولا ضعف التربية: فنجد أن ضعف التربية الأسرية والاجتماعية وعدم دعم الأسرة لأبنائها وتعويدهم على المواقف الإيجابية التي تصنع منهم رجالاً يعتمد عليهم أدى إلى انتشار أشباه الرجال.
ثانيا: تأثير مواقع التواصل الاجتماعي ، فكثير من الناس يتركون أنجالهم لمواقع التواصل الاجتماعي دون مراقبة لما يشاهدونه من مواقع تبث فيهم عدم الاحترام والتقدير ، والتقليد الأعمى لما يشاهدونه أو يسمعونه مما أدى إلى تقليد أشباه الرجال واعتبارهم القدوة لهم .
ثالثا غياب القدوة فنجد أن الشباب في ظل غياب القدوة الحسنة في المجتمع من حولهم اتجهوا إلى تقليد أشباه الرجال.
وفي النهاية يجب أن نسرع في إنقاذ أبنائنا من الوقوع في مستنقع أشباه الرجال ، وندعمهم بالقدوة الصالحة قولا وعملا حتى نستعيد زمن الرجال المحترمين المخلصين الذين يحملون الراية بكل أمانة وصدق .

