تعرّض منتخب مصر لخسارة أمام منتخب السنغال أثارت موجة واسعة من الغضب بين الجماهير، وكالعادة اتجهت أصابع الاتهام سريعًا نحو الأسماء الأبرز، وعلى رأسها محمد صلاح كقائد للفريق، وحسام حسن كمدير فني، ورغم مشروعية حزن الجماهير وحقها في النقد، فإن تحميل شخصين فقط مسؤولية الخسارة يعد تبسيطًا مخلًا لمشكلة أكثر تعقيدًا.
محمد صلاح لاعب عالمي وقيمة فنية كبيرة، لكن كرة القدم لا تُلعب بفرد واحد مهما بلغت موهبته، صلاح قدم الكثير للمنتخب على مدار سنوات، وتحمل ضغوطًا هائلة داخل وخارج الملعب، وغالبًا ما يُطالَب بما يفوق قدرات أي لاعب.
تراجع الأداء الجماعي، أو غياب الانسجام، أو ضعف الحلول التكتيكية لا يمكن اختزالها في لاعب واحد، حتى لو كان نجم الفريق.
أما حسام حسن، فقد تولي المسؤولية في ظروف صعبة، وسط توقعات جماهيرية مرتفعة ووقت محدود لبناء فريق متكامل، أي مدرب يحتاج إلى وقت حقيقي لتطبيق أفكاره، وتجربة اللاعبين، وبناء هوية واضحة داخل الملعب، الحكم على تجربته من خلال خسارة واحدة أو بطولة قصيرة يتجاهل حجم التحديات، من تراجع مستوى بعض اللاعبين إلى ضعف الإعداد والاستقرار الفني على المدى الطويل.
الخسارة مسؤولية منظومة كاملة، تبدأ من التخطيط الكروي، مرورًا بالإدارة، واختيار اللاعبين، والإعداد البدني والذهني، وصولًا إلى الأداء داخل الملعب، التركيز على شماعة واحدة قد يرضي الغضب المؤقت، لكنه لا يساعد في علاج المشكلة أو بناء منتخب قوي قادر على المنافسة.
وأصبحت مواجهات منتخب مصر أمام السنغال تُوصَف عند الجماهير والإعلام بـ“العقدة”، ليس فقط بسبب النتائج، بل لما تحمله هذه المباريات من ثقل نفسي وذكريات مؤلمة، فمن نهائي كأس الأمم الإفريقية، إلى الملحق المؤهل لكأس العالم، تكرّرت السيناريوهات القاسية، لترسّخ شعورًا بأن السنغال تمثل عقبة ذهنية قبل أن تكون فنية.
الحقيقة أن السنغال منتخب قوي، يمتلك عناصر محترفة، واستقرارًا فنيًا واضحًا، لكن المشكلة لا تكمن هنا فقط، منتخب مصر كثيرًا ما يدخل هذه المواجهات وهو محمّل بالضغوط، يلعب بحذر زائد، ويخشى الخطأ أكثر مما يسعى لفرض أسلوبه، هذا التردد يمنح الخصم أفضلية نفسية مبكرة، تتحول مع الوقت إلى سيطرة داخل الملعب
في النهاية، النقد مطلوب، لكن الأهم أن يكون نقدًا عادلًا وبنّاءً، دعم المنتخب، ومنح الثقة لعناصره الأساسية، مع محاسبة شاملة وواعية، هو الطريق الحقيقي للعودة إلى الانتصارات، بدلًا من إهدار الجهد في تحميل المسؤولية لأفراد دون النظر إلى الصورة الكاملة.

