28 مارس، 2026
البترول

الدكتور محمد بسيوني يكتب: كشف الستار عن الخزانات غير التقليدية في مصر.. الإمكانات الكامنة وعوامل النجاح الاستراتيجية

تشهد خارطة الاستكشاف والإنتاج العالمية تحولاً جذرياً نحو الموارد الهيدروكربونية غير التقليدية، ومصر في طليعة هذا التحول في منطقة الشرق الأوسط. وفي إطار سلسلة “تقييمات مصر للطاقة” (Egypt Energy Series)، قمت بإجراء تحليل عميق لثروات مصر من الغاز الصخري والزيت المحبوس، والنتائج واعدة للغاية.
تتركز دراستنا على عضو “أبو رواش F” وتكوين “الخاتتيبة”، وهما يمثلان “المكامن الواعدة” الرئيسية. ويشير تقييمنا البتروفيزيائي إلى إمكانات هائلة ومحبوسة تُقدر بنحو 3 تريليونات متر مكعب من الغاز الطبيعي و 4 مليارات برميل من الزيت الخام، مما يفتح آفاقاً استثمارية استثنائية.
أبو رواش F: نموذج “إيجل فورد” المصري
تنفرد بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج (EUG) بتقديم بيانات زلزالية وبئرية متكاملة تتيح فهم خصائص عضو “أبو رواش F”. وبالتعاون مع شركاء التكنولوجيا العالميين، أجرينا تحليلات متقدمة لتكوين “أبو رواش F” في حوض أبو الغراديق بالصحراء الغربية، وكشفت النتائج عن تشابهات جيولوجية وبتروفيزيائية مذهلة مع حوض “إيجل فورد” في أمريكا الشمالية.
تُظهر دراستنا المقارنة (Global Analogue Comparison) أن “أبو رواش F” هو حوض زيت محبوس عالي الجودة. وتتراوح نسبة الكربون العضوي الكلي (TOC) فيه بين 2% إلى 6%، مما يدل على قدرته الإنتاجية العالية. علاوة على ذلك، يتميز التكوين بـ “مؤشر صلابة” (Brittleness Index) مرتفع يزيد عن 60، وهو عامل حاسم لنجاح عمليات التكسير الهيدروليكي (Fracking) وزيادة معدلات الاستخراج.
عوامل النجاح الاستراتيجية في مصر
لماذا تعتبر مصر الوجهة المثالية لهذه الاستثمارات؟
* دورة حياة أسرع للمشروع: تقع أغلب المكامن غير التقليدية في مناطق إنتاج قائمة بالفعل، مما يعني قربها الجغرافي من البنية التحتية القائمة من شبكات أنابيب ومحطات معالجة، مما يقلص من النفقات الرأسمالية (CAPEX) بشكل حاد ويُسرّع من وتيرة دورة الإنتاج.
* بيئة تعاقدية محفزة: تتبنى الدولة أطراً تعاقدية مرنة وتسهيلات مخصصة للطبقات العميقة والمحبوسة، بما يضمن توازناً مثالياً بين المخاطر والعوائد للمستثمرين.
* تبادل المعرفة والتكنولوجيا: تلتزم وزارة البترول بتعزيز الشراكة مع الشركات العالمية لنقل وتبادل المعرفة والتكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك تقنيات الحفر الأفقي متعدد المراحل (Multistage Horizontal Drilling) لتحقيق معدلات تدفق مستدامة بجدوى تجارية مرتفعة.
إن مستقبل قطاع الاستكشاف والإنتاج في مصر لا يرتكز فقط على اكتشاف أحواض جديدة، بل على إعادة تعريف الإمكانات الكامنة في صخور المصدر عبر التكنولوجيا والابتكار. نحن أمام مرحلة تتطلب تضافر الخبرات العالمية مع الفرص الجيولوجية الفريدة التي تزخر بها الأرض المصرية لتحويل هذه الموارد إلى واقع إنتاجي يخدم سوق الطاقة العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *