22 فبراير، 2026
أخبار مصر مقالات

المهندس صبري الشرقاوي يكتب: آفة من آفات الزمان.. التمسك بطقوس التدين وترك أساس الدين

 

المهندس صبري الشرقاوي يكتب: آفة من آفات الزمان.. التمسك بطقوس التدين وترك أساس الدين

أصبح كثيرٌ منّا – في هذا العصر – يخلط بين جوهر الدين ومظاهر التدين، فتمسّكنا بالطقوس والشكل، وتركنا المقومات الحقيقية التي جاء الإسلام ليبني بها الإنسان والمجتمع. فتجد من يشدد في مسائل الهيئة والمظهر، ويجعلها معيار الصلاح والتقوى، بينما تُهمَل القيم العظمى التي إن ضاعت ضاع معها الدين وإن بقيت شعائره.

وليس المقصود التقليل من شأن السنن أو المظاهر المشروعة، وإنما الخطر كل الخطر أن تتحول هذه المظاهر إلى لبّ الدين، وأن تُنسى المقاصد الكبرى التي بها تقوى الأمة وتصلح أحوالها.

ومن المؤسف أن أحاديث عظيمة تحث على مكارم الأخلاق وبناء المجتمع تُترك، بينما يُشغل الناس بجدل لا يقدّم أمة ولا ينهض بواقع. ومن ذلك:

قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»

فأين هذا المعنى اليوم، وقد صارت الحروب بين المسلمين في سوريا والسودان وليبيا وغيرها؟ أين الإيمان الذي يمنع الظلم والقتل وسفك الدماء باسم المصالح والشعارات؟

قال ﷺ: «المسلم من سلم الناس من لسانه ويده»،

وقال: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه».

ومع ذلك، لا يكاد مجلس يخلو من غيبة أو نميمة أو طعن في أخ مسلم، وكأننا نسينا تحذير القرآن:

﴿أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه﴾.

بل بيّن النبي ﷺ خطورة الأمر فقال:

«إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته».

قال ﷺ: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».

فكم منّا يسأل عن جاره؟ وكم منّا يشعر بجوعه أو ألمه أو حاجته؟

قال ﷺ: «الرحم معلّقة بالعرش تقول: اللهم صِل من وصلني، واقطع من قطعني».

ومع ذلك قُطعت الأرحام لأسباب تافهة، وغلبت الخصومات على المودة.

قال تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾.

وما نحب هو ما نحتاج إليه فعلًا، لا ما فاض وزاد. فكم منّا ينفق ربع ماله أو ثلثه أو نصفه في سبيل الله؟ بل كم منّا يجاهد نفسه لينفق مما يحب؟

وقال ﷺ: «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع».

سنة عظيمة في تهذيب النفس وصحة الجسد، أهملناها واستبدلنا بها الإسراف والتخمة.

قال ﷺ: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه».

فالدين ليس في المظهر فقط، بل في الصدق، والأمانة، وإتقان العمل، والعدل بين الناس.

إن آفة هذا الزمان ليست في قلة المتدينين شكلاً، بل في غياب التدين جوهرًا وأخلاقًا. فالدين الذي لا ينهى عن الظلم، ولا يمنع الأذى، ولا يصلح القلوب والعلاقات، هو دين بلا روح.

فلنعد إلى أساس الدين، إلى ما جاء به النبي ﷺ من عدل ورحمة وصدق وأخلاق، فبذلك تُبنى الأمم، وتُحفظ الأوطان، ويقوى المسلمون.

 

1 Comment

  • ابراهيم غنيم 23 ديسمبر، 2025

    أحسنت ياباشمهندس ، جزاك الله كل الخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *