قال الله تعالى في كتابه الكريم القرآن الكريم:
﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
بهذا التكليف الإلهي أصبح الحجُّ فريضةً على المستطيع، فظنَّ بعض الناس أن الفوز بثواب الحج مقصورٌ على الأغنياء؛ لأنهم القادرون على تحمُّل نفقاته، بينما الفقراء لا نصيب لهم.
لكنَّ الله – سبحانه – عادلٌ فيما فرض، حكيمٌ فيما شرع، لا يظلم أحدًا، ولا يحرم عبدًا من أبواب فضله. فمن لم يستطع الحجَّ لعدم القدرة المالية، فليس محرومًا من الأجر، بل قد فُتحت له أبوابٌ أخرى من الفضل لا تحتاج إلى مالٍ ولا سفر.
لقد جعل الله مواسمَ عظيمةً يتساوى فيها الغنيُّ والفقير، وأعظمها شهر رمضان. قال سيدنا رسول الله ﷺ:
«من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه».
فأيُّ فوزٍ أعظم من مغفرة الذنوب؟!
وأيُّ عطيةٍ أوسع من أن يخرج العبد من رمضان كيوم ولدته أمه؟!
ثم تأتي الجائزة الكبرى: ليلة القدر، التي هي خيرٌ من ألف شهر؛ أي خيرٌ من عبادة ثلاثٍ وثمانين سنةً تقريبًا. فمن فاز بها فقد فاز بعمرٍ كاملٍ من الطاعات في ليلةٍ واحدة.
تخيَّل – أخي في الله – أنك في شهرٍ واحد تستطيع أن تفوز بمغفرة الذنوب، وثوابٍ يعادل عبادة عشرات السنين، دون مشقة سفرٍ، ولا نفقات حجٍّ، ولا إجراءاتٍ ولا تأشيرات…
فهل يكون لنا عذر إن ضاعت منَّا هذه الفرصة؟
إن الله – جلَّ وعلا – لم يحرم الفقراء من الفضل، بل وسَّع لهم أبواب الخير، وفتح لهم ميادين السباق. لكن المؤلم أن يضيع رمضان في القيل والقال، والسهر على ما لا ينفع، ومتابعة برامج لا تزيد القلب إلا غفلة، ومسلسلاتٍ تسرق الساعات، وإعلاناتٍ تُعاد عشرات المرات، بينما كان يمكن أن يُستثمر هذا الوقت في:
* ذكر الله بالتسبيح والتحميد والتهليل.
* الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ﷺ.
* تلاوة القرآن.
* صلاة النوافل بعد أداء الفرائض
* قيام الليل بأداء صلاة التراويح والتهجد.
فهل بعد هذا البيان عذرٌ لمن فرَّط؟
وهل بعد هذا الكرم الإلهي حُجَّةٌ لمن قصَّر؟
نسأل الله أن يوقظ قلوبنا قبل فوات الأوان، وأن يعيننا على اغتنام الأيام المعدودات، وأن يرزقنا الفوز بالجائزة الكبرى، وأن يتقبَّل منا الصيام والقيام، وأن يجعلنا من عتقائه من النار.
وكل عامٍ وأنتم بخير، وتقبَّل الله منا ومنكم
البترول
مقالات
المهندس صبري غنيم: آفة من آفات هذا الزمان: عدم الفوز بحجِّ الفقراء
- by admin
- 22 فبراير، 2026

