19 فبراير، 2026
أخبار مصر

حين يلتقي القرآن بالعلم.. “ثانوية التلاوة.. مشهد تربوي يكتب المستقبل”.. بمدرسة الشهيد المقدم مصطفى لطفي سلامة الثانوية بشنشور بالمنوفية

لم يكن حفل تكريم حفظة كتاب الله الكريم، الذي نظمته مدرسة الشهيد المقدم مصطفى لطفي سلامة الثانوية بشنشور بقيادة المدير القائد المبدع الأستاذ تهامي كرم أبو محمود، مجرد مناسبة احتفالية عابرة ، بل كان مشهدًا تربويًا متكاملًا، أعاد إلى الواجهة سؤال التعليم الحقيقي، ودوره في بناء الإنسان قبل تكديس المعلومات.
في أجواء إيمانية عامرة بالسكينة والوقار، وتحت عنوان دال هو (ثانوية التلاوة) تيمنا ببرنامج ” دولة التلاوة ” ، اجتمع القرآن بالعلم، والتفوق بالإبداع، في رسالة واضحة مفادها أن المدرسة التي لا تبني الضمير، لا تستطيع أن تصنع مستقبلًا آمنًا.
جاء الحفل بحضور رسمي وتعليمي وشعبي رفيع، يتقدمه معالي النائب أسامة بك مدكور، عضو مجلس الشيوخ، والأستاذ مروان منصور مدير عام إدارة أشمون التعليمية، والأستاذ هاني أمين وكيل الإدارة، والأستاذ جمال البكلي رئيس مجلس الأمناء، إلى جانب قيادات تنفيذية وشعبية، ونخبة من المعلمين، ومديري المدرسة السابقين، وأولياء الأمور، في مشهد يؤكد أن المدرسة حين تنجح، فإن المجتمع كله يحضر.
وكان لكلمة مدير المدرسة، الأستاذ تهامي كرم أبو محمود، وقع خاص في نفوس الحاضرين؛ إذ جاءت كلمة ترحيبية جامعة، حملت رؤية واضحة ورسالة تربوية عميقة، أكد فيها أن إطلاق اسم (ثانوية التلاوة) لم يكن تزيينًا لفظيًا، بل تعبيرًا عن فلسفة تعليمية تؤمن بأن القرآن الكريم هو منبع القيم، وركيزة الانضباط، وأساس بناء الشخصية المتوازنة القادرة على التمييز بين الحق والباطل، والانتماء للوطن دون شعارات.
أوضح مدير المدرسة أن رسالة المؤسسة التعليمية لا تكتمل إلا بتحقيق التوازن بين التفوق العلمي والسمو الأخلاقي، وبين رعاية المتفوقين دراسيًا واحتضان الموهوبين علميًا وفنيًا، مشددًا على أن المدرسة التي تفتح أبوابها لحفظة القرآن، وتحتفي بالمبدعين في البرمجة والمسرح، إنما تصنع جيلًا واعيًا قادرًا على مواجهة تحديات العصر دون أن يفقد هويته.
وتنوعت فقرات الحفل بين التلاوات القرآنية الندية، والكلمات المؤثرة التي ألقاها عدد من القيادات الحاضرة، والتي أكدت جميعها على فضل حفظ كتاب الله، ودوره في تهذيب السلوك، وبناء الوعي، وترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية، أعقبها تكريم مستحق لحفظة القرآن الكريم.
ولم يتوقف التكريم عند حدود التفوق الديني، بل امتد ليشمل نخبة من الطلاب الموهوبين في مجالات البرمجة والتكنولوجيا الحديثة، إلى جانب تكريم المبدعين في المسرح المدرسي، في رسالة ذكية تؤكد أن الإبداع لا يتناقض مع التدين، وأن العقل المضيء لا ينفصل عن الروح المستنيرة.
وأضفت المقدمة الراقية التي قدمها الأستاذ ياسر أبو حسين روحًا خاصة على الحفل، حيث جاءت معبرة عن قدسية المناسبة وعظمة رسالة القرآن، ونالت استحسان الحضور، فيما واكبت الحدث تغطية إعلامية متميزة للصحفية إلهام حداد وقناة الدلتا الفضائية بقيادة الإعلامية سها شهاب الدين.
إن ما جرى في ثانوية التلاوة ليس احتفالًا بقدر ما هو إعلان واضح عن نموذج تربوي واعٍ، تقوده إدارة تؤمن بأن التعليم رسالة، وأن المدرسة وطن صغير، وأن القرآن والعلم والإبداع لا يتزاحمون، بل يتكاملون.
وهكذا تؤكد مدرسة الشهيد المقدم مصطفى لطفي سلامة الثانوية، بقيادة الأستاذ تهامي كرم أبو محمود، أنها ليست مجرد مبنى للتدريس، بل منارة للقيم، وحاضنة للتميز، ومصنعًا للوعي، يكتب ملامح المستقبل بهدوء وثبات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *