18 يناير، 2026
البترول مقالات

عبدالنبي النديم يكتب: هل من سبيل ؟!!! 

الأرق .. عندما يصبح صديقا غير مرغوب فيه، ورفيقا لساعات الليل الطويلة التي تمر كدهر، هو نوع من العقاب النفسي وجلد الذات، نتيجة لسوء التقدير والتسرع فى اتخاذ القرار فى الكثير من معارك الحياة، والرعونة في معالجة الأمور التى تعترض الطريق، فيكون الأرق عقاب فوري ومخاصمة النوم التي تنهش في الجوارح سيفا أغمض فى الجسد، وبشتى الطرق وأساليب الخداع تحاول شد انتباه سلطان النوم للجسد المنهك، ليغوص فى راحة ينشدها، والهروب من شتات الفكر للدخول إلى عالم أهل الكهف، هروبا من معارك نجبر إلى خوض آتونها دفعا، ونجر إلى الخوض فى غمارها جرا..
امنية وحيدة أنشدها، العودة إلى أيام البراءة، منزوعة المسئوليات يتحملها عني أبي، وأشتاق إلى يد أمي الحانية – عليها وعلى أبي رحمة الله – تمسح على صدري، بدعوة صادقة كانت تحمل كل معاني الرحمة، «ربنا يكفيك شر الفكر ويهدي سرك.. ويبعد عنك ولاد الحرام»..
معارك الحياة اشتد وطيسها، ولا سبيل أمامك إلا الكر بعد أن سدت فى وجهي كل سبل الفر، واختلط الصديق بالعدو، لا تدري من أين تأتي لك الطعنة الغائرة، التى يسقط معها صريعا السلام النفسي، وتتوقف معها كافة أساليب المجاهدة لمواصلة مشوار كتب علينا السير جبرا فيه.. ورغم التسلح بالإيمان والثقة في الله، إلا أن النفس البشرية الأمارة بالسوء تضخمت ذاتها، وسيطرت على مفاصل حياتك، حتى أصبح من الصعب محاولة السيطرة عليها مع مغريات تجمع شتاتها من زينة الحياة الدنيا، وتكالبت على الدفع بك في طريق محدد للسير فيه، حتى شاخت الروح فحولت الجسد الغض المفتول إلى وعاء واهن زاهد، أنهكته معارك فرضت عليه ودفع إليها دفعا.
تحاول بكل خزائن هدوءك النفسي، ومحاولة التعلق بحبال الصبر، والاحتكام إلى فضيلة التواضع والارتكان إلي الانحشار في زمرة المظلومين، لعقد هدنة ولو مؤقتة مع الأرق واللجوء إلى استراحة محارب للدخول فى عالم الخلود، والتخفي تحت ستار أهل الكهف، هروبا أو إعترافا بالهزيمة، المهم أن تجد المبرر لتركن إليه، وتتخذه برهانا للقضاء على تلال الأرق المتراكمة.
لكن هيهات هيهات.. فقد تركت له الفرصة للتمكن ولا سبيل إلى العودة، للدخول فى نومة هنية، بني الأرق بينها وبين الروح سدا منيعا.. فهل من سبيل؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *