الموضوع لم يبدأ بخطف نيكولاس مادورو ونعشم نفسنا نعيش أسطورة وفيلم خيالي لا أبداً دة ملف فنزويلا عند الأمريكان بينتهي بخطف مادورو وتغير نظام الحكم بحاكم موالي لأمريكا يرجع الحقوق لأصحابها من وجهة النظر الأمريكيه واللي أنا شخصياً متفق معاها.
نعود بالذاكرة لخمسينات القرن الماضي دولة فنزويلا وقتها وقبلها بأربعين سنه كانت بلاد فقيرة يعيش شعبها علي الصيد والزراعه لغرض توفير المأكل والملبس.
أمريكا ذلك الوقت كانوا ملوك استكشاف اماكن النفط حول العالم وأسسوا جمعيه أمريكيه متميزة لحصر مناطق الثراء النفطي وتحديد واعتماد الاحتياطي النفطي في مناطق اكتشافاتهم حول العالم.
وام تحديد ان اراضي فنزويلا تعوم علي احتياطي نفطي تقديري ضخم وبدأت الشركات الأمريكية تدخل سلمياً وتتعاقد مع حاكم البلاد وزعماء القبائل في الولايات علي الحفر والانتاج وتأكيد هذا الاحتياطي التقديري. وكالعادة عندما يدخل الأمريكان اتفاقات من هذا النوع تبدأ المساومات مع اهل البلد وزعماءها الفقراء!
يدخلوا عليهم بخيار انتم عايشين في فقر وماعندكم غير الكفاف ومحرومون من خيرات ومدنيه حديثة وتطور وميكنه في مجالات الطرق والزراعه والصناعات الخفيفه وشعبكم قبائل تحت خط الفقر عايشين علي الرعي والزراعه والصيد ودي الخيارات اللي هانقدمها لكم لو تعاقدنا معكم ننتج ثرواتكم النفطيه وننزل بثقلنا في استخراجها واستنزافها. ويتركوهم يفكروا ويمشوا وقبل مايمشوا يتركوا خلفهم شوية سيارات فارهة علي صور وفيديوها للحياه في الولايات الامريكية الغنيه بالنفط.
المواطن الغلبان الفقران والزعيم يركب العربيه الكاديلاك ولا الفورد ويشعر بالفرق مقارنة بالحصان ولا الجمل مافيش مقارنه ويجري ورا الشركات الأمريكية يتحايل تعالوا اعملوا فينا اللي نفسكم فيه.
وتحضر الشركات الأمريكيه بعقود فيها بنود واضحة ومستترة تنقل ملكية ماتحت الارض للخزائن الامريكية مقابل الفتات لتنمية البلاد مالكة الثروات وتسليح لزوم حماية المكتسبات النفطيه وفلوس كتير للحكام مع هدايا وخلافة وتوقع الاتفاقيات تحت ضغوط بريق الذهب الاسود.
هنا نتوقف ونكون منصفين هل أمريكا ضغطت عليهم او اجبرتهم علي عقد اتفاقيات من هذا النوع غير منصفة؟ الحق ابداً لم يحدث دة حكام فنزويلا هم من باسوا الأيادي وخضعوا تماماً برغبتهم للشروط الامريكيه وراحوا لها طوعاً نتيجة اطماع بالمدنيه والثراء والانتعاش الاقتصادي.
الشعب عايش حافي وبياكلوا من التراب والزعماء وصلوا كراسيهم لانهم قطاع طرق وعصابات تجول بالخيول علي البلاد والمقاطعات وهم يملكوا القرار وباعوا برغبتهم.
مشي الحال علي ذلك عقود وانتظمت الشركات الامريكية في الصناعة ودربت كوادر محليه وعرفتهم سر الصنعة ولكن احتفظت بالدماغ أمريكية واسرار صغيرة في الإدارة مفاتيح معاهم وانتعشت فنزويلا وبدأت البنايات الحديثة وتعبيد الطرق وتحديث المواني وتسليح الجيوش وانتوا عارفين الباقي.
ولكن معظمكم مايعرف تحديات المكامن النفطيه الفنزويليه ولا صعوبة استخراج النفط الفنزويلي اللي بيحتاج لتكنولوجيا رفع وانتاج مكلفة ولايملك مفاتيحها غير الأمريكان.
لما تعلم الشباب الفنزويلي الصنعه بدأوا يستفيقوا علي اتفاقيات السرقه اللي وافق عليها اباءهم واجدادهم وبدأوا يثوروا علي عدم عدالة الاتفاقيات وطالبوا بالتغيرات في البنود ووافقت امريكا علي بعض التعديلات لصالح المالك الاصلي للثروات ولكن كانوا بيطالبوا بالمزيد ورفضت الشركات الامريكية وقالت دي عقود دوليه ومتفق عليها.
الي ان جاء اليوم الاسود وظهر قائد اسمه هوجو شافيز وكان ثائر من بتاع قصص ميكي جيب ونسي بسلامته ان القوة والتعليم والثراء اللي عايش فيه حكام شعبه وجزء كبير من المستفيدين سببه امريكا والشركات الامريكيه وبحركة ناصريه عنتريه طرد جميع الشركات الامريكيه من البلاد وكان فاكر بسلامته ان الشركات الوطنيه كافيه لاكمال المسيرة واهي الابار بتنتج والمراكب بتصدر النفط لاسواق في الشرق الاقصي.
وكان حسابات المرحوم خطأ وانهار الانتاج في البلاد علشان مافيش الدماغ وقعد الشعب يغني سرقوا الصندوق يامحمد ولكن مفتاحه معايا.
مات شافيز واندفن وجه من بعدة نيكولاس مادورو وكمل مسيرة الثورة والاستقلال والحفاظ علي مقدرات الشعب والكلام المجعلص اللي مايأكل عيش.
وانهارت العمله في البلاد بعد الحصار الامريكي وانتوا عارفين المتغطي بالصين وروسيا عريان وانهار الاقتصاد الفنزويلي وصناعة النفط عندهم لان التكنولوجيا الشرقيه في صناعتنا النفط والغاز عامله زي الفراخ البيضا ماليها طعم ولا تسد جوع.
وبدأ الشعب مدفوع بأنظمة قلب الحكم في الدول الناميه يثور داخلياً ويغلي من وقف الحال.
العيال خدت علي شرب الكولا والبيتزا والماكدونالدز وركوب العربيات الفارهة والخير المبعثر حوالين صناعتنا وامكانياتنا في صنع الفارق.
واصبح الشعب ناقم علي الحاكم والاثرياء من حوله اللي شبعوا وبدأوا ترديد الشعارات بدون مايحسبوا حساباتهم صح
وكانت دي نهاية القصة ونبدأ صفحة جديدة ولكن اللي اتكسر مابيتصلح.

