مما تعلمته خلال مرحلتى الثانوية الأزهرية والجامعة كيفية حل المشكلات عن طريق البحث العلمى من خلال خطوات محددة، وبحكم طبيعة عملى بالهيئة المصرية العامة للبترول ومتابعتى للأمور المتعلقة بالطاقة وبعد استماعى لتصريحات الدكتور مصطفى مدبولى خلال المؤتمر الصحفى الذى عقد ظهر اليوم السبت الموافق 28-3-2026 ومحاولة الدولة ترشيد استهلاك الطاقة لتخفيف الضغط على موارد الدولة نتيجة الظروف الجيوسياسية التى يمر بها العالم أريد أن أوضح عدداً من الأمور :-
أولاً : نظام العمل عن بعد الذى تم تطبيقه وقت انتشار فيروس كورونا كان من أجل تحقيق التباعد بين المواطنين قدر الإمكان نظراً لأن تكلفة الإصابة بالفيروس أعلى بكثير من تكلفة استمرار دولاب العمل بنفس الوتيرة حيث لم يكن الهدف وقتها ترشيد الطاقة بل كان الحفاظ على حياة المواطنين ، كما أنه لدى وزارتى البترول والكهرباء أجهزة لقياس حجم استهلاك الطاقة بكلتا الوزارتين ويمكن متابعة بيانات هذه الأجهزة ووضعها على رسوم بيانية متتالية لبيان والمقارنة بين حجم استهلاك الدولة خلال فترات العمل العادية وخلال تطبيق العمل عن بعد لمعرفة هل القرار أتى بنتائج إيجابية أم لا .
ثانياً : يجب الوضع فى الاعتبار أن شهرى إبريل ومايو يشهدان حراكاً واسعا على مستوى قطاع الزراعة والخاص بموسم حصاد القمح ونقل المحصول وإعادة تأهيل الأرض للزراعة التالية بالإضافة إلى امتحانات نهاية العام وهو ما يستلزم استخدام معدات زراعية ووسائل نقل بصورة مكثفة الأمر الذى سيؤدى بلا شك لزيادة الطلب على المنتجات البترولية خاصة السولار والبنزين ومع ارتفاع درجات الحرارة تدريجياً سيزداد استهلاك الطاقة الكهربائية بالمنازل وهو ما سيؤدى بالتبعية لزيادة الطلب على المنتجات البترولية مما سيؤدى لزيادة فاتورة الدعم ولتلاشى ذلك قد تضطر لجنة التسعير التلقائى للمنتجات البترولية لزيادة أسعار المنتجات البترولية مرة أخرى .
ثالثاً : استغلالاً لقرار إعطاء يوم الأحد أجازة لعدد كبير من العاملين بالدولة برجاء السماح بمد ساعات العمل بالأندية خلال هذا اليوم مع يوم السبت أيضاً أسوة بيومى الخميس والجمعة لأن تجمع المواطنين فى مكان واحد أفضل كثيراً من بقائهم فى منازلهم ، فعلى فرض أنه فى حال وجود 100 أسرة فى مكان ما ( نادى – أماكن ترفيهية مثل السينما والمسرح ) يؤدى ذلك لتخفيض استهلاك الطاقة فإنارة نادى أو دار سينما مهما بلغ حجم استهلاكهم من الطاقة لا يقارن بالطاقة التى تستهلكها نفس الأسر خلال بقائهم بالمنازل.
رابعاً : هناك خطوات أخرى يمكن تطبيقها لترشيد الطاقة البترولية والكهربائية وذلك بأن تتبنى الدولة مشروعاً قومياً ( مشابه لما تم مع مشروع توسعة قناة السويس خلال عام 2014-2015 ) بأن يتم تسريع الإنتهاء من محطة الضبعة النووية والعمل على التوسع فى مشروعات الطاقة المتجددة لاستغلالها فى توفير الطاقة بديلاً عن زيادة الاستهلاك من الوقود الأحفورى .
خامساً : من متابعتى لوسائل السوشيال ميديا على مدار أكثر من 26 عاماً كان يتم الإعلان كل فترة عن أحد الاختراعات للشباب المصرى وأتذكر أن هناك من اخترعوا مواتير تعمل بالمياه والهواء وتم تسجيلها وحصولها على براءة الاختراع ولكن للأسف تم وضعها فى الأدراج ، والآن حان وقت الاستفادة من كل هذه الخبرات المخزنة فى الأرشيف والاستفادة منها بأسرع ما يمكن فمثل هذه الاختراعات كفيلة بتحريك عجلة نمو الاقتصاد المصرى حينما نقوم بتصنيعها وتصديرها بدلا من استيراد الوقود وحرقه من أجل إنتاج الطاقة الكهربائية .
سادساً : وضع استراتيجية جديدة للدولة ( في المستقبل البعيد ) تهدف إلى عمل تجمعات سكنية تحتوى على مدارس متنوعة حكومية وخاصة ودولية لتوفير استهلاك باصات المدارس من الوقود بدلا من الوضع الحالى الذى يذهب فيه الطلاب للمدارس بمسافات تزيد عن 15 و 20 كيلو متر وربما أكثر ذهاباً وإياباً مع إمكانية جعل أماكن العمل الخاصة بمواطنى هذه التجمعات بالقرب منهم .
الخلاصة : توفير الطاقة لن يتأتى بتخفيض ساعات وأيام العمل ولكن يأتى من خلال تجميع المواطنين فى أماكن عامة مع مراعاة عمل حوافز لتشجيع المواطنين على التواجد بالأماكن الترفيهية بالفنادق والأندية ودور المسارح والسينما من خلال دعوات مجانية أو تذاكر مخفضة والاستفادة من أصحاب الاختراعات من الشباب المصرى وأذكركم بتجربة تمت فى اليابان فى صيف 2005 حين قامت وزارة البيئة اليابانية بإطلاق حملة من أجل ذهاب الموظفين إلى عملهم بدون رباطة عنق وتقليل درجات حرارة أجهزة التكييف عند درجة 28 درجة ، فجميع دول العالم يمرون بظروف استثنائية ولهم تجاربهم الخاصة ويمكن الاستفادة منها لتحقيق أفضل أداء للاقتصاد المصرى .

