7 أبريل، 2026
مقالات

عماد حمدي منسي يكتب: الإشاعات… سلاح المرضي والضعفاء في معركة الوعي المجتمعي

الإشاعات تعد من أهم وأخطر الظواهر وأكثرها تأثيرا على حياة و استقرار المجتمعات والدول وتهدد الاقتصاد والعمل الوطني عماد الدولة ويزداد تأثيرها المباشر والغير مباشر عندما تتعلق بقطاعات حيوية مؤثرة على حياة المواطنين فتسبب ارتباك وزحمة وتهافت على الشراء مدفوعا بشائعات توقف الإنتاج أو النقص وارتفاع السعر او فيما يتعلق باتخاذ قرارات أو مواقف معينة واحداث مهمة . كما تنمو الشائعات في بيئة الأزمات الاقتصادية والسياسية .والأوبئة وغيرها

وتعرف الإشاعة بأنها افكار و معلومات و كلمات مضللة ترتكز الي أسس غير واقعية ومنهجية ….تتخذ من الغرف المظلمة ستار لها والاقنعة الزائفة تخفي وجوه شريرة مريضة لا تقدر علي المواجهة حيث يتم نسج الشائعة بطرق ملتوية وتستشهد بمصادر غير موثقة وضعيفة لايتعد بها بغرض من أغراض الوقيعة وإضعاف الهمم وكسر الامل وهدم الجهود المبذولة وذلك طبقا لحسابات شخصية أو مصالح وأهداف يأتي من ورائها نفع أو تربح بغض النظر عن الانتماء لقيم واعراف أو دين ودولة حيث يتم تداولها بين الناس على نطاق ضيق ثم يتسع شيئاً فشيئا وكأنها أصبحت واقع لايقبل الشك فتأتي مثل النار التي تلتهم الاخضر و اليابس وتنتشر بسرعة خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها والتي اجتاحت العالم في ظل تقدم معلوماتي تكنولوجي يصعب احيانا تتبعه ولكنه غالباً ماتقع مع تغير وتنوع اساليبها الشبيهة بحية تتغير ألوانها حسب البيئة المحيطة لتلتهم فريستها بكل خيانة و غدر….

وعلي الجانب الآخر تبدو المواجهة مستميتة وقوية ولكنها تستند إلى قوة الإيمان بالله عز وجل وأهمية المسؤولية الواقعة عليها وذلك علي مدار الساعة بفضل أجهزة حديثة وإدارات تعمل بكل علم ويقظة مدفوعة بمعايير أخلاقية ومجتمعية ومؤسسية هامة حيث يتم الرد الفوري اليقظ من خلال عرض المعلومات بأسلوب علمي واضح وصريح من مصادرها الأصلية التي لا تقبل تزييف أو جدال وخداع حتى يكون الرأي العام على علم اول باول بما يحاك من دسائس ومؤامرات تؤثر على استقرار الأوضاع المجتمعية وزعزعة وطمس المعايير الأخلاقية والدينية وتغيير هويتها

هذا وتسعى الدولة بكل حزم للتصدي للشائعات ومواجهتها إيماناً منها بأهمية نشر الوعي المجتمعي الحريص على مصلحة الفرد وهو أساس المجتمع

حيث تعمل الحكومة على سرعة إعداد وإصدار القانون الخاص بتنظيم تداول البيانات والمعلومات الرسمية، كما وجه رئيس الوزراء بتفعيل عمل جهات رصد الشائعات والأخبار الكاذبة على مختلف المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، واتخاذ الإجراءات القانونية ضدها مباشرة
وتتجه الحكومة حالياً لتغليظ العقوبات ضد من يتعمد الإساءة للمجتمع والإضرار بالاقتصاد عبر نشر الاكاذيب، واختلاق وقائع واخبار مفبركة. وقرر مجلس الوزراء تكليف وزارة العدل بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية بإعداد مشروع قانون يتضمن تعديل قانون العقوبات لتشديد الغرامات ذات الصلة بجرائم الشائعات والأخبار الكاذبة، وكذا المادة 380 من قانون العقوبات

مع تعزيز ودعم الدور الذي يضطلع به المركز الإعلامي لمجلس الوزراء والمكاتب الإعلامية الأخرى بالوزارات والجهات المختلفة في الرد الفوري والمباشر على الشائعات والأخبار الكاذبة

وقد وضع القرآن الكريم قاعدة أساسية للتعامل مع أي خبر وحدث يصل للإنسان، وهي ضرورة التأكد قبل التصديق أو النقل

كما في قوله تعالى:
​«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» (الحجرات: 6).

​«إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ» (النور: 15).

​«وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ» (النساء: 83).

وأخيرا الكلمة أمانة ومسؤولية

حفظ الله مصر

emadhamdy609@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *