كتب: أحمد النديم
أكدت الدكتورة منال متولي، رئيس شعبة البترول والتعدين، أن ملف الأمن السيبراني أصبح من أهم القضايا الاستراتيجية المرتبطة بحماية قطاعات الطاقة والبنية التحتية، في ظل التحديات والتطورات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وقالت متولي، خلال كلمتها في مؤتمر «أمن الطاقة والمرافق والنقل من الهجمات السيبرانية»، إن الندوة تمثل أولى جلسات «صالون البترول والتعدين»، الذي تستهدف الشعبة من خلاله فتح حوار علمي ومهني مستمر حول القضايا الحيوية المرتبطة بقطاعات الطاقة والتعدين والتكنولوجيا الحديثة.
وأعربت عن تقديرها للحضور الكبير من القامات الهندسية والخبراء والمتخصصين، إلى جانب مشاركة عدد من أعضاء الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن هذا الحضور يعكس أهمية ملف الأمن السيبراني وضرورة التعاون الدولي وتبادل الخبرات لمواجهة التحديات المستقبلية.
وأشارت إلى أن المؤتمر ناقش عددًا من الملفات المهمة المتعلقة بحماية البنية التحتية للطاقة والمرافق والنقل، وتأمين محطات الكهرباء والبترول والغاز ووسائل النقل الحديثة من الهجمات الإلكترونية، خاصة مع التوسع في التحول الرقمي والاعتماد على الأنظمة الذكية.
وأضافت أن شعبة البترول والتعدين تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم وتأهيل الشباب، موضحة أن فعاليات المؤتمر شهدت تكريم أوائل الخريجين وعدد من المخترعين والمبتكرين، في إطار دعم الكفاءات الشابة وتحفيزهم على الابتكار والبحث العلمي.
وأكدت متولي أن بناء كوادر هندسية قادرة على مواكبة التطورات العالمية في مجالات التكنولوجيا والأمن السيبراني يمثل أولوية خلال المرحلة المقبلة، مشددة على أهمية الربط بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي داخل مختلف القطاعات الهندسية.
كما كشفت عن أن الشعبة بدأت بالفعل التحضير للمشاركة في مؤتمر «COP» المقبل، من خلال إعداد عدد من الملفات والرؤى المرتبطة بالطاقة والاستدامة والتحول الرقمي، بما يعكس دور مصر في دعم قضايا المناخ والطاقة والتكنولوجيا الحديثة على المستوى الدولي.
واختتمت كلمتها بتوجيه الشكر لجميع المشاركين والمتحدثين والرعاة، مؤكدة أن «صالون البترول والتعدين» سيشهد خلال الفترة المقبلة سلسلة من الفعاليات والندوات المتخصصة التي تستهدف تعزيز الوعي العلمي والمهني داخل القطاع.
من الطاقة إلى الطيران.. كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية تهدد العالم؟
وأكد متحدثي ندوة نقابة المهندسين ، خلال الندوة التي اقترحتها شعبة البترول والتعدين برئاسة الدكتورة منال متولي بالتعاون مع شعبة الكهرباء برئاسة المهندس كريم علاء الدين، بنقابة المهندسين ، أن الأمن السيبراني أصبح من أهم القضايا المطروحة عالميًا، في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة وتصاعد التهديدات الرقمية التي باتت تستهدف الدول والمؤسسات والبنية التحتية الحيوية.
وأوضح أن الأزمات الدولية الأخيرة، وعلى رأسها أزمات الطاقة، كشفت عن التحول الكبير في طبيعة الحروب والصراعات، حيث لم تعد المواجهات تعتمد فقط على الأسلحة التقليدية، بل أصبحت تُدار إلكترونيًا عبر أنظمة رقمية متطورة تستهدف البيانات وشبكات التحكم والبنية التحتية.
التحول الرقمي لا يكتمل دون منظومة حماية متكاملة
وأشار إلى أن التوسع في التحول الرقمي والربط الإلكتروني يمثل خطوة أساسية نحو التنمية والتقدم، إلا أن نجاح هذا التحول يظل مرهونًا بوجود منظومة قوية للأمن السيبراني، قادرة على حماية الأنظمة والبيانات وتأمين مكتسبات التطور التكنولوجي من الهجمات الإلكترونية.
وأضاف أن أي تطور رقمي قد يصبح عرضة للانهيار الكامل في لحظة واحدة إذا لم تتم حمايته بالشكل الكافي، مؤكدًا أن تأمين البنية الرقمية لم يعد رفاهية، بل ضرورة استراتيجية لضمان استدامة التطور ومواجهة التهديدات المستقبلية.
إدارة المخاطر تبدأ بتقليل الثغرات الأمنية
وأوضح المتحدث أن إدارة المخاطر السيبرانية تعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية هي: الثغرات الأمنية (Vulnerabilities)، والتهديدات (Threats)، والنتائج أو التأثيرات المحتملة (Consequences)، مشيرًا إلى أن العنصر الأهم الذي يمكن التحكم فيه بشكل مباشر هو تقليل الثغرات الأمنية والحد منها قدر الإمكان.
وأشار إلى أن المؤسسات تبدأ أولًا بإجراء تقييم شامل للأنظمة والمنشآت، من خلال اختبارات الامتثال الأمني، وتحليل نقاط الضعف، وتنفيذ اختبارات اختراق دورية عبر فرق متخصصة تُعرف بـ«القراصنة الأخلاقيين»، والذين يقومون بمحاكاة الهجمات الإلكترونية لاكتشاف الثغرات قبل استغلالها فعليًا.
تقنيات متطورة لحماية الأنظمة الصناعية
وأكد أن عمليات التأمين تشمل مراجعة الربط بين شبكات تكنولوجيا المعلومات (IT) وأنظمة التشغيل الصناعية (OT)، والتأكد من وجود جدران حماية متخصصة وعالية الكفاءة، إلى جانب تأمين وسائل التخزين الخارجية المستخدمة داخل أنظمة التحكم الصناعية.
كما أشار إلى استخدام حلول متقدمة مثل جدران الحماية الصناعية، وأنظمة كشف التسلل (IDS)، وتقنيات “Data Diode” التي تسمح بانتقال البيانات في اتجاه واحد فقط لمنع الاختراقات العكسية.
وأوضح أن عمليات الوصول عن بُعد الخاصة بأعمال الصيانة والدعم الفني تخضع لإجراءات حماية صارمة، لضمان تنفيذها بشكل آمن دون تعريض الأنظمة لأي تهديدات إلكترونية.
المراقبة المستمرة.. أساس منظومة الأمن السيبرانيوشدد على أن المراقبة اللحظية للشبكات تمثل عنصرًا محوريًا في منظومة الحماية، موضحًا أن الأمن السيبراني أصبح يشبه إلى حد كبير منظومات الأمن التقليدي، ولكن بصورة رقمية تعتمد على أجهزة استشعار ومراكز مراقبة تعمل على مدار الساعة لرصد أي نشاط غير طبيعي داخل الشبكات والتعامل معه فورًا.
المركبات الذكية والطيران ضمن أهداف الهجمات الإلكترونية
ولفت إلى أن التوسع في استخدام الأنظمة الذكية داخل المركبات ووسائل النقل الحديثة خلق تحديات أمنية جديدة، مشيرًا إلى مشاركته في فعاليات مؤتمر “Black Hat” بالرياض، حيث جرت مسابقات متخصصة لاختبار اختراق الشاحنات والمركبات المتصلة إلكترونيًا.
وأوضح أن الاعتماد المتزايد على تقنيات الاتصال والأنظمة الذكية جعل وسائل النقل والطيران أكثر عرضة للهجمات الإلكترونية، ما يتطلب تطوير حلول حماية متقدمة لمواجهة هذه المخاطر المتزايدة.
المعايير الدولية لتعزيز الأمن السيبراني
وأشار المتحدث إلى أن الوصول إلى حماية كاملة بنسبة 100% أمر غير ممكن عمليًا، إلا أن الالتزام بالمعايير الدولية وأفضل الممارسات يساهم بشكل كبير في تقليل المخاطر وتعزيز مستويات الأمان.
وأوضح أن من أبرز الأطر العالمية المستخدمة في هذا المجال معيار IEC 62443 الخاص بأمن الأنظمة الصناعية، إلى جانب إطار عمل NIST Cybersecurity Framework، باعتبارهما من أهم المراجع الدولية لتأمين المنشآت والبنية التحتية الرقمية.
إشادة بالتعاون داخل النقابة
وفي ختام كلمته، وجه الشكر إلى المهندس معتز طلبة أمين عام النقابة، والمهندس أحمد حشيش الأمين العام المساعد، مثمنًا جهودهم في دعم التعاون والعمل المشترك، ومؤكدًا أهمية استمرار التنسيق بين مختلف الشعب الهندسية لتعزيز الوعي بالتكنولوجيا والأمن السيبراني.


