«هادية عبد الفتاح» ابنة محافظة دمياط، ناشطة نسوية وحقوقية مصرية بارزة وكاتبة, أسست العديد من المبادرات المجتمعيه التي كان لها أثر ايجابي في توعية ودعم المرأة والطفل، ومن أوئل الذين تبنوا قضيةالقضاء على التحرش وأخذوا علي عاتقهم التوعيه لها, وتُعد هادية عبد الفتاح نموذجاً للمرأة المصرية التي جمعت بين الخبرة المهنية في قطاعات حكومية وبين النضال الحقوقي.
وتعمل هادية عبدالفتاح حاليا موظفة بوزارة البترول المصرية، وتمتلك مسيرة مهنية صلبة في قطاع الطاقة؛ حيث عملت في «شركة غاز مصر»، ثم انتقلت لتعزيز خبرتها الدولية في «شركة فجر الأردنية المصرية» لمدة خمس سنوات، وصولاً إلى دورها الحالي كباحثة بوزارة البترول والثروة المعدنية، هذا المزيج منحها قدرة فائقة على الإدارة والتخطيط الاستراتيجي لمبادراتها المجتمعية.
بدأت هاديه عبدالفتاح مسيرتها من محافظة دمياط ، والتي انطلقت من المحلية إلى العالمية، بصفتها ناشطة نسوية وحقوقية بارزة.
تخرجت هاديه من كلية التجارة قسم إداره الأعمال بجامعة دمياط، ثم عملت ببنك بعد التخرج مباششرة ، ولكنها لم تجد نفسها في العمل المصرفي، فكان لديها حلم أن تكون صحفية ومدافعه عن حقوق الطفل والمرأة، فبدأت في كتابة المقالات وعملت كمراسلة صحفية لعدة سنوات، وكثفت خلالهم حضور التدريبات وورش العمل مع جهات مختلفة داخل مصر ووخارجها، لتبدأ مشوارها بعد إنهاءها لبرنامج تدريبي لمدة عام ونصف مع مؤسسة فريدرش إيبرت الألمانيه بدعم من السفارة الألمانية.
فانطلقت بمبادرة اجتماعية أسستها لخدمة أبناء محافظتها دمياط، بمبادرة أطلقت عليها «نشء مبدع» ممارس فعال والتي كثفت نشاطها لدعم الأسرة والطفل، من خلال برنامج مكثف في منطقة عزبة البرج، ومن بعدها قامت بتدشين فاعليات توعوية وثقافية لشباب في دمياط، وتنوعت بين مارثون دراجات هوائية، وعروض سينمائية ومبارايات كرة قدم، وكلها فاعليات غرضها التوعية ونشر الثقافة.
وكان نشاط هاديه وتواجدها لافتا ونشر عنها في العديد من الجرائد والمواقع وتعاونت مع العديد من المؤسسات الثقافية،
ثم أكملت مسيرتها بتأسيس مبادرة «مش هنسكت علي التحرش»، والتي ذاع صيتها بشكل واسع، وتوسع نشاطها في محافظات ومدن مصر المختلفة، وتنوعت فاعليتها من ورش عمل في مدارس وجامعات وفاعليات وندوات.
وأطلقت هادية عبد الفتاح مبادرة «فستان زمان ..والشارع كان أمان» والتي كان هدفها التوعية بأن ملابس المرأة ليست سببا في التحرش بها، وكانت الفاعليه ذو صدي كبير في الشارع المصري، أخدت هادية علي عاتقها محاربة التحرش الجنسي ودعم حقوق المرأة، فعملت كمدربة في ورش حقوق الإنسان شاركت في العديد من الفاعليات الداعمة في قضايا المرأة والمجتمع.
اشتهرت هادية عبد الفتاح بنشاطها في مجال حقوق الإنسان والمرأة، وساهمت بفعالية في تطوير العديد من المبادرات للدفاع عن حقوق المرأة حتي أسست مبادرة «ست بـ100 راجل» ، والتي هدفت فيها بدعم النساء وتطويرهم، ثم كانت أحد مؤسسي مبادرة «حواء المصنع»، والتي كانت تهدف من خلالها القضاء علي التحرش في أماكن العمل وبالأخص مصانع النسيج.
ولم يتوقف نشاطها عند ذلك بل كتبت أفلام قصيرة توعوية حقوقية ، وأخرجت فيلمين وشاركت بهم في مهرجان الموبايل للعنف ضد المرأة, ثم بدأت في تطوير وتوسيع نشاطها فسافرت مع السفارة الفرنسية إلى العاصمة باريس، والذي اختاروها كأحد رائدات الأعمال المجتمعية الناجحين في الوطن العربي، وأعطوها فرصة التدريب في إذاعه مونتكارلو وفرانس 24 ، والعديد من المؤسسات الحقوقية ثم توالت الفرص الدولية لهاديه عبدالفتاح، فسافرت إلى تونس ولبنان وإيطاليا وسويسرا وحصلت علي العديد من الشهادات التدريبية والدولية وحضرت العديد من المؤتمرات الدولية.
حب هاديه لتعلم ودعم مجتمعها تطور معها فلم تتوقف حتي بعد «جائحه كورونا»، بل أطلقت مبادرة الكمامة التوعوية والتي من خلالها صممت كمامات بجمل توعوية وثقافية، وأيضا أطلقت مبادرة «باب السعادة»، والتي كرمتها الأمم المتحدة واعتبرتها من أهم المبادرات المجتمعية الشبابية خلال فترة الكورونا، والتي كان لها أثر إيجابي ومنحها مساحة أوسع في المجال العام.
لطالما كانت مناصرة لمكافحة التحرش الجنسي والحفاظ على حق المرأة في العيش بحرية وسلام.
ثم أرادت هاديه عبدالفتاح رد الجميل لمحافظه دمياط، بتسليط الضوء علي جمال مدينتها رأس البر، والتي تفتخر بها فأسست مبادرة «حلاوة رأس البر»، والتي كانت تهدف منها بتنشيط السياحة لبلدها ولم تتوقف عند ذلك فأسست
مبادرة «حلاوة بلدنا» لإبراز جمال المدن المصرية وتاريخ مصر.
هادية عبد الفتاح صانعة المبادرات الميدانية حوّلت مبادرة (فستان زمان) إلى قضية رأي عام، والتي كرست علمها ومجهودها لخدمة مجتمعها، ولم تنتظر الفرصة بل صنعتها، لتصبح حلقة الوصل بين أروقة وزارة البترول ومنصات الأمم المتحدة، مدافعةً بشراسة عن حق المرأة والطفل في حياة آمنة ومبدعة
ولم تكتفِ هادية عبدالفتاح بمنصبها في شركه فجر الأردنية المصرية لتوريد الغاز الطبيعي، بل قادها شغفها بالعدالة الاجتماعية إلى تغيير مسارها الأكاديمي كلياً، ففي عام 2023، تُوّجت مجهوداتها بحصولها على منحة رفيعة المستوى من الأمم المتحدة والحكومة السويسرية والاتحاد الأوروبي، لنيل درجة الماجستير في حقوق الإنسان والقانون الدولي من جامعة بريشتينا بدولة كوسوفو، لتصبح حلقة وصل ثقافية وقانونية بين دول البلقان ومصر.
وسافرت هاديه وكرست جهودها للدراسة، ولم تكن دراسة هادية عبد الفتاح في كوسوفو مجرد محطة أكاديمية، بل تحولت إلى تجربة ميدانية ناجحة أثبتت فيها قدرتها على الانخراط في أعقد الملفات الحقوقية دولياً، بدأت التعاون مع شبكة نساء كوسوفو ، حيث قضت هادية عدة أشهر كعضو فاعل وباحثة مع هذه الشبكة العريقة، وهي واحدة من أهم المنظمات النسوية في البلقان، وساهمت من خلالها في رصد وتحليل قضايا المرأة في مجتمعات ما بعد الحرب، وشاركت في تطوير استراتيجيات التمكين الاجتماعي والقانوني.
والتوثيق والكتابة عن نساء كوسوفو: نجحت هادية في أن تكون “عيناً مصرية” تنقل تجربة صمود نساء كوسوفو، حيث كتبت سلسلة من المقالات والأبحاث التي تناولت أوضاع المرأة هناك، والتحديات التي واجهتها في رحلة البحث عن العدالة والمساواة، مما جعلها حلقة وصل ثقافية وحقوقية نادرة بين المجتمعين المصري والبلقاني
وكانت جزء من بعض الانشطه للأمم المتحدة في كوسوفو وكانت مدربة، وأثبتت هادية نجاحاً باهراً في الاندماج داخل المجتمع الكوسوفو بـ«بريشتينا»، حيث لم تكتفِ بالجانب النظري، بل شاركت في الندوات والفعاليات المحلية كمتحدثة وباحثة مصرية، مما عكس صورة مشرفة للمرأة العربية الشابة القادرة على العطاء في سياقات دولية مختلفة.
هادية عبد الفتاح؛ ابنة وزارة البترول التي لم تعترف بحدود الجغرافيا.. نجحت في أن تفرض اسمها كباحثة حقوقية في قلب دول البلقان، محولةً تجربتها في كوسوفو من مجرد (منحة دراسية) إلى (قصة نجاح دولية). هي الناشطة التي تعلمت من صمود نساء كوسوفو لتعود بخبرة عالمية تصبها في مصلحة قضايا المرأة والطفل في مصر، صانعةً بذلك جسراً إنسانياً نادراً يربط بين نيل مصر ووديان البلقان.


