كتب فتحي السايح
شهدت كلية الإعلام وفنون الاتصال بـ جامعة فاروس، عرض مشروع التخرج الوثائقي “تراث البادية”، والذي نجح في خطف أنظار الحضور ولجنة التحكيم، بعدما قدم معالجة بصرية مميزة لتراث البدو الممتد بين غرب مطروح وبرقة الليبية، في تجربة حملت الكثير من الصدق والهوية والانتماء.
وحصد الفيلم الوثائقي تراث البادية علي المركز الأول ضمن مشروعات التخرج للدفعة الرابعة.
الفيلم لم يكن مجرد توثيق لعادات وتقاليد البادية، بل رحلة بصرية وإنسانية أعادت اكتشاف الجذور، ونقلت روح المكان بتفاصيله الأصيلة، من “غناوي العلم” إلى المجالس البدوية والعلاقات الممتدة عبر الحدود، ليؤكد صُنّاعه أن التراث لا يزال حيًا في الوجدان الشعبي رغم تغير الزمن.
واعتمد صُنّاع العمل على رؤية سينمائية جمعت بين الصورة الشاعرية والطرح الوثائقي الواقعي، في محاولة لتقديم صورة حقيقية عن مجتمع يمتلك تاريخًا طويلًا من القيم والعادات والهوية الخاصة، وهو ما انعكس بوضوح على الإشادات الكبيرة التي حصدها الفيلم عقب عرضه.
وجاء الفيلم تحت عنوان “صُنع بحب وشغف”، ليعكس حالة الإخلاص التي تعامل بها فريق العمل مع المشروع، حيث تولى فكرة وإخراج الفيلم أحمد مهدي، وقام خالد محمود بدور المنتج المنفذ والمونتير، وتولت جنا الحيوي مهام مدير التصوير ومدير الإنتاج، في تعاون شبابي أثمر عن تجربة فنية ناضجة ومميزة.
وأُنجز المشروع تحت إشراف عام الدكتورة نائلة عمارة عميد كلية الإعلام وفنون الاتصال، وبإشراف المخرج أحمد فؤاد المدرس المساعد بقسم الراديو والتلفزيون، واللذين قدّما دعمًا أكاديميًا وفنيًا ساهم في خروج العمل بهذا المستوى المشرف.
كما حظي الفيلم بحضور لجنة تحكيم رفيعة المستوى ضمت الفنانة القديرة سلوى محمد علي، والفنانة القديرة حنان سليمان، والفنان الشاب ميشيل ميلاد، إلى جانب الدكتور حسن عماد مكاوي، الذين أشادوا بالمستوى الفني والبصري للفيلم، وبقدرة صُنّاعه على تقديم عمل يحمل هوية مصرية وعربية أصيلة.
“تراث البادية” لم يكن فقط مشروع تخرج، بل إعلانًا عن ميلاد مجموعة من صُنّاع الصورة الشباب القادرين على تقديم أعمال وثائقية تحمل قيمة فنية وإنسانية حقيقية، وتؤكد أن لدى جيل الإعلام الجديد ما يستحق أن يصل إلى أكبر المنصات والمهرجانات الفنية الإعلامية.


