كتب :فتحي السايح
سبعون عاماً من الوفاء المتبادل والشراكة الاستراتيجية
تناول اللقاء الإذاعي الذي أذيع اليوم عبر إذاعة صوت العرب أبرز ما جاء في المقال المنشور بصحيفة الجمهورية مطلع الأسبوع حول دخول العلاقات المصرية الصينية عقدها الثامن، حيث تم على التأكيد على أن الاحتفال بمرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لا يمثل مجرد مناسبة تاريخية، وإنما محطة مهمة لاستعراض واحدة من أنجح العلاقات الثنائية في العالم النامي وأكثرها استقراراً واستمرارية.
وأشار سلام إلى أن العلاقات المصرية الصينية لم تبدأ رسمياً في 30 مايو 1956 فحسب، بل سبقتها لقاءات واتصالات مهمة بين قيادتي البلدين، كان أبرزها اللقاء التاريخي بين الزعيم جمال عبد الناصر ورئيس مجلس الدولة الصيني شو إن لاي خلال مؤتمر باندونج عام 1955، والذي وضع الأساس السياسي لانطلاق العلاقات بين القاهرة وبكين.
وأوضح السيد احمد سلام أن مصر اتخذت موقفاً تاريخياً مستقلاً عندما أصبحت أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية في 30 مايو 1956، في وقت كانت فيه الصين تواجه عزلة دولية واسعة. وأضاف أن القاهرة لم تكتف بالاعتراف المبكر ببكين، بل دعمت حقها في استعادة مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة، وساندت على مدى العقود الماضية مبدأ الصين الواحدة ورفضت أي محاولات للمساس بوحدة الأراضي الصينية أو الاعتراف بتايوان كدولة مستقلة.
وأكد سلام أن هذه المواقف المصرية التاريخية لم تنسها الصين، مشيراً إلى أنه عقب قرار الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس في يوليو 1956 سارعت بكين إلى إعلان تأييدها الكامل للقرار المصري باعتباره ممارسة مشروعة للسيادة الوطنية. كما وقفت الصين حكومة وشعباً إلى جانب مصر أثناء العدوان الثلاثي في أكتوبر ونوفمبر 1956، حيث أصدرت بيانات رسمية تدين العدوان، وشهدت المدن الصينية مظاهرات جماهيرية واسعة دعماً للشعب المصري ورفضاً للعدوان.
وأضاف عضو المجلس المصري للشئون الخارجية أن العلاقات بين البلدين تأسست منذ البداية على مجموعة من المبادئ المشتركة، في مقدمتها احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، والعمل من أجل تحقيق العدالة في العلاقات الدولية وتعزيز دور الدول النامية في صياغة النظام الدولي.
وأشار إلى أن هذا التوافق السياسي ظل حاضراً بقوة على مدار العقود الماضية، حيث دعمت الصين استقرار مصر وحق شعبها في اختيار مستقبله، ورفضت أي تدخلات خارجية في شؤونها الداخلية، بينما واصلت مصر دعم المواقف الصينية في القضايا المرتبطة بوحدة الأراضي الصينية ومصالحها الوطنية الأساسية.
كما أوضح سلام أن العلاقات المصرية الصينية شهدت خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتكنولوجية، وأصبحت الصين الشريك التجاري الأكبر لمصر، كما توسعت الاستثمارات الصينية في العديد من المشروعات الاستراتيجية، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة ومشروعات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا.
وتوقف اللقاء عند التطور المتزايد في التعاون المالي والنقدي بين البلدين، حيث أشار إلى أهمية التعاون القائم بين البنك المركزي المصري والبنك المركزي الصيني في مجال تعزيز استخدام العملات المحلية في بعض المعاملات التجارية والاستثمارية بين البلدين. وأكد أن هذا التوجه يسهم في خفض تكاليف التحويلات المالية وتقليل الاعتماد على العملات الوسيطة، ويوفر مرونة أكبر للمستوردين والمصدرين، كما يساعد على تعزيز استقرار المعاملات التجارية وتقوية الروابط الاقتصادية بين البلدين.
وأضاف أن أهمية هذا التعاون لا تقتصر على الجوانب الفنية أو المصرفية فقط، بل تمتد إلى دعم قدرة الاقتصاد المصري على التعامل بكفاءة أكبر مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، وفتح آفاق جديدة للتعاون المالي والاستثماري بين القاهرة وبكين خلال السنوات المقبلة.
وأكد أن دخول العلاقات المصرية الصينية عقدها الثامن يأتي في وقت يشهد فيه العالم تحولات سياسية واقتصادية وتكنولوجية متسارعة، وهو ما يفرض على البلدين البناء على ما تحقق خلال العقود السبعة الماضية والانطلاق نحو مجالات جديدة للتعاون، خاصة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والتعليم والبحث العلمي.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أن العلاقات المصرية الصينية تمثل نموذجاً ناجحاً للعلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والوفاء التاريخي، وأن ما تحقق خلال سبعين عاماً يؤهل البلدين للانتقال إلى مرحلة جديدة أكثر عمقاً وتأثيراً مع بدء العقد الثامن من هذه العلاقات المتميزة.
كما أعرب عن تطلعه إلى أن يشهد العقد الثامن مزيداً من التعاون والتنسيق بين البلدين، بما يحقق مصالح الشعبين الصديقين ويسهم في دعم الاستقرار والتنمية والسلام على المستويين الإقليمي والدولي

