22 يونيو، 2026
أخبار مصر

م. رائد الصعوب : مصر لا تبيع الفوسفات فقط… مصر تعيد كتابة معادلة القيمة المضافة في صناعة الأسمدة

مصر تمتلك نحو 2.8 مليار طن من احتياطيات الفوسفات، وتنتج حوالي 5.5 مليون طن سنويًا،

كتب فتحي السايح

كشف المهندس رائد الصعوب عضو مجلس إدارة الانحاد العربى للاسمدة انه في عالم تتصاعد فيه أسعار الغذاء والأسمدة، لم تعد الثروة الحقيقية في امتلاك خام الفوسفات فقط، بل في القدرة على تحويله إلى منتجات عالية القيمة:
واضاف فى دراسته ان حامض فوسفوريك، DAP، MAP، ومواد فوسفاتية متقدمة قد تدخل لاحقًا في سلاسل بطاريات LFP والسيارات الكهربائية.
وأضاف ان ما تقوم به مصر اليوم يستحق التوقف عنده بجدية.
فمصر تمتلك نحو 2.8 مليار طن من احتياطيات الفوسفات، وتنتج حوالي 5.5 مليون طن سنويًا،
لكنها تاريخيًا كانت أقرب إلى نموذج تصدير الخام أكثر من نموذج التصنيع العميق. الآن يبدو أن القاهرة تتحرك باتجاه مختلف: من “منجم يصدّر” إلى “منصة صناعية تصنّع وتصدّر القيمة”.

المشهد الجديد يقوم على ثلاثة محاور رئيسية:

أولًا: مشروع حامض الفوسفوريك في أبو طرطور باستثمار يقارب 573 مليون دولار، وهو مشروع محوري لأنه يحوّل خام الفوسفات إلى مادة وسيطة استراتيجية تدخل في صناعة معظم الأسمدة الفوسفاتية.

ثانيًا: مجمع DAP/MAP في عين السخنة باستثمار يقارب 525 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ 600 ألف طن سنويًا، اعتمادًا على خامات مصرية من البحر الأحمر بدرجات 26–27% P₂O₅، مع بدء الإنشاءات المستهدف في 2026 والإنتاج الأول في 2028.

ثالثًا: مشروع صناعي متكامل مع مجموعة Xingfa الصينية بقيمة تقارب 2 مليار دولار، يفتح الباب أمام مصر لدخول كيماويات الفوسفات عالية النقاء وربما سلاسل مواد البطاريات مستقبلًا.

ويرى المهندس الصعوب ، ان الرسالة الأهم هنا ليست رقم الاستثمار فقط، بل التحول في التفكير:
وأن تصدّر طن فوسفات خام شيء…
وأن تحوّله إلى DAP أو MAP أو حامض فوسفوريك أو كيماويات بطاريات شيء آخر تمامًا.

واشار الى انه خصوصًا عندما تكون أسعار DAP قد وصلت إلى مستويات تقارب 930–935 دولارًا/طن CFR India في مايو 2026، يصبح التصنيع المحلي للخام ليس خيارًا صناعيًا فقط، بل قرارًا اقتصاديًا واستراتيجيًا.

مؤكداً ان مصر تتحرك في توقيت حساس: اضطرابات جيوسياسية، ضغوط على سلاسل الإمداد، ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، وحاجة عالمية متزايدة للأمن الغذائي. وفي هذا السياق، من يمتلك الخام والموقع والموانئ والقدرة التصنيعية يمكن أن يتحول من مورّد تقليدي إلى لاعب مؤثر في سوق الأسمدة العالمي.

الدروس العربية من هذه الخطوة واضحة:

وقال الصعوب لا يكفي أن نملك الفوسفات أو البوتاس أو الغاز.
القيمة الكبرى تبدأ عندما نربط التعدين بالصناعة، والصناعة بالموانئ، والموانئ بالأسواق، والأسواق بالأمن الغذائي.

فمصر اليوم تقول بوضوح: المستقبل ليس في تصدير الصخر… بل في تصدير الذكاء الصناعي المضاف إلى الصخر.

وهذا هو الفارق بين دولة تبيع مواردها… ودولة تبني بها موقعًا استراتيجيًا في الاقتصاد العالمي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *