جت لي مكالمة إنهاردة.. كنت فاكرها في البداية عرض شغل في الإعلام لأن المتحدثة كانت بتكلمني وتقولي إنها عندها عرض ليا كمذيع.. لكن بعد دقايق اكتشفت إني مش قدام مؤسسة بتدور على مذيع، أنا قدام سمسار بيعرض عليا أسعار «تأجير الشاشة».
تدفع 16 ألف جنيه في الشهر.. تبقى مذيع..
تجيب ضيف يدفع 10 آلاف جنيه.. الفلوس تبقى ليك..
هما يجيبوا الضيف.. تتقاسموا المبلغ بالنص..
عايز تظهر ضيف؟
ادفع 8 أو 10 أو 15 أو 20 ألف جنيه، حسب اسم المذيع ومدة الظهور..
الأغرب إنك مش بس بتشتري وقت على الهواء.. إنت كمان بتختار الموضوع اللي هتتكلم فيه، وتحدد النقاط اللي عايز تقولها، وفريق الإعداد يكتبلك الاسكريبت، ويبعتوه تعدل عليه براحتك، لحد ما الحوار يطلع على مقاسك بالظبط.
يعني لا اختيار للضيف بناء على خبرته.. ولا بحث في قيمة اللي هيقوله، ولا إعداد صحفي مستقل.. ولا حتى فصل بين الإعلان والمحتوى..
القاعدة هنا أبسط من كده بكتير:
معاك فلوس؟ يبقى عندك رأي.
هتدفع أكتر؟ تبقى خبير وباحث عبقري.
هتجيب إعلانات؟ يبقى الكرسي كرسيك وإنشالله تقول ريان يا فجل!
المشكلة مش إن في إعلان أو رعاية، لأن الإعلام المحترم أصلاً صناعة لها اقتصادها.. المشكلة إن الإعلان يخلع هدومه ويلبس بدلة الحوار الصحفي والمهني، ويقعد قدام الناس باعتباره محتوى وإعلام ورأي عام..
المشكلة إن المشاهد بيتفرج وهو فاكر إن اللي قدامه خبير تم اختياره علشان علمه أو تجربته، لكن في الحقيقة إنه اشترى نصف ساعة هوا!
وبيتفرج على مذيع فاكر إنه وصل للشاشة بعد تدريب وخبرة واختبارات، بس هو في الحقيقة ممكن تكون مؤهلاته إنه دفع إيجار الكرسي في أول الشهر.
اللي بيتباع هنا مش مجرد وقت بث..
اللي بيتباع هو هيبة الشاشة..
ومصداقية وظيفة المذيع..
وثقة المشاهد..
واسم مهنة كاملة..
يعني في الوقت اللي في اتجاه لتطوير الإعلام وتعزيز ثقة الجمهور عن طريق كوادر حقيقية وتقديم محتوى يليق بالناس.. في الاتجاه المعاكس أصحاب السبوبة وتجار الشنطة بيهدوا كل ده..
بيحولوا المذيع لمندوب مبيعات..
والضيف لعميل..
والبرنامج لفاترينة..
والمشاهد لشخص مطلوب منه يصدق إعلان مدفوع، لمجرد إنه اتصور داخل ستوديو واتحط تحته شريط مكتوب عليه “خبير”..
الإعلام مش كاميرا شغالة، ولا ستوديو منور، ولا برومو ممول.. الإعلام أمانة.. واللي بيحصل ده بيلوث صورة كل إعلامي محترم قضى سنين يتعلم ويتدرب ويتعب علشان يستحق ظهوره قدام الناس..

