11 أغسطس، 2026
أخبار مصر

د. عمرو السمدوني: اضطرابات المنطقة رفعت تكلفة الشحن عالميًا… وممر «دمياط–سفاجا» حل استراتيجي فعال

كتب فتحي السايح

شعبة النقل واللوجيستيات: مسارات بديلة تقلل زمن وتكلفة التجارة وتدعم تدفقات السلع لمصر والخليج

السمدوني: تطوير الموانئ والممرات اللوجستية يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة

أكد الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، أن قطاع النقل واللوجستيات يمثل العصب الحيوي لقياس قدرة الدول على الصمود والمنافسة في التجارة العالمية، مشيرًا إلى أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة انعكست بشكل مباشر على تكلفة الشحن وسلاسل الإمداد.

وأوضح السمدوني أن تصاعد الأزمات في مناطق حيوية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر أدى إلى ارتفاع ملحوظ في تكلفة التأمين البحري، وهو ما انعكس بدوره على زيادة أسعار النولون (أجرة الشحن)، لافتًا إلى أن شركات الملاحة اتجهت إلى استخدام مسارات بديلة أطول لتفادي مناطق التوتر، ما رفع تكاليف التشغيل واستهلاك الوقود، وبالتالي زيادة أسعار الشحن عالميًا.

وأشار إلى أن مصر تعاملت مع هذه التحديات عبر حلول لوجستية مبتكرة، في مقدمتها تفعيل ممر «دمياط – سفاجا»، الذي يعتمد على النقل متعدد الوسائط، حيث يتم استقبال البضائع القادمة من أوروبا عبر ميناء دمياط، ثم نقلها بريًا إلى ميناء سفاجا، ومنها بحريًا إلى السعودية ودول الخليج، مؤكدًا أن هذا الممر ساهم في تقليل زمن النقل والتكلفة، وأصبح بديلًا عمليًا في أوقات الأزمات.

وشدد السمدوني على أن هذه الممرات اللوجستية لا تمثل بديلًا لقناة السويس، التي ستظل ممرًا عالميًا رئيسيًا لا غنى عنه، وإنما تعد حلولًا مكملة تدعم استمرارية حركة التجارة العالمية في ظل الاضطرابات، مشيرًا إلى أن الدولة استغلت فترة تراجع الحركة بالقناة في تنفيذ أعمال تطوير وتوسعة ورفع كفاءة المجرى الملاحي.

وفيما يتعلق بتأثير الأزمات على السوق المحلي، أوضح أن زيادة تكاليف الشحن قد تنعكس على أسعار السلع المستوردة، خاصة القادمة من شرق آسيا، إلا أن اعتماد مصر بشكل كبير على واردات من حوض البحر المتوسط يمنحها قدرًا من الاستقرار النسبي في تدبير السلع الأساسية.

ولفت إلى أن ممر «دمياط – سفاجا» ساهم في تعزيز حركة التجارة مع دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات، حيث وفر مسارًا آمنًا وسريعًا لنقل البضائع، ما أدى إلى زيادة حجم التبادل التجاري خلال الفترة الأخيرة.

وفي سياق متصل، أكد السمدوني أن ميناء السخنة أصبح أحد المحاور اللوجستية الرئيسية في مصر، خاصة مع تطور بنيته التحتية وقدرته على استقبال شحنات المواد الخام والبتروكيماويات، وهو ما يدعم سلاسل الإمداد للمناطق الصناعية، خصوصًا داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأشار إلى أن الدولة نفذت طفرة كبيرة في البنية التحتية اللوجستية، تشمل تطوير الموانئ البحرية، وإنشاء موانئ جافة ومناطق لوجستية، إلى جانب مشروعات الربط مثل خط السكة الحديد «السخنة – الإسكندرية»، الذي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، ويعزز دور مصر كممر تجاري عالمي يربط القارات.

وأكد أن سوق النقل واللوجستيات في مصر يشهد نموًا متسارعًا بفضل هذه المشروعات، مدعومًا بتوجهات حكومية واضحة لتطوير القطاع وتحسين بيئة الأعمال، مشيرًا إلى أن التيسيرات الضريبية والإجرائية، إلى جانب الاستقرار الأمني، تمثل عوامل جذب قوية للاستثمار.

وأكد السمدوني أن مصر تمثل بيئة استثمارية آمنة، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات، مشددًا على أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة لتوفير مناخ جاذب للمستثمرين من خلال تطوير البنية التحتية، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز كفاءة المنظومة اللوجستية.

وأضاف السمدوني أن التوسع في إنشاء الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية يمثل أحد أهم أدوات تخفيف الضغط على الموانئ البحرية، حيث تسهم هذه المنظومة في تسريع إجراءات الإفراج الجمركي وتقليل زمن تداول البضائع، بما يدعم تنافسية الصادرات المصرية ويخفض تكلفة الاستيراد، مشيرًا إلى أن التكامل بين وسائل النقل المختلفة، خاصة النقل البري والسككي والبحري، أصبح ركيزة أساسية في تطوير منظومة اللوجستيات الحديثة.

كما أكد أن استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية وربطها بالمناطق الصناعية يعزز من فرص تحول مصر إلى مركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير، خاصة مع موقعها الجغرافي المتميز واتصالها بمختلف الأسواق العالمية، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من تدفقات الاستثمار في قطاع النقل واللوجستيات، مدفوعًا بحزم الحوافز الحكومية وتحسن بيئة الأعمال، بما ينعكس إيجابًا على معدلات النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *