2 سبتمبر، 2026
مقالات

أحمد قنديل يكتب: شركة المهانه

ليست كل الشركات تُقاس بحجم أرباحها، ولا بعدد موظفيها، ولا بضخامة مبانيها ومكاتبها… فهناك شيء أهم من كل ذلك: كرامة الإنسان داخل مكان عمله.

ومن هنا يأتي السؤال: ماذا يحدث عندما يتحول مكان العمل من مساحة للإنتاج والنجاح إلى مساحة للإهانة والتقليل من العاملين؟

هنا تظهر ما يمكن أن نسميها مجازًا «شركة المهانة»؛ مكان تُقاس فيه قيمة الموظف بمدى خضوعه، ويصبح الصمت فضيلة، والاعتراض جريمة، والحق في الكرامة امتيازًا ممنوحًا من صاحب السلطة.

المشكلة ليست في النقد، فالنقد البنّاء يصنع النجاح، ولا في المحاسبة، فالمحاسبة تحمي العمل من الأخطاء. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الإدارة إلى استعراض للقوة، وعندما يُعامل الإنسان وكأنه مجرد رقم في دفتر أو أداة لتنفيذ الأوامر.

الموظف ليس آلة.

هو إنسان لديه أسرة وطموحات وكرامة ومشاعر، وقد يخطئ ويصيب، لكنه يستحق أن يُحاسب باحترام، وأن يُسمع صوته دون خوف، وأن يعرف أن اجتهاده وعطاءه لن يتحولا في يوم من الأيام إلى سبب لإهانته.

الشركة الناجحة هي التي تجعل العامل يشعر بأنه شريك في النجاح، لا تابع يخشى العقاب.

أما عندما تنتشر ثقافة التخويف، والنفاق، والمجاملات، وتقديم أصحاب الولاء على أصحاب الكفاءة، فإن الخسارة لا تقع على الموظف وحده، بل على المؤسسة كلها.

فالإنسان الذي يعمل وهو يشعر بالمهانة قد يستمر في أداء مهامه، لكنه يفقد شيئًا أهم: الانتماء.

والانتماء لا يُفرض بالقرارات، ولا يُشترى بالمسميات الوظيفية، وإنما يُبنى بالاحترام والعدل والتقدير.

قد تنجح في إسكات الموظف بالخوف، لكنك لن تستطيع أن تصنع منه إنسانًا مبدعًا بالخوف.

وقد تستطيع أن تجعل الجميع يقولون «نعم»، لكنك لن تستطيع أن تجعلهم يؤمنون بالمكان الذي يعملون فيه إلا إذا شعروا أن كرامتهم محفوظة.

العمل شرف، والوظيفة مسؤولية، والسلطة أمانة… والإنسان قبل كل شيء.

فلا تجعلوا من أماكن العمل «شركات للمهانة»، بل اجعلوها أماكن للإنجاز والاحترام والعدل.

لأن المؤسسة التي تحترم الإنسان…
يكبر فيها العمل، ويكبر معها النجاح.

أما المؤسسة التي تهين الإنسان…
فقد تكسب أرقامًا لبعض الوقت، لكنها تخسر الإنسان، والإنسان هو رأس مالها الحقيقي..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *