7 أكتوبر، 2026
مقالات

أحمد النديم يكتب: أكتوبر.. يوم أن كتبت مصر صفحة من نور في تاريخها

في السادس من أكتوبر عام 1973، لم تستيقظ مصر على يوم عادي؛ كان ذلك اليوم موعدًا مع التاريخ.

في الثانية ظهرًا، انطلقت القوات المصرية نحو قناة السويس، وبدأت واحدة من أعظم صفحات البطولة في تاريخ مصر الحديث. عبر الجنود القناة، واقتحموا خط بارليف، وواجهوا تحصينات ظن العدو أنها عصية على الاختراق. لم يكن معهم المستحيل، بل كان معهم الإيمان بأن الأرض التي احتُلت ستعود، وأن كرامة الوطن لا يمكن أن تبقى أسيرة للهزيمة.

كان المشهد أكبر من مجرد معركة عسكرية. كان وراء كل خوذة جندي حكاية، ووراء كل بندقية أب وأم ينتظران عودة ابنهما، ووراء كل خطوة على أرض سيناء قلب مصري ينبض باسم الوطن.

كان هناك جنود عبروا القناة وهم يعلمون أن الطريق أمامهم مليء بالموت، ومع ذلك تقدموا. وكان هناك رجال حملوا رفاقهم المصابين تحت النيران، وآخرون واصلوا القتال رغم إصاباتهم، لأنهم كانوا يعرفون أن لحظة التراجع قد تعني أن تضيع فرصة استعادة الأرض.

ومن بين هؤلاء الأبطال يظل اسم الشهيد إبراهيم الرفاعي حاضرًا في ذاكرة المصريين؛ الرجل الذي قاد رجال المجموعة 39 قتال في أصعب المهام، ولم يكن يرى البطولة كلامًا يُقال، بل واجبًا يُؤدى حتى النهاية. وإلى جواره آلاف الأبطال الذين قد لا نعرف أسماءهم، لكننا نعيش اليوم على الأرض التي قاتلوا من أجلها.

لقد كان نصر أكتوبر رسالة واضحة: لا توجد قوة تستطيع كسر شعب قرر أن يستعيد حقه.

ولم يكن تحرير سيناء نتيجة يوم واحد فقط، بل كان أكتوبر هو اللحظة التي كسرت حاجز الهزيمة، وفتحت الطريق أمام استعادة الأرض كاملة، حتى عادت سيناء إلى السيادة المصرية.

رسالة أكتوبر إلى شباب مصر

بعد أكثر من نصف قرن، لا ينبغي أن نتعامل مع أكتوبر باعتباره ذكرى تُستعاد كل عام ثم تُنسى.

أكتوبر سؤال موجَّه إلى كل جيل جديد: ماذا ستقدم لوطنك عندما يحتاج إليك؟

ليس كل دفاع عن الوطن يحمل بندقية. فهناك من يدافع عنه بعلمه، ومن يدافع عنه بعمله، ومن يحمي مؤسساته، ومن يتقن مهنته، ومن يرفض الفساد والخيانة، ومن يرفع اسم مصر بالإنجاز والنجاح.

لكن عندما يأتي الخطر الحقيقي، يبقى الوطن بحاجة إلى أبناء يعرفون معنى التضحية، ويملكون الشجاعة والانضباط والإرادة للدفاع عنه.

إن أبطال أكتوبر لم يكونوا أساطير وُلدوا مختلفين عن باقي البشر؛ كانوا شبابًا في أعمارنا، لهم أسر وأحلام وطموحات ومستقبل كانوا يريدون أن يعيشوه. لكنهم عندما ناداهم الوطن، وضعوا كل شيء جانبًا، وتقدموا.

وهنا تكمن أعظم رسالة تركوها لنا:

قد تختلف الأجيال، وتتغير الأيام، وتتطور الأسلحة، لكن قيمة الوطن لا تتغير.

فيا شباب مصر، تذكروا دائمًا أن الأوطان لا يحميها الكلام، وإنما يحميها الإنسان الذي يؤمن بها ويستعد للتضحية من أجلها.

رحم الله شهداء مصر الذين كتبوا بدمائهم صفحات النصر، وحفظ جنودها ورجالها، وحفظ أرضها وشعبها.

في 6 أكتوبر 1973 عبر الجنود قناة السويس، لكنهم في الحقيقة عبروا بمصر كلها من زمن الانكسار إلى زمن استعادة الثقة والكرامة.

تحية لكل بطل قاتل، ولكل شهيد ضحّى، ولكل مصري ما زال يؤمن بأن مصر تستحق أن نحميها ونبنيها ونرفع رايتها عاليًا.

تحيا مصر… تحيا مصر.. تحيا مصر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *