ثارت حالة من الجدل في الشارع المصري بعد تعليق رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى على ما قاله الإعلامي عمرو أديب بشأن سوق العقارات وأسعارها في 2026، الأمر الذي تصدر اهتمامات الاقتصاديين والجمهور خلال الأيام الماضية.
في حلقة أمس من برنامج «الحكاية»، أشار عمرو أديب إلى احتمالات تباطؤ أو انخفاض أسعار العقارات خلال عام 2026، في ظل تقلبات الأسواق الأخرى مثل الذهب وتأثيرات اقتصادية عالمية، وحذر المواطنين من اتخاذ قرارات شراء غير مدروسة.
لكن هشام طلعت مصطفى — رئيس مجلس إدارة مجموعة طلعت مصطفى، أحد أكبر المطورين العقاريين في مصر — رد مباشرة على هذه التصريحات خلال مداخلة هاتفية في نفس البرنامج، أكد أن الحديث المتداول عن انخفاض أسعار العقارات لا يعكس الواقع، وأن الأسعار لا تنخفض عادة لأن التسعير يعتمد على تكاليف الأرض ومواد البناء والإنشاءات، وهي في ارتفاع مستمر.
السجال بين أديب ومصطفى لم يكن مجرد مناظرة اقتصادية عادية، بل تحوّل إلى نقاش محتدم بين الإعلامي ورجل الأعمال، أديب استخدم نبرة تحذيرية في حديثه عن العقار باعتباره قد يشهد تباطؤًا في الأسعار، وهو ما أثار جدلًا على مواقع التواصل وأسواق الاستثمار.
ولكن هشام طلعت مصطفى رفض هذه النظرة وأكد أن السوق العقارية في مصر قوية وأن المبيعات تتحسن، بل ذكر أن مجموعة شركاته حققت مبيعات قياسية في يناير 2026، وهو ما دفع البعض للتساؤل والتعليق حول دقة توقعات أديب.
هذا الخلاف أنتج ردود فعل واسعة بين نشطاء الإنترنت وبعض المستثمرين، فمنهم من رأى أن أديب يبالغ في التحذير، ومنهم من رأى أن تصريحات مصطفى تعكس مصالح الشركات العقارية أكثر من الواقع العام للمستثمرين
السوق العقارية في مصر تعد من أهم الأسواق الاستثمارية، وتأثيرها كبير على الادخار الشخصي، التمويل العقاري، والاقتصاد الوطني بشكل عام، لذلك عندما يتجادل إعلامي كبير مع أهم مطور عقاري حول اتجاه الأسعار — سواء بالارتفاع أو التراجع — فهذا يثير اهتمامًا عامًا واسعًا، خصوصًا أن كل طرف يمثّل وجهة نظر مختلفة، الإعلامي يقدّم رؤية تحليلية للسوق، بينما رجل الأعمال يقدّم قراءة واقعية مدعومة ببيانات من السوق الخاص به.
ولكن إذا نظرنا بموضوعية وتحليل سوف نري
ان السوق العقارية المصرية تطورت تطورات مهمة خلال الفترة الأخيرة، يمكن تلخيصها في عدة اتجاهات رئيسية:
بشكل عام أسعار العقارات لم تشهد انخفاضًا جماعيًا حتى الآن، رغم الحديث عن تكاثر العقارات المعروضة أو بعض حالات الركود في المبيعات، وفق بيانات وتحليلات السوق، فإن الأسعار ارتفعت بنحو 30٪ تقريبًا خلال العام 2025 مقارنة بالعام السابق، وذلك نتيجة ارتفاع تكاليف مواد البناء والتضخم وتكاليف التمويل، ما دفع المطورين لرفع الأسعار لتعويض التكاليف العالية.
أما على مستوى حركة البيع، فقد لوحظ تباطؤ نسبي في حجم المبيعات وسط ارتفاع الأسعار وارتفاع أسعار الفائدة، ما جعل بعض المشترين يترددون أو ينتظرون تحسنًا في القدرة الشرائية.
ثانياً: ارتفاع الطلب ونتائج قوية لبعض المطورين
رغم بعض تباطؤ الطلب، تظل الطلب الحقيقي على العقار قائمًا، ويُنظر إليه كملاذ آمن للاستثمار في ظل التضخم.
على المستوى المؤسسي، حققت بعض الشركات الكبرى مثل Talaat Moustafa Group نتائج قياسية في المبيعات خلال 2025، حيث تجاوزت المبيعات الإجمالية 13 مليار جنيه، مما يعكس أن هناك طلبًا قويًا خاصة على المشاريع الكبرى والمطورة جيدًا.
ثالثاً: سياسات نقدية وتأثير الفائدة
بعد خفض أسعار الفائدة في 2025، توقع بعض المطورين والمحللين أن ينتعش السوق العقاري ويزداد الطلب مرة أخرى، خاصة إذا صاحبت التسهيلات التمويلية إجراءات دعم أكبر.
ومع ذلك، بعض الخبراء يشيرون إلى أن السوق يدخل في مرحلة استقرار نسبي أكثر من الركود أو الانهيار، وأن الأسعار قد تستمر في الارتفاع بوتيرة أبطأ، بينما تتنوع استراتيجيات البيع عبر تسهيلات سداد أطول دون خفض الأسعار مباشرة.
واخيراً يشهد السوق العقاري في مصر حالة من الاستقرار المائل للارتفاع في الأسعار، دون وجود انخفاض عام وشامل، رغم تباطؤ نسبي في حركة البيع خلال بعض الفترات، في المقابل، يظل العقار ملاذًا آمنًا للاستثمار لدى كثير من المواطنين، خاصة في ظل تقلبات الأسواق الأخرى، وهو ما يحافظ على وجود طلب حقيقي، وإن كان بوتيرة أهدأ كما تعتمد الشركات العقارية على أنظمة سداد أطول وتسهيلات في الدفع بدلًا من خفض الأسعار.
بشكل عام، لا يتجه السوق العقاري في مصر إلى هبوط حاد، بل إلى استقرار نسبي مع زيادات تدريجية تختلف حسب الموقع ونوع المشروع وقوة المطور.

