12 فبراير، 2026
أخبار مصر مقالات

اللواء محمد رجائي يكتب: التلاوة الهادئة في مواجهة الترند الصاخب

في زمن تعيش فيه منصات التواصل الاجتماعي عصر “التفاهة المعولمة”، حيث تنتشر مقاطع التحديات السطحية، والمحتوى اليومي العابر، وصنّاع المشاهدات السريعة، بينما يعاني المحتوى الهادف من قلة الدعم وضعف الانتشار، وسط هذا المشهد، جاء برنامج التلاوة ليعيد طرح سؤال مهم هل ما زال للجمال والروحانية مكان في ساحة تسيطر عليها المقاطع السريعة والضحكات المصطنعه لماذا نجح البرنامج رغم البيئة المزدحمة.

ويعد برنامج دولة التلاوة تجربة رائدة تجمع بين الروح الإيمانية والفن الصوتي، وقد أثبت نجاحه من خلال التفاعل الشعبي الواسع، وفتح الباب أمام مواهب كثيرة كانت تبحث عن فرصة للظهور، ومع تطور هذا النوع من البرامج، يبدو أن التلاوة القرآنية ستستعيد حضورها القوي في المشهد الثقافي والإعلامي، بما يخدم رسالة القرآن ويُبرز جماله لكافة الأجيال

البرنامج لا يقتصر على جانب المسابقة، بل يتضمن ورش عمل مكثفة وجلسات تدريب مع كبار المشايخ والخبراء، إضافة إلى توثيق رحلة المتسابقين عبر حلقات تلفزيونية تبرز جهودهم وتطور أدائهم.

قوبل برنامج دولة التلاوة بترحيب كبير من المواطنين في العديد من الدول العربية إذ اعتبره الكثيرون خطوة مهمة لإبراز المواهب الشابة وإعادة تسليط الضوء على جماليات التلاوة.

وأبدت العديد من الأسر إعجابها بالبرنامج لأنه يعزز القيم الروحية لدى الأبناء ويقدم نماذج إيجابية للاقتداء كما أثنت مدارس التحفيظ والمعاهد القرآنية على الجهد المبذول في التدريب والتأهيل، معتبرة أن البرنامج يشكل جسراً بين التعليم التقليدي والإعلام المعاصر.

ولّد البرنامج أيضاً نقاشات مهمة حول مستقبل فن التلاوة فبينما أشاد البعض بالاعتماد على المقامات كوسيلة لإضفاء الجمال على الصوت، دعا آخرون إلى التركيز على جانب الخشوع وفهم المعنى، مؤكدين ضرورة إيجاد توازن بين الفن والروح

رغم هيمنة المحتوى السريع والتافه على منصات التواصل، يثبت برنامج التلاوة أن الجمهور لا يزال يبحث عن الجمال والسكينة والمعنى فالبرنامج يقدّم صوت القرآن في صورة راقية تتحدى الفوضى الرقمية، ويعيد الاعتبار للمحتوى الهادف في زمن ضجيج “الترند”، نجاحه يعكس عطش الناس للروحانية، ويؤكد أن القيم يمكنها أن تنافس بقوة حين تُقدَّم بإتقان واحترام لذائقة المشاهد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *