4 مارس، 2026
مقالات

تهامي كرم يكتب : أمريكا وميراث المغول… اجتياح بلا قيم في عالم لا يحترم إلا الأقوياء

“من هولاكو إلى البيت الأبيض… هل تغيّر منطق الاجتياح؟”
عن أمريكا أتحدث…
عن قوة تجوب القارات بلا استئذان، وتتعامل مع العالم كأنه ساحة مفتوحة لإرادتها، وكأن القرار الدولي يُفصّل على مقاس مصالحها.
قوة اقتحمت حجرات النوم في عتمة الليل، وانتزعت رؤساء من أسرّتهم، ومدّت أذرعها إلى قلب إيران، لتقول إن يدها تطال، وإن حضورها لا يُرد.
غير أن مشهد القوة ليس دائما هو الحقيقة الكاملة.
فالتاريخ لا يبتسم طويلا للمتغطرسين، ولا يمنح صكوك الخلود لمن يخلط بين القدرة والحق، ولا يخلّد من يظن أن العالم يُدار بمنطق الغلبة وحدها.
لكنها…
وقفت عاجزة عامين كاملين، لا تهتدي إلى رفات موتاها في أرض العزة.
تاهت أمام أرض لم تخن، وشعب لم يبع، وضمير لم يساوم.
ليست المسألة عبقرية خارقة، ولا دهاء أسطوريا، بل هو الفرق الفادح بين خيانة وجدت موطئ قدم، وأمانة صمدت فلم تُبع ولم تُشترَ.
هناك تُفتح الأبواب حين تتسرب الخيانة من تحتها،
وهنا تُغلق القبور على الكرامة، وتبقى الأرض عصية ولو أثقلها الدم.
إن التاريخ يعلمنا أن القوة حين تنفصل عن القيم تتحول إلى بطش، وأن السلاح حين لا يسنده حق يصبح مجرد ضجيج عابر.
وقد فضحت دماء الشهداء زيف الأساطير، وأثبتت أن ما تعجز عنه الجيوش قد تصنعه القيم حين تثبت ولا تخون.
هنا تتجلى الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون:
الأمم لا تُهزم حين تُقصف، بل تُهزم حين تنكسر من الداخل.
ولا تُخترق حدودها بالسلاح فقط، بل بالخيانة حين تجد لها منفذا.
وفي هذا العصر، تتصرف قوى كأنها مغول بلباس حديث؛ أدوات أكثر تطورا، وخطاب أكثر نعومة، لكن الجوهر ذاته: منطق الاجتياح حين تُؤمن العواقب، ومنطق المساومة حين تُواجه الصلابة.
ومن يتأمل التاريخ، من اجتياح هولاكو لبغداد إلى سياسات الهيمنة الحديثة، يدرك أن منطق القوة إذا لم يُقيد بقيمٍ عادلة، يعيد إنتاج نفسه بأسماء جديدة ورايات مختلفة.
وأنا أكتب هذا، أكتبه بوعي مصري خالص، من قلب الانتماء إلى مصر، الدولة التي واجهت الغزاة عبر العصور، فبقيت هي وتبدلوا هم.
مصر التي لم تكن يوما ساحة مستباحة، لأنها أدركت باكرا أن تماسك الداخل هو خط الدفاع الأول.
أفخر بالمؤسسة العسكرية المصرية، جيش وطني عقيدته الأرض ومرجعيته الشرف، وسلاحه درع حماية لا أداة بطش.
جيش يعرف أن القوة مسئولية، وأن السيادة لا تُصان بالشعارات، بل بالجاهزية والانضباط والعقيدة الراسخة.
وأعتز بقيادة سياسية تدرك أن السلام لا يصان بالتمني، وأن الاستقرار لا يُمنح بل يُنتزع بوعي شعبه وتماسك جبهته الداخلية، وأن عالم اليوم لا يحترم إلا الدولة القادرة على حماية قرارها.
لسنا دعاة حرب، ولكننا لسنا غافلين.
نعرف أن الأطماع لا تموت، وأن الخرائط تُراجع في غرف مغلقة، وأن من لا يستعد قد يُفاجأ.
لهذا فإن واجب اللحظة هو اليقظة، ووحدة الصف، وتعميق الوعي، وتعزيز الثقة بين الشعب ومؤسساته.
تحيا مصر قوية بشعبها، عصية بجيشها، راسخة بقيادتها.
وليبقَ استعدادنا وعينا الدائم، حتى لا يُفتح في هذا الوطن باب إلا بإرادة أهله،
ولا تُطرق أسواره إلا فتجد خلفها أمة لا تبيع، ولا تخون، ولا تنحني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *