1 نوفمبر، 2026
أخبار مصر

-د. إبراهيم درويش: التوسع في الرقعة الزراعية المصرية يمثل أحد أهم محاور الأمن القومي والاقتصادي،.

 قراءة تطور المساحات المنزرعة في مصر منذ عام 1956 تكشف عن ارتباط وثيق بين الاستقرار السياسي والأمني وقدرة الدولة

 مشروع تنمية شمال ووسط سيناء يستهدف نحو 456 ألف فدان، مع تنفيذ مشروعات مائية عملاقة، في مقدمتها محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر والمحسمة.

 التوسع الأفقي يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع التوسع الرأسي، من خلال استنباط أصناف عالية الإنتاجية ومتحملة للجفاف والملوحة، وتطبيق نظم الري الحديثة، وتعظيم إنتاجية وحدة الأرض والمياه،

كتب فتحي السايح
قال الدكتور إبراهيم حسيني درويش، أستاذ المحاصيل بكلية الزراعة جامعة المنوفية، بأن التوسع في الرقعة الزراعية المصرية يمثل أحد أهم محاور الأمن القومي والاقتصادي، مؤكدًا أن قراءة تطور المساحات المنزرعة في مصر منذ عام 1956 تكشف عن ارتباط وثيق بين الاستقرار السياسي والأمني وقدرة الدولة على تنفيذ مشروعات الاستصلاح الزراعي الكبرى.

وأضاف أن المساحة المنزرعة في مصر ارتفعت من نحو 5.64 مليون فدان عام 1956، عندما كان عدد السكان 23 مليون نسمة، إلى 5.75 مليون فدان عام 1970، مقابل ارتفاع السكان إلى 33 مليون نسمة. وفي عهد الرئيس السادات ارتفعت المساحة إلى 5.87 مليون فدان عام 1981، بينما وصل السكان إلى 44 مليون نسمة. أما خلال عهد الرئيس مبارك، فقد شهدت مصر توسعًا أفقيًا ملحوظًا، لترتفع المساحة من 5.87 مليون إلى نحو 8.5 مليون فدان عام 2011، بزيادة تقارب 2.63 مليون فدان خلال ثلاثة عقود، بالتزامن مع ارتفاع السكان إلى 81 مليون نسمة.

وأكد درويش أن المرحلة منذ عام 2014 شهدت توجهًا مختلفًا، حيث انطلقت مشروعات التنمية والتوسع الزراعي بالتوازي مع مواجهة الإرهاب، وبناء البنية الأساسية، والتعامل مع جائحة كورونا والتوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد والتغيرات المناخية وندرة الموارد المائية. وأشار إلى أن عدد السكان ارتفع من نحو 89 مليون نسمة عام 2014 إلى قرابة 110 ملايين نسمة عام 2026، بينما زادت الرقعة الزراعية من نحو 9 ملايين إلى 10.5 مليون فدان، منها 6.1 مليون فدان أراضٍ قديمة و4.4 مليون فدان أراضٍ جديدة، وبلغت المساحة المحصولية نحو 17.5 مليون فدان.

واستطرد قائلًا إن الدولة تستهدف إضافة نحو 4.5 مليون فدان بحلول عام 2030، من خلال مشروعات قومية موزعة على مختلف أنحاء الجمهورية؛ يأتي في مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة بمساحة مستهدفة 2.2 مليون فدان، دخل نحو 800 ألف فدان منها مراحل الاستصلاح والزراعة والإنتاج، ومشروع توشكى الخير الذي يستهدف 1.1 مليون فدان، دخل منها نحو 560 ألف فدان مراحل الاستصلاح والاستزراع، فضلًا عن مشروع تنمية الريف المصري الجديد بمساحة 1.5 مليون فدان، دخل منها نحو 600 ألف فدان مراحل الإنتاج.

وأضاف أن مشروع تنمية شمال ووسط سيناء يستهدف نحو 456 ألف فدان، مع تنفيذ مشروعات مائية عملاقة، في مقدمتها محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر والمحسمة، وقد دخلت مساحات زراعية بالفعل مراحل الإنتاج، تصل إلى ١٠٠ الف فدان مع استمرار تجهيز مناطق جديدة للتوسع الزراعي.

وأكد درويش أن القيمة الحقيقية لهذه المشروعات لا تتوقف عند إضافة ملايين الأفدنة، بل تمتد إلى إعادة توزيع السكان خارج الوادي والدلتا، وإنشاء مجتمعات عمرانية وإنتاجية جديدة، وتوفير فرص العمل، وجذب الاستثمارات في التصنيع الغذائي والخدمات اللوجستية والتصدير.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التوسع الأفقي يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع التوسع الرأسي، من خلال استنباط أصناف عالية الإنتاجية ومتحملة للجفاف والملوحة، وتطبيق نظم الري الحديثة، وتعظيم إنتاجية وحدة الأرض والمياه، مشيرًا إلى أن الهدف النهائي هو تحويل كل فدان جديد إلى طاقة إنتاجية مستدامة تدعم الأمن الغذائي وتقلل الاعتماد على الاستيراد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *