العمل ليس مجرد وظيفة نؤديها لنقضي بها يومنا، العمل هو “شرف” وهو “عبادة”، وحين نتحدث عن العمال، فنحن نتحدث عن العمود الفقري لهذا الوطن، عن اليد التي تبني، والقلب الذي يخلص، والعقل الذي يبتكر وسط الصحراء وفي قلب المواقع والشركات. إن عجلة الاقتصاد لا تدور بالمكاتب الفارهة، بل بعرق الرجال في الميدان، فكل نهضة تشهدها مصر اليوم، خلفها عامل سهر وتعب. أنتم القوة الضاربة التي تحول الحلم إلى حقيقة، وبدون مجهودكم لا يوجد إنتاج، وبدون الإنتاج لا توجد دولة، وقد أثبتم دائماً أنكم “صمام أمان” لهذا البلد في أصعب الظروف.
وهنا، لا بد من كلمة حق نتوجه بها بالشكر والتقدير للقيادة السياسية الحكيمة، التي تضع العامل المصري اليوم في قلب اهتماماتها، ونلمس ذلك بوضوح في التوجيهات المستمرة لحماية حقوق العمال، وتطوير بيئة العمل، والحرص على توفير حياة كريمة لكل كادح، والعمل الجاد على حل كافة القضايا العمالية العالقة. كما نثمن الدور الكبير والمحوري للنقابات العمالية، التي تعتبر “البيت الكبير” والمحامي الأول عن حقوقكم، والتي لا تدخر جهداً في الوقوف على مشاكل العاملين والسعي الجاد لحلها بمسؤولية وطنية خالصة.
لقد كرمت الأديان والكتب السماوية العمل أيما تكريم، ففي القرآن الكريم يقول الله تعالى: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ، وعن قدوتنا محمد ﷺ قال: “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه”، وبشرنا بأن “اليد التي تعمل يحبها الله ورسوله”. وفي الإنجيل المقدس نقرأ: “والعامل مستحق أجرته”، تأكيداً على قدسية الحقوق والجهد البشري.
يا أبطال الإنتاج، تذكروا دائماً في إطار تطوير الذات أن أعظم آلة تديرونها هي “أنفسكم”، فاحرصوا على التعلم المستمر وتطوير مهاراتكم، فالعلم هو السلاح الذي يحمي عرقكم ويجعل قيمتكم أغلى، ولا يقل أحدكم “أنا مجرد فرد”، بل قل “أنا ركن لا يقوم الكيان إلا به”. واعلموا أن الأوطان لا تُبنى بالأماني، بل بسواعد الرجال الذين يزرعون في الصخر ليحصد الأبناء الكرامة. نصيحتي لكم من القلب: اجعلوا “الإخلاص” هو بصمتكم الخاصة، فالرزق يتبع المخلص، والبركة تحل في المال الحلال، فحافظوا على روح الجماعة، ففي الاتحاد قوة، وفي التكاتف حماية لمكتسباتنا جميعاً.
كل عام وأنتم بخير.. كل عام ومصر قوية بسواعدكم الشريفة
مقالات
أحمد شادي يكتب: سواعد من ذهب.. عمال مصر هم عماد النهضة وضمان المستقبل
- by ahmed alnadeem
- 1 مايو، 2026

