الهنـد والصـين تتصدران قائمة الـدول الأكثر سـكاناً في العـالم، وتمثلان نحو 35% من ســكان العـالم فـي عام 2026
مصر فارتفع عدد السكان من 94.8 مليون نسمة عام 2017 إلى 108.6 مليون نسمة في بداية عام 2026، بزيادة 13.8 مليون نسمة
كتب فتحي السايح
في عالمٍ يشهد تسارعًا في وتيرة التغيرات، وتتعاظم فيه التحديات المرتبطة بالنمو السكاني والموارد والتنمية المستدامة، يظل اليوم العالمي للسكان مناسبةً مهمة لتجديد الالتزام الدولي بقضايا الإنسان، ولا سيما ما يتعلق بالصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر. وقد أصبحت القضايا السكانية اليوم لا تُقاس بالأرقام فحسب، بل تعكس مؤشرات حيوية لجودة الحياة ومستويات التنمية.
وفي هذا الإطار، يُصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء اليوم ، بيانًا صحفيًا بمناسبة اليوم العالمي للسكان، الذي يوافق الحادي عشر من يوليو من كل عام، والذي بدأ الاحتفال به عام 1987 عندما بلغ عدد سكان العالم خمس مليارات نسمة. ويأتي احتفال هذا العام تحت شعار” تحقيق آمال وتطلعات الشباب – اليوم ومن أجل المستقبل”، بما يؤكد أن القضايا السكانية جزء لا يتجزأ من أهداف التنمية المستدامة، ولا يمكن التعامل معها إلا من خلال تكامل الجهود وتوحيد الرؤى.
يتناول هذا البيان عرضًا تحليليًا لأبرز ملامح الوضع السكاني على المستويين العالمي والمحلي، مع التركيز على المؤشرات السكانية في مصر وانعكاساتها على خطط التنمية والسياسات العامة.
حالة السكان في العالم
وفقاً لتقديرات شعبة السكان بالأمم المتحدة (مراجعة 2024)
بلغ عدد سكان العالم 8.3 مليار نسمة في 1 يوليو عام 2026 .
و 1.3 مليار نسمة في الدول الأكثر تقدماً (أوروبا، أمريكا الشمالية، أستراليا / نيوزيلندا، اليابان).
و 7.00 مليار نسمة في الدول الأقل تقدماً (إفريقيا، آسيا (باستثناء اليابان)، أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي بالإضافة إلى جزر ميلانيزيا وميكرونيزيا وبولينيزيا).
تتصـدر الهنـد والصـين قائمة الـدول الأكثر سـكاناً في العـالم، وتمثلان نحو 35% من ســكان العـالم فـي عام 2026 بينما تحتل مصر المرتبة الثالثة عشر عالمياً، والثالثة أفريقياً، والأولى عربياً.
ومن المتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم إلى 8.9 مليار نسمة بحلول منتصف عام 2035، وإلى 9.7 مليار نسمة بحلول منتصف عام 2050، مع استمرار الهند في المرتبة الأولى تليها الصين، وتراجع نسبي في حصتهما من إجمالي سكان العالم إلى 33.2% في عام 2035، 30.4% في عام 2050، وهو ما يعكس التحولات الديموجرافية المتوقعة في آسيا.
ومن المتوقع أن تحافظ مصر على ترتيبهـا الثالث عشر عالمياً حتى عام 2035، وانتقالها إلى المرتبة الحادية عشر عالمياً بحلول 2050.
• بلغ معدل النمو السكاني العالمي 0.83% عام 2026، مقابل 0.05% في الدول الأكثر تقدمًا، و0.97% في الدول الأقل تقـدمًا، مع تسـجيل معدلات سالبة في بعض الدول مثل فـنلندا (-0.08%) وإسبانيا (-0.1%) والصين (-0.2%)، مقابل معدلات مرتفعة في دول مثل الصومال (3.24%) والنيجر (3.14%).
وبلغ معدل وفيات الرضع عالميًا 25.9 طفل لكل ألف مولود حي عام 2026؛ وينخفض إلى 1.6 طفل لكل ألف مولود حي في اليابان و1.3 طفل لكل ألف مولود حي في سلوفينيا، بينما يرتفع إلى 68.1 طفل لكل ألف مولود حي في سيراليون و66.9 طفل لكل ألف مولود حي في نيجيريا.¬¬¬¬¬¬
وبلغ متوسط معدل الإنـجاب الكلي عام 2026 على مستوى العالم 2.23 طفل لكل سيدة في سن الإنـجاب، ينخفض هذا المـعدل إلى 1.47 طـفل لكل سيدة في الدول الأكثر تقدماً ويرتفع إلى 2.34 طـفل لكل سيدة في الدول الأقل تقدماً، وكذا يصل إلى 0.76 طفل في كوريا الجنوبية، 1.03 طفل في الصين، في حين بـلغ 5.84 طفل في تشاد.
وفقًا لتقرير حالة سكان العالم الصادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان في 2025
• 64٪ نسبة النساء المـتـزوجات اللاتي يستخدمن أي وسـيلة لمنــع الحمل في الفــئة العمـرية (15 – 49 سنة) على مستوى العالـم عام 2025، وتنخفض النسبـة في الـدول العربية لتصل إلى 53%، وترتفع تلك النسبة في دول مثل النرويج، والصين لتصل إلى 85% وتصل أدناها في تشاد وجنوب السودان بنسبة 9%.
• بلغ متوسط العمر المتوقع عند الميلاد عام 2025 على مستوى العالم 71 سنة للذكور، مقابل 76 سنة للإناث، وفى الـدول الأكثر تقدماً 77 سنة للذكـور، مقـابل 83 سنـة للإناث، وفي الـدول الأقــل تـقدمـاً70 سنـة للذكـور، مقـابل 75 سـنة للإنـاث، وفى الدول العربية 70 سنة للذكور، مقابل 74 سنة للإناث.
اما عن حالة السكان في مصر
وفقــاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2026 (بالزيادة الطبيعية)
ارتفع عدد سكان مصر من 94.8 مليون نسمة عام 2017 إلى 108.6 مليون نسمة في بداية عام 2026، بزيادة 13.8 مليون نسمة (51.4% ذكور، 48.6% إناث)، وبلغت نسبة النوع 105.6 ذكر لكل 100 أنثى.
بلغت نسبة سكان الحضر 42.7% مقابل 57.3% للريف.
وتصدرت محافظة القاهرة عدد السكان بـ 10.5 مليون نسمة، تليها محافظة الجيزة بـ 9.8 مليون نسمة.
وارتفعت الكثافة السكانية من 92.4 نسمة/كم2 في عام 2017 إلى 108.1 نسمة/كم2 في عام 2026.
ويُعد المجتمع المصري مجتمعًا فتيًا، حيث تمثل الفئة العمرية (أقل من 15 سنة) نحو 30.6٪ من إجمالي السكان، في حـين لا تتجاوز نسبـة كبار السـن (65 سنة فأكثر) 6.1٪ في بداية عام 2026. وقد بلغ معـدل الإعـالة العمـرية على مسـتوى الجمهورية 58.1٪ في ينـاير 2026، أي أن كـل 100 فـرد في سـن العـمل (15 – 64 سنة) يعولون نحو 58 فردًا من الفئات العمرية الأصغر أو الأكبر من سن العمل، وذلك وفقًا لتوزيع الإسقاطات السكانية (2022-2072).
وفقاً للمسح الصحي للأسرة المصرية 2025
تراجــع معـدل الإنـجاب الكـلي إلى 2.33 طفل لكل سيدة وفقًا لنتـائج المسـح الصحي للأسرة المصـرية 2025 مقــارنة ب 2.85 طفل لكل سيدة في المسـح الصحي للأسرة المصـرية 2021، وهو ما يؤكد استمرار التحسن في مستويات الإنـجاب ويعكس التقدم المحرز في المؤشرات السكانية.
وفقــاً للإسقاطات السكانية المستقبلية (2022- 2072)
بلغ متوســط العــمر المتوقع عند الميلاد للذكـور 69.7 سنة، وللإناث 74.7 عام 2026.
في حالة انخفاض معدل الإنـجاب إلى 2.1 مولود لكل سيدة عام 2032 فمن المتوقع أن يصل عدد السكان إلى حوالي 117.8 مليون عام 2032، ويصل إلى 130.7 مليون عام 2042.
وفقًا لبيانات الإحصاءات الحيوية (المواليد والوفيات) خلال الفترة (2017 – 2025)
فيشير الاتجاه العام إلى انخفاض واضح في معدل المواليد خلال الفترة (2017 – 2025)، حيث تراجع من 26.8 مولودًا لكل ألف نسمة عام 2017 إلى 18.1 مولودًا لكل ألف نسمة عام 2025. ويعكس هذا التراجع المستمر انخفاض مستويات الإنـجاب خلال السنوات الأخيرة.
وشهـد مـعدل الوفيات الخام تذبذباً مـحدوداً خلال الفـترة (2017 – 2025)، حيث ارتفع من 5.7 حالة وفاة لكل ألف نسمة عام 2017 إلى 7.3 لكل ألف نسمة عام 2021 متأثراً بجائحة (COVID-19)، ثم انخفض إلى 5.8 لكل ألف نسمة عام 2022 واستقر عند نحو 5.5 و5.7 لكل ألف نسمة خلال الفترة (2023 – 2025)، مما يشير إلى عودة المعدل إلى مستوياته المنخفضة نسبياً بعد انحسار تأثير الجائحة.
و تراجع معدل الزيادة الطبيعية بصورة ملحوظة خلال الفترة (2017 – 2025)، حيث انخفـض من 21.1 لكـل ألف نسمـة عام 2017 إلى 12.4 لكل ألف نسمة عام 2025. ويعكس هذا الانخفاض التأثير المباشر لتراجع معدل المواليد، إلى جانب استقرار معدلات الوفيات عند مستويات منخفضة نسبيًا، مما أسهم في تباطؤ وتيرة النمو السكاني خلال السنوات الأخيرة.
وفقاً لبيانات بحث القوى العاملة لعام 2025
وبلغ حجم قوة العمل من السكان (15 سنة فأكثر) 34.2 مليون نسمة (26.7 مليون نسمة من الذكور، 7.5 مليون نسمة من الإناث).
وبلغ معدل البطالة 6.3٪ عام 2025، ويرتفع هذا المعدل بين الإناث ليصل إلى 15.3٪ مقابل 3.7٪ بين الذكور.
جهود الدولة للحد من النمو السكاني – الخطة العاجلة للسكان والتنمية
وتقوم فلسفة الخطة العاجلة للسكان والتنمية على تسريع تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية ليتم الوصول إليها بحلول عام 2027 بدلاً من 2030، على أن يتم تقييم الوضع السكاني في نهاية عام 2027 ووضع رؤية مستقبلية للفترة (2027 – 2030).
وتستند منهجية إعداد الخطة إلى إطار علمي متكامل يضم ست مراحل رئيسية، بهدف ضمان كفاءة التدخلات وتحقيق الأهداف، من خلال الدمج بين التحليل الإحصائي، والدراسات الميدانية، والمشاورات مع الجهات المعنية محلياً، مع مراعاة الخصائص الاجتماعية والديموجرافية لكل منطقة مستهدفة.
وتتضمن الخطة ست مراحل أساسية:
جمع البيانات والمؤشرات من المصادر والإصدارات الوطنية.
2. تحليل الفجوات وتحديد أنسب الحلول لكل منطقة.
3. إعداد خطة عمل عاجلة.
4. تحديد مؤشرات المتابعة وقياس الأداء.
5. تنفيذ الخطة بشكل تدريجي.
6. المتابعة والتقييم وإعداد التقارير الدورية.
• بدأت الخطة في 1 يناير 2025، بالاعتـماد على بيانات مسح صحـة الأسرة المصـرية لعام 2021، إلى جـانب الـدليل السكاني الذي يشمل 29 مؤشراً تـغطي مجالات (الصـحة والتعليم والحماية والمواليد والـوفيات والكـثافة السكـانية). ويـتم تصنيف المحافظات إلى مناطق خضـراء (أكثر من 70%)، ومناطق صفــراء (50 – 70%)، ومنـاطق حمراء (أقل من 50%). و يتم التركيز على المناطق الحمراء في مختلف المحافظات، والتي تبلغ 73 منطقة وتمثل نحو 27% من إجمالي السكان.
كما يتم تنفيذ الخطة على مدى 1000 يوم، حيث شملت مرحلة تجريبية من أكتوبر إلى ديسمبر 2024، تليها مرحلة التنفيذ خلال ثلاث سنوات (2025 – 2027)، مع إجراء تقييم دوري كل 100 يوم عمل. ويهدف البرنامج إلى تحويل المناطق الحمراء إلى صفراء ثم إلى خضراء من خلال تحسين الخدمات والمؤشرات السكانية.

