27 سبتمبر، 2026
بتروكيماويات مقالات

حمدي الهراس يكتب: اليوبيل الذهبي لأبو قير للأسمدة.. خمسون عامًا من البناء ومسؤولية المستقبل

في 20 يوليو 1976، سُجلت شركة أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية، وبعد ثلاثة أعوام بدأ إنتاجها من مصنع أبو قير (1). وبين تاريخ التأسيس وبداية الإنتاج حكاية يعرفها العاملون في الصناعة: فإقامة مصنع خطوة كبيرة، لكن الحفاظ على قدرته على العمل والتطور مسؤولية تتجدد كل يوم.

على مدى نصف قرن، امتدت مسيرة الشركة من مصنعها الأول إلى تشغيل أبو قير (2) عام 1991، ثم أبو قير (3) عام 1998، وإضافة وحدة السماد السائل عام 2006. وتُظهر هذه المحطات جانبًا من تاريخها، فيما تقف وراءها جهود العاملين في التشغيل والصيانة والمعامل والسلامة وسائر الإدارات؛ جهودٌ حافظت على استمرارية العمل، وتراكمت معها الخبرات عامًا بعد عام.

ولا تكتمل قراءة هذه المسيرة دون تقدير من تولّوا قيادة الشركة عبر مراحلها المختلفة؛ بدءًا من المهندس عبد الرؤوف شكري، المفوّض العام في بداياتها، ثم رؤساء مجلس إدارتها: المهندسين ذكري ديمتري توفيق، وتوفيق محمد سرحان، وأسامة السيد الجنايني، وأحمد مصطفى غنيم الذي تولّى الرئاسة بصفة غير متفرغ، والكيميائي محمد محمود عبد السلام، والمهندس أحمد عبد القادر الجيار، والكيميائي سعد إبراهيم أبو المعاطي، والمهندس عابد عز الرجال عبد العال، وصولًا إلى المهندس هاني ضاحي، وزير النقل الأسبق ورئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب الحالي. ولكل مرحلة ظروفها وتحدياتها، فيما بقي بناء الشركة وتطويرها جهدًا تشارك فيه القيادات والعاملون معًا.

أكتب عن أبو قير بصفتي أحد أبنائها. ومن هذا الموقع، أرى أن الاعتزاز بالشركة لا يعني الاكتفاء باستعادة إنجازات الماضي. فالانتماء يظهر أيضًا في الحرص على تطوير ما يحتاج إلى تطوير، والاستعداد لمتطلبات الغد. والخبرة التي راكمتها الشركة طوال خمسين عامًا تكتسب قيمتها حين تتحول إلى قدرة مستمرة على التعلم والتحسين.

ويمتد أثر أبو قير إلى خارج أسوار مصانعها؛ فإنتاج الأسمدة يرتبط باحتياجات الزراعة المحلية، كما تصل منتجات الشركة إلى أسواق خارج مصر. ولذلك، فإن الحفاظ على كفاءة الإنتاج وجودته يرتبط بدور الشركة في صناعة وثيقة الصلة بالزراعة والغذاء والاقتصاد.

وتوضح مشروعات التطوير الحديثة أن مستقبل هذه الصناعة يتطلب الاهتمام بالإنتاج والموارد والبيئة معًا. فقد نفذت الشركة وحدة لمعالجة مياه الصرف الصناعي وإعادة الاستفادة منها، وأعلنت استكمال تطوير مفاعل الأمونيا بمصنع أبو قير (1) بهدف رفع كفاءة التشغيل وخفض استهلاك الطاقة. كما وضعت التحول الرقمي وخفض البصمة الكربونية ضمن توجهاتها المستقبلية. ويبقى الأثر الفعلي لهذه الخطوات، واستمرار البناء عليها، هو المعيار الأهم لنجاحها.

إن اليوبيل الذهبي مناسبة للوفاء لمن أسسوا وبنوا وشغّلوا وطوّروا، ولتقدير من يواصلون العمل اليوم في مختلف المواقع. وهو أيضًا وقت مناسب لطرح أسئلة المستقبل: كيف نستخدم مواردنا بكفاءة أكبر؟ وكيف نستثمر في خبرات العاملين ونفتح المجال أمام الأفكار الجديدة؟ وكيف نحافظ على قدرة الشركة على المنافسة والوفاء بدورها المحلي معًا؟

خمسون عامًا تمنح أبو قير للأسمدة تاريخًا يستحق التقدير. أما ما سيُقال عنها بعد خمسين عامًا أخرى، فيبدأ من العمل الذي ننجزه اليوم. وهذا، في تقديري، أصدق احتفاء بيوبيلها الذهبي: أن نعتز بما بُني، وأن نواصل البناء عليه.

كل عام وشركتنا الحبيبة أبو قير للأسمدة بخير وتقدّم، وكل عام وأبناؤها يواصلون مسيرتها بإخلاص، ويصنعون لها مستقبلًا يليق بتاريخها.

د. حمدي الهراس
كاتب في تطوير الأداء الإداري والصناعي والإنساني
dr.hamdyelharras@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *