في لحظة إقليمية ودولية ضاغطة، لم يعد مقبولًا أن تُدار الملفات الاجتماعية بمنطق ردّ الفعل، أو أن تُترك مساهمات الفاعلين خارج إطار واضح يضمن تعظيم الأثر.
وخلال السنوات الأخيرة، قدّمت الدولة نموذجين مهمين في هذا السياق:
الأول: ما حققه التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي من تحويل العمل الأهلي من جهود متفرقة إلى شبكة منظمة ذات قدرة حقيقية على الوصول والتأثير.
والثاني: ما رسخته «حياة كريمة» من منهجية تعتمد على تحديد الأولويات ميدانيًا، وربط التنمية بالخريطة الفعلية للاحتياج.
هذان المساران لم يقدما فقط خدمات، بل أعادا تعريف “كيف تُدار المسؤولية”.
لكن رغم هذا التقدم، يبقى ضلع أساسي في المعادلة لم يُستثمر بالشكل الكافي:القطاع الخاص.
ليس لأنه غائب، بل لأنه يتحرك حتى الآن في مساحة محدوده ليست بالقدر الذي يسمح بتعظيم أثره أو توجيهه نحو الأولويات الوطنية.
وهنا، لا يصبح السؤال: هل يشارك القطاع الخاص؟
بل: كيف نجعل مشاركته جزءًا فعالا من السياسة العامة؟
من هذا المنطلق، أقترح “جائزة مصر للمسؤولية المجتمعية” كمدخل لإعادة ضبط العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، ليس عبر الإلزام، ولكن عبر الحافز والتنظيم.

