إن قضية معلمي الأجر بشبرا الخيمة تتحول مع مرور الوقت إلى ملف شائك، يمس ٱلاف الأسر بسبب تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ شهر نوفمبر الماضي، أي منذ أكثر من ستة أشهر فهل يعقل أن يعمل موظف في أي مكان في العالم دون أن يتقاضى أجرا طوال هذه الشهور ؛ فكيف يأتي إلى مقر عمله ؟ ومن أين يأتي بطعامه و طعام أولاه ؟ ومن أين يأتي بملابس مناسبة يأتي بها إلي المدرسة ؟
إن هذا الملف يؤثر تأثيراً مباشراً على جودة التعليم داخل المدارس ، وعندما وصفنا تلك الأزمة بالقنبلة الموقوتة فهذا ليس مبالغة ، لكنه تعبيرا عن أزمة مركبة من عجز مالي ، وعدم استقرار وظيفي.
وتعالوا بنا نتعرف اكثر على تلك المشكلة: العجز الصارخ في المعلمين بإدارة شبرا الخيمة لأنها من أكثر الإدارات كثافة طلابية بالقليوبية ، وأن هذا العجز يسد سنوياً عن طريق التطوع من قبل ذلك ، أما الآن فيتم سد العجز عن طريق معلمي الأجر مقابل مبلغ زهيد عن كل حصة ، وعلى الرغم من موافقة هؤلاء المعلمين على العمل بهذه المبالغ الزهيدة إلا أنهم لم يتقاضوا مرتباتهم منذ شهر نوفمبر الماضي ، فهل يعقل أن يعمل أي موظف مهما كانت ظروفه طوال هذه الأشهر بدون أجر ؟
وكيف نطلب منه أن يؤدي عمله على أكمل وجه ؟
وكيف نستطيع محاسبته على تقصيره ؟
ولذلك يجب علينا أن نوفر لهؤلاء المعلمين الإستقرار المادي والنفسي ونقوم بصرف مستحقاتهم المالية شهرياً ، ونوفر لهم الرعاية الصحية والاجتماعية اللازمة ، كما يجب عمل عقود مؤقتة حتى لو كانت لفترة الدراسة ؛ حتى يقوموا بأداء أعمالهم على أكمل وجه.
ولكن لماذا هي قنبلة موقوتة ؟
لأن أكثر من ٥٠% من سد العجز الموجود في بعض مدارس شبرا الخيمة يعتمد إما على معلمي الأجر أو من هم في سن المعاش فتخيل معي لو أن هذه القوة وقفت عن العمل فكيف يكون حال المدارس في ذلك الوقت ؟
ومن ناحية أخرى فإن ذلك الوضع يجعل المعلم المتميز يهجر العمل بالمدارس الحكومية ويلجأ للدروس الخصوصية التي تدر عليه عائدا أكبر وثابت ؛ مما يضرب فكرة مجانية التعليم ويزيد الضغط على أولياء الأمور.
ولذلك يجب تحسين أوضاع هؤلاء المعلمين ورفع قيمة الحصة وربطها بالحد الأدنى للأجور وصرفها شهرياً بشكل منتظم .
إدراج معلمي الأجر تحت منظومة التأمين الصحي والإجتماعي.
إعادة توزيع الزيادات من الإدارات التي بها تكدس إلى المناطق الأكثر عجزاً.
وفي النهاية يجب أن نعلم جميعاً أن معلمي الأجر ليسوا عبئا على التعليم ، لكنهم من يتحمل العبء الأكبر بأجر زهيد ، وتجاهل هذا الملف يزيد الإحتقان لذلك يجب أن نسرع بحل هذه المشكلة ، ونصرف لهم مستحقاتهم المتأخرة قبل فوات الأوان.
أخبار مصر
مقالات
إبراهيم عبدالرازق يكتب: معلموا الأجر بشبرا الخيمة.. أزمة مركبة
- by ahmed alnadeem
- 1 مايو، 2026

