بروفايل: عبدالنبي النديم
في حوار سريع مع المهندس صلاح عبدالكريم الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للبترول على هامش مؤتمر الموك، سألته عن مآل أوراق العمل والدراسات التي تم مناقشتها خلال جلسات المؤتمر، فكان رده بسيطا وموجزا ولكنه كان شاملا ليقول: «أنا نفسي أرجع مهندس تاني وأشتغل بإيدي وأنفذ الدراسات والأوراق التي تم مناقشتها».
لذلك حرص بنفسه على تكريم الكوادر البترولية المتميزة التي نجحت في تطبيق تجارب عملية لرفع كفاءة استهلاك الطاقة وخفض الكربون، باعثا برسالة قوية للجميع بأن الهيئة تكافئ الإبداع العملي الذي يوفر ملايين الدولارات لخزانة الدولة..
شاهدته عن قرب مسرعا بين أروقة مؤتمر دول البحر المتوسط للبترول «MOC 2026»، يشارك ويشاهد ويتفاعل مع جلسات المؤتمر، ثم يعقد لقاءات واجتماعات مع قيادات البترول العالمية داخل الغرف المغلقة، يوقع اتفاقيات ومذكرات التفاهم مع شركات البترول العالمية، بعد عقد جلسات إقناع استثمارية رفيعة المستوى عارضا فيها كيف طوّرت هيئة البترول من اتفاقياتها وما تقدمه من حوافز استثمارية جديدة وتسهيلات لتقليص المخاطرالاستكشافية، ليعيد الثقة للشركات العالمية لضخ المزيد من الاستثمارات في المياه العميقة والصحراء الغربية، والتأكيد على أهمية تحويل مصر كمركز محوري لتداول الطاقة بحوض المتوسط.
خبرات عملاقة متراكمة، وقامة بترولية وطنية لها إسهامتها المتميزة في خدمة مصر، ومسيرة عطاء ممتدة للمهندس صلاح الدين السيد عبد الكريم عوض، العازف الماهر على آبار الذهب الأسود، الناصح الأمين، حمل على كتفيه مسؤولية توفير الوقود للسوق المحلي، ليثبت للجميع حسن اختيار المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية في من يتولى المسؤولية.
المهندس صلاح عبد الكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول منذ عام 2024، بخبرات متراكمة لأكثر من 30 عاماً من العطاء المستمر في المواقع الحيوية والحقول الميدانية، في قطاعٍ حيوي للغاية لا يعترف إلا بلغة الأرقام الصعبة، ولا ينحني إلا أمام الجهد الصادق وعرق الجبين وسهر الليالي في مواقع الحفر والتنقيب، عرف عنه بين جميع من عمل معهم انه لا يهوى الجلوس خلف مكتبه، بل قائد ميداني، تشهد له حقول خليج السويس وصحاري مصر بأن خطوته تسبق دائمًا قراره، وأن شغفه بالعمل الوطني يمثل بوصلته الأساسية لخدمة مصر والمصريين، حتى أصبح مرجعية موثوقة في قطاع النفط والغاز.
بدأ المهندس صلاح عبدالكريم رحلته العملية من أعماق آبار حقول شركة بترول خليج السويس «جابكو»، مدرسة البترول المصرية العريقة، تدرج من مهندس حفر ميداني، يتنفس تراب الحقول، حتى وصل بفضل كفاءته الفائقة إلى منصب مدير عام الحفر والصيانة والآبار، لتبدأ موهبته القيادية تفرض نفسها بقوة تلفت الانظار إليه، فتولى رئاسة الشركة المصرية الصينية لتصنيع منصات الحفر، ثم قاد شركة شمال سيناء للبترول «نوسوبكو». وبعدها جاءت المحطة الفارقة في شركة الحفر المصرية؛ حيث ساهم بجهد جبار في إنجاح ملف “تمصير” الشركة بالكامل وتخارج الشريك الأجنبي «ميرسك»، محولاً إياها إلى كيان مصري خالص مملوك للدولة.
ثم تولى رئاسة شركة بدر الدين للبترول في وقت شديد الحساسية تزامن مع تخارج شركة «شل»، فنجح بحنكته البالغة في إدارة التغيير وتطويع التحديات إلى نجاحات، ثم عاد إلى بيته الأول رئيساً لشركة «جابكو» عام 2022 ليقود عمليات التحديث وتنمية الإنتاج، لتتوج رحلته العملية بقمة المسؤولية للمؤسسة البترولية الأولى في مصر في شهر سبتمبر 2024، بتكليف من وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي، باختياره رئيساً تنفيذياً للهيئة المصرية العامة للبترول، ليصبح المسؤول الأول عن شريان الوقود في البلاد، ليقود المهندس صلاح عبدالكريم هيئة البترول، وفقا للاستراتيجية التي وضعتها وزارة البترول بقيادة المهندس كريم بدوي وتنفيذ محاور العمل التي تم رسمها لخطة تطوير قطاع البترول، برؤية عصرية تعتمد على البيانات الذكية والتسويق القائم على دراسات تجارية حقيقية لاحتياجات السوق المحلي والإقليمي، مع الدفع بمشروعات التحول الرقمي مثل منظومة «سكادا» لإحكام الرقابة اللحظية على تداول المنتجات البترولية.
نجحت هيئة البترول تحت قيادته في رفع معدلات تشغيل مصافي التكرير المصرية من 63% إلى 82%، الأمر الذي يمثل قفزة استراتيجية لتأمين احتياجات البلاد الذاتية من المنتحات البترولية، وتقليص فاتورة الاستيراد وتأمين احتياجات السوق المحلية من الوقود، على الرغم من التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة، ليضع المهندس صلاح عبد الكريم استراتيجية قائمة على «الاستباقية» لتأمين احتياجات المواطن والسوق المحلي، من خلال وضع خطة محكمة تتسم بالمرونة الكاملة لسلاسل الإمداد،حيث قاد بنفسه ملف إبرام تعاقدات استراتيجية «طويلة وقصيرة الأجل» مع كبار الموردين العالميين لتوفير الزيت الخام والمنتجات الحيوية وفي مقدمتها البوتاجاز، مانعاً حدوث أي فجوات تشغيلية في الشارع المصري.
اكتسب المهندس صلاح عبد الكريم بعدا إنسانيا ووطنيا خلال إدارته لكافة المواقع التي تولى قيادتها، فلديه إيمان راسخ بأن الإنسان هو المحور الأساسي لاستراتيجية العمل البترولي، فعرف عنه مواقفه الأبوية الداعمة للمهندسين الجدد، ليؤكد لهم دائما ان الكفاءة والمجهود هما المعيار الوحيد للنجاح والترقي في قطاع البترول.
كما يتميز المهندس صلاح عبدالكريم بإهتمامه الشديد والتأكيد على أمن المنشآت وسلامة العاملين، وأن التميز التشغيلي وزيادة الإنتاج لا قيمة لهما إن لم يقترنا بحماية الأرواح والحفاظ على البيئة والمنشأت البترولية، ورأينا هذا ميدانيا في تواجده السريع فجراً في مواقع الأحداث الطارئة، وآخرها حريق معمل ميدور المحدود، ليتابع بنفسه إجراءات السلامة والتبريد.
إن مسيرة المهندس صلاح عبد الكريم هي تجسيد حي لقصة نجاح مصرية، كُتبت فصولها بالالتزام الإنساني والوطني المخلص والخبرة العملاقة التي صُقلت في النيران الهادئة لحقول النفط.
المهندس صلاح عبدالكريم، هو النموذج المثالي للقائد الذي يجمع بين صرامة الهندسة ورحمة الإدارة، واضعاً نصب عينيه دائما رفعة الوطن واستقرار اقتصاده، ليظل اسمه محفورا كقيمة وقامة وطنية مخلصة، بحروف من نور في سجل شرف قطاع البترول المصري.

