20 أبريل، 2026
مقالات

تهامي كرم يكتب: “مضيق هرمز… ووعي الدولة المصرية بين عواصف المصالح الدولية”

في عالمٍ لم تعد فيه الحروب تُخاض بالمدافع وحدها، بل تُدار بخيوط الاقتصاد وشرايين الطاقة، يظل مضيق هرمز أحد أخطر مفاتيح السيطرة في النظام الدولي. وفي هذا السياق، تتكشف ملامح توجهات استراتيجية تقودها الولايات المتحدة تستهدف إطالة أمد إغلاق هذا الممر الحيوي، بما يفضي إلى تعطيل تدفق النفط والغاز من دول الخليج وإيران، ومن ثم إعادة تشكيل موازين القوة الاقتصادية عالميًا.
غير أن القراءة الواعية لهذه التحركات لا تقف عند حدود التحليل، بل تمتد إلى إدراك انعكاساتها على منطقتنا العربية، حيث يمثل إضعاف اقتصاديات الخليج ضغطًا غير مباشر على دولٍ محورية، وفي مقدمتها مصر، التي ترتبط بعلاقات اقتصادية واستثمارية وثيقة مع أشقائها، كما تعتمد شريحة معتبرة من أبنائها على العمل في تلك الدول.
ومن هنا، تتجلى محاولات توظيف الاقتصاد كأداة ضغط سياسي، بما قد يطال قضايا مصيرية، على رأسها القضية الفلسطينية وخاصة قضية التهجير ، حيث تتقاطع المصالح مع توجهات إسرائيل في إعادة صياغة المشهد الإقليمي.
كما يمتد أثر هذه السياسات إلى أوروبا، التي قد تواجه تراجعًا صناعيًا نتيجة ارتفاع تكلفة الطاقة، وهو ما قد يدفع برءوس الأموال والعمالة نحو الداخل الأمريكي. أما الصين، فتجد نفسها أمام تحدٍ اقتصادي يتمثل في ارتفاع تكلفة الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية.
وفي خضم هذه التحولات، تبرز الرؤية التي ارتبطت باسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي سعت إلى إعادة تموضع الولايات المتحدة في صدارة المشهد الاقتصادي العالمي، ولو عبر إعادة تشكيل موازين القوى الدولية.

لكن، وهنا مربط الفرس…….
فإن مصر، بتاريخها العريق ومؤسساتها الراسخة، لم تكن يومًا دولة تُدار بردود الأفعال، بل بقيت — وستبقى — دولة ذات رؤية، تقرأ المشهد بوعي، وتتحرك بثبات. إنني، كمواطن مصري، لا أنظر إلى هذه التحديات بعين القلق بقدر ما أراها بعين الثقة في دولةٍ أثبتت عبر تاريخها قدرتها على الصمود والمناورة وحماية مقدراتها.
إن ثقتي في قيادتي السياسية، وفي مؤسسات دولتي الوطنية، ليست وليدة شعارات، بل هي ثمرة ما نشهده من توازنٍ دقيق في إدارة الملفات، وحكمةٍ واضحة في التعامل مع الأزمات، وحرصٍ صادق على صون الأمن القومي المصري دون تفريط أو تهور.
لقد علمتنا مصر أن الأوطان لا تُحمى بالصوت المرتفع، بل بالفعل الرشيد، ولا تُصان بالمواقف الانفعالية، بل بالقرارات المدروسة. ومن هنا، فإن يقيني راسخ بأن الدولة المصرية قادرة على عبور هذه التحديات، كما عبرت غيرها، مستندة إلى شعبٍ واعٍ، وجيشٍ قوي، وقيادةٍ تدرك حجم المسئولية.
إن حبي لمصر ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو انتماءٌ راسخ، وإيمانٌ عميق بأن هذا الوطن، رغم كل العواصف، سيظل واقفًا، ثابتًا، عصيًا على الانكسار.
وستبقى مصر… كما كانت دائمًا… أكبر من كل التحديات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *