21 يوليو، 2026
البترول

حربا إيران وأوكرانيا تدفعان أسعار الديزل ووقود الطائرات بوتيرة أعلى من الخام

يعود النفط الخام إلى الارتفاع مع تداعي الهدنة بين أمريكا و إيران، غير أن الوقود الذي يحرّك الشاحنات والجرارات والطائرات يرتفع بوتيرة أسرع، تحت ضغط حربين، لا حرب واحدة: حرب إيران وتعثر صادرات البترول عبر مضيق هرمز بما في ذلك المشتقات النفطية، وضربات المسيّرات الأوكرانية على المصافي الروسية التي دفعت موسكو إلى حظر صادرات البنزين ثم الديزل وتقييد صادرات وقود الطائرات.
تجاوز خام برنت 90 دولاراً للبرميل هذا الأسبوع مسجلاً أعلى مستوى في شهر، مع تبادل الولايات المتحدة وإيران الضربات العسكرية. ومع ذلك، لا يزال السعر أدنى بنحو 29% من ذروته خلال الحرب عند 126 دولاراً للبرميل، المسجلة آخر أبريل.
بينما يتداول وقود الطائرات قرابة 150 دولاراً للبرميل، متراجعاً بنسبة 35% من ذروته خلال الحرب عند 233 دولاراً، المسجلة في 30 مارس، ولكنه أعلى بثمانين بالمئة عما كان عليه بداية السنة.
المقياس الأوضح للتباين هو هامش التكرير، أي الفارق بين سعر الخام وأسعار المشتقات، الذي لامس رقماً قياسياً بالنسبة للديزل عند 68 دولاراً للبرميل البارحة الاثنين، فيما كان بحدود 22 دولارأ للبرميل بداية العام.
ترى كيت دوريان، الكاتبة والمحللة المتخصصة في أسواق النفط في نشرة الميدل إيست اكونومك سورفي (MEES)، أن “الاختلال يسبق الحرب (الأمريكية-الإيرانية) حيث كانت أسواق المنتجات شحيحة نسبياً، بينما المعروض من الخام يفوق الطلب والجميع كان يتوقع فائضاً”.
إيران تستهدف المصافي
جاءت الحرب لتصيب بعض البنية التحتية للتكرير في الخليج بأضرار، بالإضافة إلى تعطيلها التدفقات عبر هرمز التي تشكل حوالي خمس إمدادات العالم، إذ تعرضت مصافٍ ومنشآت طاقة في دول مجلس التعاون الخليجي لهجمات بصواريخ و مسيرات إيرانية وأُغلق عدد منها احترازياً.
وعادت منشآت رئيسية إلى العمل، بينها مصفاة رأس تنورة السعودية التي استأنفت نشاطها في 13 مارس بعد توقف احترازي، فيما لا تزال حالة التشغيل في مواقع أخرى في دول أخرى قيد التقييم.
وأذكت ضربة يوم السبت الماضي المخاوف من فقدان المزيد من طاقة التكرير، بعدما أعلنت مؤسسة البترول الكويتية أن إحدى منشآتها النفطية أصيبت بهجمات ألحقت بها أضراراً جسيمة.
وتكمن أهمية المصافي الكويتية، بحسب دوريان، بأنها مصدر مهم لوقود الطائرات، وتعطلها ينعكس على تكلفة شركات الطيران وأسعار تذاكر السفر.
المسيرات الأوكرانية
أما في روسيا، فقد أخرجت المسيّرات الأوكرانية عدداً من المصافي من الخدمة كلياً أو جزئياً، ما فرض طوابير على محطات الوقود، ودفع الحكومة إلى حظر صادرات الديزل اعتباراً من 8 يوليو حتى نهاية الشهر، وفق ما أعلن نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك. ويأتي ذلك بعد حظر سابق لصادرات البنزين.
ويجدر التنويه بأنه لا توجد طاقة فائضة في قطاع التكرير العالمي لامتصاص الصدمة، إذ تعمل المصافي الأميركية بنسبة تتخطى 95 %، وفق إدارة معلومات الطاقة، ويتنافس مشترون من أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا على منتجاتها. أما الهند، التي هي مصدّر كبير لمشتقات النفط، فقد فرضت ضرائب على صادرات المنتجات المكررة بهدف توجيهها الى الأسواق الداخلية نظراً لشحة الواردات من خام الخليج.
الوضع صعب القراءة
هل الأسعار عند ذروات تاريخية؟ الهوامش نعم، أما الوقود نفسه فليس بعد. لقد تعدى وقود الطائرات في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون خلال الأزمة، إلا أنه ما زال دون ذروته القياسية البالغة 4.63 دولار المسجلة في 2022. أما الديزل فيسجّل أرقاماً قياسية بالتجزئة في بعض الولايات الأميركية من دون أن يصل الى ذروته التاريخية على المستوى الفيديرالي، البالغة 5.82 دولار المسجلة في يونيو 2022. وكذلك البنزين، الذي لا يزال متوسطه فوق 4 دولارات، فإنه أدنى من رقمه القياسي البالغ 5.02 دولار في 2022.
وتخلص دوريان إلى أن “الوضع صعب القراءة في الوقت الحالي، ولكن يمكننا القول بأنه إذا استمر هذا الوضع سنشهد سوق منتجات أكثر شحاً”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *