في إطار جهود الدولة المصرية لتعزيز الاستثمارات في قطاع البترول والغاز، وافقت لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب على مشروع قانون يجيز اتفاقية البحث عن البترول واستغلاله بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) وشركة شيرون (Cheiron) بمنطقة شرق الإسكندرية البحرية بالبحر المتوسط.
وتؤكد هذه الاتفاقية استمرار النهج الذي تتبناه الدولة لجذب الاستثمارات الأجنبية في أنشطة الاستكشاف، خاصة في البحر المتوسط، الذي أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه أحد أهم الأقاليم الغازية الواعدة على مستوى العالم.
وتتضمن الاتفاقية استثمارات لا تقل عن 42.2 مليون دولار أمريكي، بالإضافة إلى منحة توقيع بقيمة مليون دولار، مع الالتزام بحفر ثلاث آبار استكشافية وإعادة معالجة البيانات السيزمية باستخدام أحدث التقنيات، بما يسهم في تحسين فهم التراكيب الجيولوجية وزيادة فرص تحقيق اكتشافات جديدة.
ومن الناحية الاقتصادية، توفر الاتفاقية نموذجًا متوازنًا يحقق مصالح جميع الأطراف، حيث حُدد سقف استرداد التكاليف عند 40%، بينما تتراوح حصة الدولة من بترول وغاز الربح بين 64% و70% وفقًا لمعدلات الإنتاج وأسعار خام برنت، وهو ما يعكس حرص الدولة على توفير مناخ استثماري جاذب مع الحفاظ على حقوقها الاقتصادية.
جيولوجيًا، تقع منطقة شرق الإسكندرية ضمن إقليم دلتا النيل والبحر المتوسط، الذي يضم عددًا من أكبر اكتشافات الغاز في المنطقة، ويتميز بوجود نظم بترولية فعالة وخزانات رملية عالية الجودة، مما يجعل المنطقة مرشحة لتحقيق اكتشافات جديدة تدعم الاحتياطيات المصرية وتفتح آفاقًا أوسع للاستثمار.
إن استمرار توقيع مثل هذه الاتفاقيات يبعث برسالة واضحة إلى شركات الطاقة العالمية مفادها أن مصر تمتلك بيئة استثمارية مستقرة، وبنية تحتية متطورة، وإمكانات جيولوجية كبيرة تؤهلها للحفاظ على مكانتها كمركز إقليمي للطاقة في شرق البحر المتوسط.
وفي ظل التحديات العالمية المتعلقة بأمن الطاقة، تظل الاستثمارات في الاستكشاف هي حجر الأساس لضمان استدامة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز مكانة مصر على خريطة الطاقة العالمية.
…..
✍️ د. محمد بسيوني
خبير جيولوجيا البترول والاستكشاف وتطوير الأعمال
مؤسس منصة MENA Upstream Gateway

