7 أغسطس، 2026
مقالات

عبدالفتاح موسى يكتب: وجوهٌ صنعت الفارق

تمر بنا وجوهٌ لا نتذكر أسماءها، وتمضي سنواتٌ لا يبقى منها إلا صورٌ باهتة. لكن هناك وجوهًا أخرى… لا يغادر أثرها القلب مهما تعاقبت الأعوام، ولا تمحوها الأيام مهما ازدحمت الحياة.

أشخاص لم يكونوا مجرد عابرين في الطريق، بل كانوا محطاتٍ غيّرت اتجاهات، وكلماتٍ أعادت بناء الأمل، وقراراتٍ صنعت الفارق، ومواقفَ أثبتت أن الإنسان قد يترك أثرًا أعظم من كل المناصب والألقاب.

منهم من مدّ يده في لحظة احتجنا فيها إلى الدعم دون أن ينتظر شكرًا، ومنهم من علّمنا كيف تُدار الأزمات، وكيف تُصنع القرارات، وكيف يكون الحزم رحمة، ومتى تستحق المواقف أن يقف الإنسان فيها وقفة محارب لا يعرف التراجع.

ولأن الوفاء قيمة لا تسقط بالتقادم، فقد قررت أن أفتح صفحات الذاكرة، لا لأروي سيرًا ذاتية، ولا لأقدم كلمات مديح، وإنما لأوثق لحظات صنعت فارقًا، ولأرد جزءًا يسيرًا من جميلٍ ربما لا يستطيع القلم أن يوفيه حقه.

ستجدون بين هذه السطور شخصيات عرفتُ بعضها عن قرب حتى لامست تفاصيل الحياة، وأخرى جمعتني بها ميادين العمل العام والسياسي والنقابي، وأخرى لم يطل اللقاء بها، لكنه كان كافيًا ليترك في النفس أثرًا لا ينسى.

وسأحاول أن أنقل الإنسان قبل المسؤول، والموقف قبل المنصب، لأنني مؤمن بأن الإنسان لا يتجزأ؛ فمن امتلأ قلبه خيرًا، انعكس ذلك على قراراته، وعلى عمله، وعلى كل من حوله.

وربما لو حاولنا أن ننصف هؤلاء جميعًا، لما كفتهم سلسلة مقالات، بل لاحتجنا إلى مجلدات تروي مواقفهم، وتحفظ أثرهم، وتخبر الأجيال أن صناعة الإنسان أعظم من صناعة الإنجازات.

وهذا ليس تملقًا، ولا بحثًا عن رضا أحد، بل هو عرفان بالجميل، وإيمان راسخ بأن الخير لا يضيع، وأن الكلمة الصادقة قد تكون أقل ما يمكن أن نقدمه لمن مروا في حياتنا فتركوا فيها شيئًا لا يُشترى ولا يُعوَّض.

وأبدأ هذه الرحلة بأول اسمٍ أراه جديرًا بأن تُفتح به هذه السلسلة، معالي وزير العمل الأستاذ محمد جبران، لما كان له من مواقف ورؤى تركت أثرًا يستحق أن يُروى، ولأن البدايات العظيمة لا تليق إلا بأصحاب الأثر.

ثم تتوالى الحكايات… ويتقدم أصحاب البصمة واحدًا تلو الآخر، لا بحسب المناصب، بل بحسب ما تركوه في القلوب والعقول.

فلعل يومًا يأتي، يقرأ فيه أحدهم هذه الكلمات، فيدرك أن أعظم ما يمكن أن يربحه الإنسان في حياته، ليس منصبًا ولا مالًا، بل دعوةً صادقة، وذكرًا حسنًا، وأثرًا يبقى حيًا في قلوب الناس… حتى بعد أن يغيب صاحبه عن المشهد، ويبقى اسمه حاضرًا كلما ذُكر الخير.
#جريدة_الأنوار_المصرية

وجوهٌ صنعت الفارق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *