«الأسرة» هي الأساس واللبنة الأولى لبناء مجتمع راقي، وإذا كانت الأم هي نبع الحنان والعواطف، فالأب هو العمود الفقري لهذا البناء.
وإذا كان العالم يحتفل بعيد الأم عرفانا بالجميل واعترافا بدورها في المجتمع، يأتي «يوم الأب» كفرصة عالمية ولفتة إنسانية لتسليط الضوء على مكانة الأب، وتكريم تضحياته التي لا تنتهي، وإبراز دوره الأساسي في بناء شخصية الأبناء وتنشئة أجيال صالحة ترتقى بالمجتمع الموجوديين فيه .
وتعود قصة البداية للاحتفال بيوم الاب، لامتنان ابنة حاولت ان تكرم تضحيات أبيها.
حيث تعود الجذور التاريخية لـ «يوم الأب» إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وتحديداً إلى امرأة تُدعى سونورا لويس سمارت دود من مدينة سبوكان بولاية واشنطن، في عام 1909، وبينما كانت سونورا تستمع إلى عظة دينية بمناسبة يوم الأم، استرجعت شريط ذكريات طفولتها وتضحيات والدها الأرمل، الذي تولى بمفرده تربية ستة أطفال ورعايتهم بعد وفاة زوجته.
شعرت سونورا بأن الآباء الذين يقدمون بمثل هذه التضحيات العظيمة، يستحقون تكريماً خاصاً لا يقل عن تكريم الأمهات.
ورغم أن بعض المؤرخين يرون أن دور سونورا اقتصر على إطلاق المبادرة محلياً أكثر من تأسيسها بشكل كامل، إلا أن إصرارها كان الشرارة التي جعلت هذا اليوم حقيقة لتحتفل به البشرية لاحقاً.
وتتعدد مواعيد الاحتفال بيوم الأب حول العالم بناءً على الموروث الثقافي والسياسي لكل دولة، لكن الرسالة تظل موحدة، ففي 21 يونيو تحتفل معظم الدول العربية مثل مصر والإمارات ولبنان وسوريا والأردن بهذا التاريخ كرمز لبداية فصل الصيف.
اما يوم الأحد الثالث من يونيو، فهو الموعد الذي تلتزم به الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبريطانيا.
أما يوم 19 مارس، تخصص دول جنوب أوروبا مثل إسبانيا وإيطاليا والبرتغال هذا اليوم للاحتفال تزامناً مع مناسبات دينية تقليدية.
وفي شهر سبتمبر من كل عام تختار دول أخرى مثل أستراليا ونيوزيلندا مطلع فصل الربيع لديهم للاحتفاء بالأب.
إن دور الاب لا يقتصر على توفير الدعم المادي والمعيشي للأسرة، بل يمتد ليكون الصمام العاطفي الذي يمنح الأبناء شعوراً بالطمأنينة والأمان الداخلي.
فحضور الأب الإيجابي وحنانه يساعدان بشكل مباشر في بناء شخصية متوازنة وواثقة للأبناء، قادرة على مواجهة تحديات الحياة بثبات.
فالأب هو القدوة الحسنة والنموذج السلوكي الأول الذي يراه الطفل، وصلاح الأبناء ونفعهم لأنفسهم ولمجتمعاتهم ما هو إلا ثمرة يانعة لجهود الآباء، وغرسهم القيم والمبادئ في نفوس الصغار.
ورغم أن يوم الأب قد لا يحظى أحياناً بذات الزخم الإعلامي أو التكريم الصاخب الذي تحظى به مناسبات أخرى، إلا أن مكانته المحفورة في القلوب لا تتغير.
فالأب ليس مجرد معيل مادي، بل هو الموجه الأول، والملجأ الآمن، والمنارة التي تضيء دروب الأبناء مهما تعاقبت السنون.
يظل الأب البطل الخفي في قصة نجاح كل فرد، والملجأ الآمن الذي نلوذ به مهما تقدم بنا العمر، تحية إجلال وتقدير لكل أب يسهر على راحة أسرته، ويبني بجهده وعرقه مستقبل الغد.
مقالات
مها صبره تكتب: «يوم الأب».. تحية لرمز العطاء والعمود الفقري للأسرة
- by ahmed alnadeem
- 25 يونيو، 2026

