بعد انتهاء أربع سنوات دراسة في كلية الحقوق، ثم الحصول على دبلومتين بعد الليسانس، خرجتُ بقناعة مؤلمة لكنها واقعية إلى حدٍ كبير:
بعيدًا عن الكتب والنصوص القانونية والنظريات المثالية التي درسناها، وبعيدًا عن الحديث عن العدالة والمساواة وسيادة القانون، فإن الاحتكاك بالواقع علّمني درسًا مختلفًا تمامًا.
علّمني الواقع أن القوة في كثير من الأحيان تسبق القانون.
طالما أنت قوي، قليلٌ من الناس يجرؤ على الاقتراب منك أو التعدي على حقك.
وطالما لديك سند حقيقي وظهر يحميك، فإن كثيرين يعيدون حساباتهم قبل أن ينظروا إليك نظرة لا ترضيك.
وطالما لديك نفوذ أو علاقات مؤثرة، تجد من يضعون مصالحك فوق كل اعتبار، وكأن القواعد وُضعت لتُطبق على غيرك.
وفي كثير من المواقف، يبدو وكأن القانون لا يُظهر شدته إلا على الضعيف؛ على من لا يملك حماية، ولا واسطة، ولا قدرة على الدفاع عن نفسه بما يكفي.
أما من يملك المال، أو النفوذ، أو شبكة واسعة من العلاقات، فغالبًا ما يجد الأبواب تُفتح له، والعقبات تُزال من طريقه، وما كان مستحيلًا لغيره يصبح أمرًا يسيرًا.
هذه ليست دعوة لليأس، ولا تمجيدًا لهذا الواقع، بل توصيف صريح لما قد يراه الإنسان عندما يحتك بالحياة العملية عن قرب.
لذلك، إن كان لي أن أقدم نصيحة من واقع ما رأيت، فهي:
كن قويًا.
قويًا بعلمك، وشخصيتك، واستقلالك، وقدرتك على حماية نفسك وحقوقك.
ابنِ علاقات محترمة، ووسّع دائرة معارفك، وحقق استقلالًا ماليًا يمنحك حرية الحركة والقرار.
فالمال، والعلم، والعلاقات، والثقة بالنفس ليست رفاهية، بل أدوات تمنح صاحبها مكانة وقدرة على مواجهة الحياة بثبات.
وفي عالم لا يكون دائمًا عادلًا كما ينبغي،تظل القوة المشروعة والنجاح الحقيقي أفضل وسائل حماية الإنسان لكرامته وحقوقه.
خليك قوى بكل الطرق المتاحة..

