لقد واجه الجنيه المصري العديد من التحديات في السنوات الأخيرة منها أزمة الثقة، والكثير من المشكلات الإقتصادية، فقد دخل الجنيه المصري منذ عدة سنوات في دوامة تراجع غير مسبوقة.
حيث صعد من مستوى 15,7 جنيه للدولار إلى تخطي 50 جنيه للدولار في ذروة الأزمة، والسؤال المهم هنا متى يعود الجنيه المصري؟
والإجابة هنا أن عودة الجنيه ليست في سعر الصرف فقط، بل في عودة القوة الشرائية للجنيه واستقراره وثقة الناس فيه.
ولكن لماذا تراجع الجنيه بهذا الشكل الكبير؟
الموضوع ليس صدفة ولكن هناك عدة أسباب منها:
أولا فجوة الدولار: عجز الميزان التجاري بين الصادرات والواردات+تراجع إيرادات قناة السويس والسياحة في بعض الأحيان+ سداد الديون المستحقة.
ثانياً التضخم: فقد وصل التضخم لنسبة كبيرة زادت عن 30% في عام 2023 .
ومن المعروف أنه عندما تزيد الأسعار، تقل القوة الشرائية تلقائيا.
ثالثاً سعر الفائدة: نجد أن البنك المركزي قد قام برفع سعر الفائدة لكي يقلل نسبة التضخم ويجذب الإستثمار، ولكن هذه الإجراءات كلفت الدولة كثيرا.
أزمة الثقة: توقعات السوق والدولرة جعلت الكثير من الناس يحتفظون بأموالهم في صورة دولارات بدلا من الجنيه لعدم استقرار سعر الصرف.
إذن كيف يمكن عودة الجنيه؟
بالتأكيد أنه لكي يعود الجنيه هناك عدة شروط منها:
أولا زيادة الصادرات: فمن الضروري أن نعمل على زيادة الصادرات وتقليل الواردات؛ لأن كل مليار دولار تصدير يقلل الضغط على الدولار.
ثانياً استمرار تدفق الاستثمار الأجنبي: وذلك عن طريق المشروعات الكبرى مثل مشروع رأس الحكمة الذي نتج عنه حصيلة دولارية سريعة، كما يجب تشجيع المصريين بالخارج على تحويل مدخراتهم الدولارية لمصر من أجل توفير العملة الصعبة.
تراجع التضخم:يجب خفض التضخم لأقل من 10% ؛ حتى تثبت الأسعار وتنخفض لتعود الثقة في الجنيه المصري وتزيد المدخرات بالجنيه.
خفض الدين الخارجي: فكلما سددنا أقساط الديون، قل الطلب على الدولار مما يعزز موقف الجنيه المصري.
4.توقعات 2026/2027
لا أحد يستطيع أن يحدد رقماً خلال فترة زمنية محددة، لكن السيناريو الأقرب بحسب تقارير بنوك الإستثمار :
أولا على المدى القصير: استقرار نسبي لسعر الصرف ما بين 46-50جنيه مع تحسن السياحة، وزيادة تحويلات المصريين بالخارج.
ثانياً المدى المتوسط: لو انخفض التضخم إلى مستوى أقل من 10% من الممكن أن نجد ارتفاعا ملحوظاً للجنيه .
ثالثاً المدى الطويل: من المؤكد أن العودة الحقيقية للجنيه مرتبطة بمشروعات قومية حقيقية في الزراعة والصناعة والطاقة والسياحة مما يؤدي إلى زيادة الصادرات وتقليل الواردات والاكتفاء الذاتي وذلك يستغرق حوالي خمس سنوات.
وفي النهاية يجب أن نعلم أن الجنيه لن يعود بقرار سياسي، ولكن عودة الجنيه مرتبطة بالإنتاج.
يجب أن نصدر أكثر مما نستورد، كما يجب أن نعمل على زيادة الإنتاج الزراعي والصناعي ؛ لتوفير فرص عمل للمواطنين، وهنا سوف يشعر المواطن أن مرتبه يستطيع أن يشتري به ما كان يشتريه منذ عدة سنوات.
السؤال هنا ليس متى يعود الرقم؟ ولكن متى نستطيع أن نعيش بنفس مستوى 2020 بالجنيه المصري المتداول في أيدينا؟
وهذا هو التحدي الحقيقي.
أخبار مصر
مقالات
إبراهيم عبدالرازق يكتب: متى تعود الهيبة للجنيه المصري؟
- by ahmed alnadeem
- 7 أغسطس، 2026

