11 سبتمبر، 2026
مقالات

إبراهيم عبدالرازق يكتب: إهانة مدير المدرسة.. تهدم المدرسة

وما زال سيناريو إهانة مديري المدارس مستمرا، وكأنه سباق بين السادة المحترمين (المحافظين ، ووكلاء الوزارة ، ومديري الإدارات )للنيل من كرامة وإهانة السادة مديري المدارس.
كل هذا على الرغم من أن منصب (مدير المدرسة) هو من أصعب المناصب القيادية في الدولة.
مدير المدرسة هو وزير مصغر، وهو حائط الصد الأول لوزارة التربية والتعليم، فهو مسؤل عن ٱلاف الطلاب+ٱلاف من أولياء الأمور+ مئات من المعلمين والإداريين والعمال+ مباني+أمن+ صيانة+ امتحانات+ زيارات ومتابعات.
وعلى الرغم من كل هذه الأعباء التي يتحملها مدير المدرسة إلا أننا نرى ونسمع في الإجتماعات والزيارات والمتابعات سباق من القيادات العليا على إهانة مديري المدارس أمام مرأى ومسمع من الجميع سواء كان ذلك من السيد المحترم المحافظ أو الوزير مما يفتح شهية من دونهم للنيل أيضا من مديري المدارس.
وهنا يجب علينا جميعاً أن نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب غيرنا ونهينهم ونحقر من شأنهم.
فنحن نطلب من مديري المدارس سد العجز في المعلمين، والإداريين، والعمال، وصيانة المباني بكل ما فيها، والمحافظة على أمن المدرسة، وتوفير خامات الإمتحانات، ورفع مستوى العملية التعليمية، فهل وفرنا له ما يساعده على إنجاز كل هذه الأعمال المكلف بها؟ أم نقيد يديه ونطلب منه السباحة في ظل الأمواج العاتية التي تواجهه؟
يا سادة يامن تتسابقون على إهانة مديري المدارس وتتنمرون عليهم بألفاظ لا تليق بكم حاسبوا أنفسكم أولاً ثم حاسبوا غيركم، وفروا ما يلزم العملية التعليمية ثم حاسبوا بعد ذلك ؛ لأن النتيجة هنا ليست إهانة شخص، بل إنهيار منظومة متكاملة، ففاقد الشئ لا يعطيه، فكيف نعلم أبناءنا القيم والأخلاق الفاضلة ونحن نهين رموز التربية والتعليم.
ومن بعض صور الإهانة التي يشاهدها الجميع: فيديوهات منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي لمحافظ أو من هم دونه وهم يرفعون أصواتهم ويهينون مدير المدرسة أمام الطلاب والمعلمين والعمال ويقولون له أنت فاشل ومحول للتحقيق بسبب النظافة أو غياب العمال أو معلمي الأجر ، طيب ماذا يفعل في غياب معلمي الأجر؟
أعباء مدير المدرسة: عجز العمال؟ المدير. عجز الميزانية؟ المدير .أبواب شبابيك مكسورة منذ سنوات طويلة؟ المدير. كهرباء ومياه وحمامات إلى ٱخره ؟ المدير.
وهنا ماذا وفرت حضرتك للمدير من إمكانيات لإنجاز كل هذه الأمور حتى تهينه وتحاسبه. حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا غيركم.
النتائج المترتبة على هذه الإهانات: النتيجة هنا ليست إهانة واستبعاد مدير بل النتيجة كارثة على ثلاث مستويات:
(1) على مستوى منصب المدير هروب الكثير من الكفاءات العاقلة من إدارة المدارس بعد إهانة زملائهم على مرأى ومسمع من الجميع، فقد لاحظنا في الٱونة الأخيرة الكثير من المدارس لا تجد من يقودها وإن وجد يكون ضعيف الكفاءة، فهو مدير ورق وليس قائد يدير ويبدع ويطور.
(2) انهيار هيبة الإدارة: فكيف يتعامل مدير المدرسة بعد إهانته أمام الطلاب والمعلمين ؟ كيف يتعامل العاملون بالمدرسة مع مدير مكسور النفس؟ كيف يقف مدير المدرسة وينصح المعلمين والطلاب بضرورة التقدير و الاحترام للكبار؟
لقد ضاعت القدوة والهيبة، فهل ننتظر من القائد المهزوم أن يخرج لنا أجيال منتصرة؟
بالتأكيد النتيجة النهائية سوف تكون طالب فاشل علمياً وأخلاقيا يهين معلميه ومن هم أكبر منه سنا في أي موقع يتولى إدارته بعد ذلك، ومدرسة فاشلة، وتعليم فاشل؛ لأن مخرجات التعليم لا تعتمد على تربية ولا تعليم .
هل معنى ذلك عدم محاسبة المقصر؟ بالطبع لا، لكن هناك فرق بين المحاسبة و الإهانة.
هناك تقصير يستدعى المقصر ونستمع اليه أولا ونذلل له العقبات، ونوفر له عوامل النجاح ثم نحاسبه بدون إهانة.
وفي النهاية إلى كل من يهين مدير المدرسة، حضرتك هنا توجه الإهانة لكل العاملين بالتربية والتعليم،والطلاب .
فالذي يكسر مدير المدرسة…… يكسر المدرسة، ومن يكسر المدرسة…. يكسر مستقبل الوطن.
وأخيراً يجب أن نركز في المنتج التعليمي على التربية والتعليم والقدوة الصالحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *