19 سبتمبر، 2026
البترول مقالات

إبراهيم عبدالرازق يكتب: لن تحققوا 2030 بمعلم مكسور ومدير مهان

بداية نطرح سؤالاً مهما هل كل هذا الضغط على العاملين بالتعليم وسوء المعاملة يحقق رؤية مصر 2030 ؟
من المؤكد أن الإجابة لا والف لا لقد أطلقت الدولة رؤية مصر 2030 كحلم وطني ومشروع قومي لبناء دولة حديثة.
وأساس هذا الحلم الوطني مسجل في الوثيقة الرسمية: ( أن التعليم هو قاطرة التنمية وبوابة للعبور منها لمستقبل يليق بمصر)
أولا: ماذا تقول رؤية مصر 2030 عن التعليم؟
بالبحث في الموضوع نجد أن الرؤية لم تتحدث عن المباني ولا عن الدهانات بل تتحدث عن ثلاثة محاور رئيسية وهي:
(1) معلم مبدع ومتمكن ومحفز.
(2) طالب مبدع ومبتكر وناقد.
(3) بيئة تعليمية جاذبة وداعمة.
ولقد وضعت الرؤية مؤشرات لدعم وتحسين جودة حياة المعلم وتدريبه على أعلى مستوى؛ لرفع كفاءته النفسية والمهنية.
فهل يحدث هذا؟
ثانياً: ماذا يحدث على أرض الواقع؟
من المؤكد أن الواقع مختلف عن الرؤية تماما فنجد أن الواقع يؤكد أن :
(1) معلم مضغوط لا مبدع
المعلم اليوم أصبح مضغوطا بين كثافة الفصول الدراسية، ومناهج طويلة، وسجلات كثيرة لا تنتهي، وأخلاقيات سيئة وتعدي بالقول والفعل من الطلاب وأولياء الأمور، وضغوط اقتصادية تضطره للعمل ليلا ونهارا لمحاولة سد احتياجات اسرته، ثم تأتيه لجنة لتقول له أنت مقصر وفاشل.
كيف يمكن أن نطلب من معلم يعيش تحت ضغط نفسي و اقتصادي أن يكون مبدعاً ومبتكرا؟ فالإبداع يحتاج الٱمان، والخوف يقتل الإبداع،
(2) أما المدير فقد أصبح مهدداً لا قائداً
رؤية مصر تريد مديراً قائداً ملهما، والواقع الذي نعيشه يصنع مديراً خائفاً متردداً ينتظر فيديو الإهانة والتوبيخ القادم على مواقع التواصل الاجتماعي من المحافظ أو وكيل الوزارة أو مدير الإدارة الذي يصرخ فيه ويقول له ( أنت فاشل ومحول للتحقيق)
والسؤال هنا الم يعلم هؤلاء أنهم مساعدون ومحفذون على الإبداع والابتكار؟
فالقائد المهان لا يستطيع أن يلهم معلميه ولا طلابه، ففاقد الشئ لا يعطيه.
(3) البيئه أصبحت طاردة لا جاذبة
فالبيئة الجاذبة التي تتحدث عنها الرؤية ليست دهانات الحوائط ولا تقليم الأشجار وتزيين المباني. لكن البيئة الجاذبة هي بيئة تقدير واحترام.
فكيف يحترم الطالب مدير المدرسة والقدوة بالنسبة له يهان و يوبخ أمام عينيه؟ وكيف يحترم الطالب معلمه ومعلمته بعد الإهانة على مرأى ومسمع من الجميع؟
ثالثاً: النتيجة ٠٠٠٠٠ الفجوة القاتلة
عندما تكون رؤية الدولة في وادي والتطبيق العملي في واد ٱخر، من المؤكد أن النتيجة ستكون كارثية:
(1) هروب الكفاءات: فنجد أن أغلب المدارس الٱن لا تجد من يقودها، وأصحاب الكفاءات يرفضون ذلك المنصب خوفاً على أنفسهم من مشاكل المنصب والإهانة التي يتعرضون لها.
(2) احتراق وظيفي: فالمعلمون قد فقدوا الشغف للعمل بالتدريس؛ بسبب ما يتعرضون له من إهانة وعدم تقدير من الطلاب وأولياء الأمور والمتابعين الذين يقللون من شأنهم بدلاً من تقديم الدعم والمساندة لهم لرفع كفاءتهم العلمية والمهنية، ولذلك نجد أن المعلمين يعملون كموظفين وليس كمبدعين.
(3) منتج تعليمي ضعيف: فنجد أن الطالب يحفظ بدون فهم نتيجة اعتماده على معلمين غير مؤهلين في السناتر والمراكز التعليمية لسد الفجوة والهروب من المدارس.
فكيف بنا أن نطلب محصول بجودة عالية، ونحن نهين المزارع الذي يزرع الأرض؟
رابعا: كيف نحقق رؤية 2030 ؟
الرؤية لن تتحقق بالصور ولا بالفيديوهات والشعارات، لكنها تحتاج إلى:
(1) التحول من المحاسبة المهينة إلى المساءلة الداعمة
نحاسب المقصر بدون إهانة، نستمع له أولا، نوفر له الإمكانيات، نقدم له الدعم والمساندة أولا ثم نحاسبه بعيدا عن الإهانة أمام الكاميرات ووسائل التواصل الاجتماعي.
(2) من الأعباء إلى التمكين:
فقبل أن نطلب من المدير سد العجز في العمال وصيانة الأجهزة والحمامات والأبواب والشبابيك و٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ المهملة منذ سنوات عديدة، من الممكن أن تسند مسؤلية صيانة المدارس لهيئة الأبنية التعليمية، أو قسم الصيانة بالإدارة، وبذلك نكون قد خففنا الضغط على المدارس من ناحية، ووكلنا الأمر لأهل الخبرة الذين يفهمون فيه.
(3) من الضغط إلى التحفيز:
فرؤية مصر تهدف إلى ( معلم محفز) فأين ذلك التحفيز؟
فكلمة شكر تشد من أزره، شهادة تقدير بسيطة، درع من مسؤل، تحسين دخله٠٠٠ كل هذا أثره افضل من ألف لجنة من لجان المتابعة التي تتصيد الأخطاء وتضر أكثر ما تنفع.
وفي النهاية
فإن رؤية مصر 2030 لن تتحقق بجمال المباني ، بل بمعلم واع فاهم ومدير محترم يقدره ويسانده الجميع.
إذا كنا بالفعل صادقين في تحقيق رؤية مصر، يجب أن نبدأ الٱن بإعادة الإعتبار للعاملين بالتعليم.
فمن يقدر ويحترم معلمه ٠٠٠ يحترم مستقبله.
ومن يهن أو يحقر معلمه ٠٠. يهدم رؤيته بيده.
وأخيراً التعليم ليس وزارة ٠٠٠ إنما التعليم هو الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *