20 أكتوبر، 2026
البترول مقالات

عبدالنبي النديم يكتب:«مؤتمر موك للبترول».. قاطرة مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة

تنطلق اليوم فعاليات مؤتمر ومعرض دول حوض البحر المتوسط للبترول (MOC 2026) في مدينة الإسكندرية العريقة بمكتبة الإسكندرية، حاملاً شعاراً استراتيجياً يترجم طموحات الدولة المصرية: “مصر ركيزة أساسية لتأمين إمدادات الطاقة في منطقة البحر المتوسط”.
ويأتي هذا الحدث الضخم برعاية المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، ويترأس اللجنة المنظمة الدكتور محمد سعيد رضوان، ليمثل منصة محورية تجمع أكثر من 10,000 مشارك وزائر ووفوداً رسمية تمثل 15 حكومة وكبرى الشركات العالمية.
لا يعد مؤتمر “موك” مجرد تجمع تقني لعرض أحدث تكنولوجيات الحفر والإنتاج، بل هو أداة دبلوماسية واقتصادية بالغة الأهمية تخدم رؤية مصر الإستراتيجية في التحول إلى مركز إقليمي رائد لتداول وتجارة الطاقة. وتتجلى أبعاد هذا الدور من خلال عدة محاور رئيسية يناقشها المؤتمر:
تستغل وزارة البترول منصة «موك» لترسيخ دورها كحلقة الوصل الرئيسية بين حقول الغاز المكتشفة في شرق المتوسط والأسواق العالمية.
ويطرح مؤتمر الموك للنقاش ملفات التعاون والربط الإستراتيجي مع دول الجوار مثل قبرص واليونان، مما يسهم في تسريع وتيرة تنمية الحقول البحرية وتحويل الغاز الإقليمي إلى منشآت الإسالة المصرية لإعادة تصديره، حيث تمتلك مصر ميزة تنافسية لا تضاهى في المنطقة، حيث تضم محطات إسالة الغاز الطبيعي في «إدكو ودمياط»، وشبكة قومية ممتدة لتداول الغاز، بالإضافة إلى قناة السويس.
كما يسلط مؤتمر موك للبترول الضوء على هذه التسهيلات والبنية التحتية المتطورة، مما يجذب كبرى الشركات العالمية «مثل شيفرون وإيني» لتوقيع اتفاقيات استكشاف جديدة وضخ استثماراتها معتمدة على جاهزية الدولة المصرية لتداول الإنتاج فوراً.
كما يعد مؤتمر الموك بيئة خصبة لعقد الشراكات وبحث آليات تمويل مبتكرة للمشروعات البترولية في شمال إفريقيا، حيث يركز المؤتمر هذا العام على تحفيز الشركاء الأجانب لتكثيف أنشطة الحفر في المياه العميقة بالبحر المتوسط، مستعرضاً 84 ورقة بحثية فنية من 27 دولة تتناول تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وزيادة إنتاجية الحقول، وتوطين التكنولوجيا تحت شعار «صنع في مصر.. ابتكر في مصر».

كما أن الهدف الذييسعى وزير البترول المهندس كريم بدوي لتحقيقه هو التخول بنصر إلى مركز إقليمي للطاقة، والذي لا يقتصر في المفهوم الحديث على النفط والغاز التقليديين؛ لذا يفرد مؤتمر «موك» مساحات واسعة لمشروعات التحول الطاقي، وخفض الانبعاثات الكربونية، والتقاط الكربون وتخزينه (CCUS)، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر، مما يضع مصر على خارطة الطاقة النظيفة المستقبلية في أوروبا والشرق الأوسط.
إن استضافة مصر المستمرة لمؤتمر «موك للبترول» تعكس الثقة الدولية المتنامية في الاقتصاد المصري وقطاع الطاقة الخاص بها. ومن خلال الدمج بين ثرواتها الطبيعية، وموقعها الجغرافي العبقري، وبنيتها التحتية الهائلة، حيث يثبت المؤتمر عاماً بعد عام أن مصر ليست مجرد منتج للطاقة، بل هي صمام الأمان والركيزة الأساسية التي تضمن استقرار وأمن الطاقة لحوض البحر الأبيض المتوسط بأكمله، وحقلة الوصل بين الشرق والغرب..
وللحديث بقية.. ما دام في العمر بقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *