في أوقات الأزمات، لا تُقاس مواقف الدول بما تصدره من بيانات، ولا بما تعلنه من عبارات التضامن، وإنما بما تتخذه من خطوات عملية تكشف حقيقة العلاقات وعمق الروابط بين الشعوب، فهناك مواقف تتجاوز حدود البروتوكول، وتتحول إلى رسائل سياسية وإنسانية واضحة، تؤكد أن العلاقات الراسخة لا تهزها التحديات، وأن التضامن الحقيقي يظهر حين تصبح المشاركة موقفًا، والحضور رسالة، والإصرار عنوانًا للوفاء.
هذا ما أكده موقف وفد وزارة البترول والثروة المعدنية المصري، برئاسة المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في رحلته إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في مؤتمر الطاقة الدولي بمدينة الرياض عاصمة المملكة، فقد اكدت هذه الرحلة الشاقة تجاوزت في معناها مجرد الحضور للمشاركة في فعالية دولية بدولة شقيقة، ليعكس هذا الموقف المصري القوي معنى أعمق للعلاقات بين الشقيقتين مصر والسعودية، الذي يجسد حرص كل المؤسسات المصرية على الوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية في ظل الظروف الاستثنائية التي أحاطت بانعقاد المؤتمر الدولى للطاقة.
فقد واجه الوفد المصري ظروف سفر بالغة الصعوبة، في أعقاب الاعتداء الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وما ترتب عليه من اضطراب حركة الطيران وتوقف الرحلات، وبدلًا من التراجع عن المشاركة أو الاكتفاء بتمثيل رمزي، فقد انتظر وفد وزارة البترول نحو خمس ساعات في مطار القاهرة، حتى توفير رحلة جوية إلى مدينة جدة والتي تبعد اكثر من الف كليو متر عن الرياض، ثم استكمال الرحلة برًا إلى العاصمة الرياض، في رحلة شاقة استغرقت نحو تسع ساعات بالسيارات.
كانت رحلة طويلة، فرضت على أعضاء الوفد مشقة استثنائية، لكنها لم تحول دون الوصول إلى الهدف؛ إذ وصل الوفد إلى الرياض، وشارك في مختلف فعاليات المؤتمر، مؤكدًا أن الالتزام بالمواعيد والاستحقاقات الدولية لا ينفصل عن تقدير الظروف المحيطة، وأن الوقوف إلى جانب الأشقاء لا ينبغي أن يظل مجرد كلمات تُقال، بل موقف يُترجم إلى فعل، ليؤكد هذا الموقف أن التضامن المصري السعودي علاقة تتجاوز حدود المصالح، وإن الدلالة الأهم لهذه الرحلة لا تكمن في عدد ساعات الانتظار أو طول الطريق من جدة إلى الرياض فحسب، بل في الرسالة التي حملها هذا الإصرار، وهي أن مصر تقف إلى جانب المملكة العربية السعودية، وأن ما يجمع البلدين من روابط تاريخية ومصالح استراتيجية ومصير عربي مشترك أكبر من أن تنال منه الأزمات العابرة، ويؤكد إرادة الإدارة المصرية برئاسة الؤئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية ان أمن الخليج والمملكة السعودية من أمن مصر، وخط أحمر، فالعلاقات المصرية السعودية ليست علاقة عابرة فرضتها حسابات ظرفية، بل شراكة ممتدة صنعتها سنوات من التعاون والتنسيق والتفاهم، وترسخت عبر مواقف متعددة أثبتت أن أمن البلدين واستقرارهما يرتبطان باستقرار المنطقة العربية بأسرها.
ومن هنا، فإن حرص وفد وزارة البترول المصري على استكمال رحلته والمشاركة في المؤتمر، رغم تعقيدات السفر، يحمل رسالة تضامن واضحة مع المملكة، ويعكس موقفًا مصريًا داعمًا لاستقرارها وأمنها، ورافضًا للاعتداءات التي تستهدف أراضيها أو منشآتها أو تهدد سلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها.
كما أن هذا الموقف يعبر عن عمق الروابط بين الشعبين المصري والسعودي، اللذين تجمعهما علاقات إنسانية واجتماعية واقتصادية وثيقة، تجعل التضامن بينهما امتدادًا طبيعيًا لروابط تاريخية لا تقتصر على الحكومات والمؤسسات، بل تمتد إلى وجدان الشعبين.
إن الرسالة الأعمق التي حملتها رحلة وفد وزارة البترول المصري، أن أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها يمثلان أهمية استراتيجية لمصر وللمنطقة العربية، وأن العلاقات المصرية السعودية ستظل ركيزة أساسية للعمل العربي المشترك، وأن المواقف الصادقة، حين تترجم إلى أفعال، تصبح أكثر قدرة على التعبير عن عمق الروابط من الكلمات..
وللحديث بقية.. ما دام في العمر بقية
البترول
مقالات
عبدالنبي النديم يكتب: مشاركة وفد وزارة البترول بمؤتمر الرياض.. المواقف الصادقة أكثر قدرة للتعبير عن التضامن مع السعودية
- by ahmed alnadeem
- 11 أكتوبر، 2026

