كتب: أحمد النديم
قفزت صادرات روسيا من النفط الخام إلى مستويات قياسية، ما يؤدي إلى تراكم كبير للبراميل في البحر، بالتزامن مع تهاوي أسعار السلعة الرئيسية المدرة للإيرادات لموسكو.
وخلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 28 يونيو، ارتفع متوسط شحنات الخام إلى 4.13 مليون برميل يومياً، وفقاً لبيانات حركة الناقلات التي جمعتها “بلومبرغ”. ويُعد هذا أعلى مستوى منذ غزو القوات الروسية أوكرانيا في عام 2022، إذ كانت البلاد قبل ذلك تنقل نسبة أكبر بكثير من نفطها عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا الغربية.
نتيجة ارتفاع الصادرات، زادت كمية النفط الروسي الموجودة في البحر بنحو الثلث مقارنة بالمستوى المنخفض المسجل في منتصف أبريل، فيما بدأت الشحنات تتراكم في مواقع قرب مصر وسنغافورة، في إشارة إلى أن موسكو ربما تواجه صعوبة متزايدة في إيجاد مشترين لجميع شحناتها.
في الوقت نفسه، تسهم وفرة الشحنات الروسية في الحفاظ على إمدادات النفط العالمية وسط استمرار الاضطرابات التي تعرقل التدفقات من الخليج. ورغم بدء الناقلات عبور مضيق هرمز بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاق سلام مؤقتاً، لا تزال حركة العبور محدودة.
استهداف مصافي نفط روسيا
يأتي ارتفاع الشحنات بينما تواصل أوكرانيا استهداف مصافي النفط في جارتها، ما قد يدفع روسيا إلى تحويل الخام الذي يتعذر تكريره محلياً إلى الصادرات. وشملت الهجمات الأخيرة التي نفذتها كييف استهداف منشآت في أوفا وياروسلافل وسلافيانسك نا كوباني، التي تُعد مورداً رئيسياً للوقود إلى شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا. وسبقت ذلك ضربتان استهدفتا مصفاة موسكو للنفط، التي ربما تظل متوقفة عن العمل حتى نهاية العام، ما أجبر الرئيس فلاديمير بوتين على الإقرار بأن البلاد تواجه ضغوطاً على إمدادات الوقود.
لكن قيمة الشحنات الروسية لم تواكب الارتفاع الحاد في الكميات. فقد تراجعت أسعار خام التصدير الرئيسي لموسكو بالتوازي مع المؤشرات العالمية، وسط آمال بأن يصبح اتفاق السلام المؤقت في الشرق الأوسط، الذي بدأ بالفعل تعزيز التدفقات من الخليج، اتفاقاً دائماً. وبحسب بيانات “أرغوس ميديا” (Argus Media)، أصبحت قيمة الشحنات المحملة من موانئ البلطيق عند نصف مستواها في مطلع مايو، كما يتراجع سعر خام إسبو المحمل من موانئ المحيط الهادئ. ودفع ذلك قيمة عائدات موسكو النفطية إلى أدنى مستوى منذ مارس.
ومع تجاوز متوسط الشحنات الروسية اليومية خلال الأسابيع الأربعة الماضية مستواه في الربع الأول بنحو 780 ألف برميل، ارتفعت كمية نفطها الموجودة في البحر إلى 133 مليون برميل، بزيادة تقارب 34% عن المستوى المنخفض المسجل في منتصف أبريل. وتُظهر بيانات تتبع الناقلات أن الشحنات بدأت تتراكم في مرسى الحمراء بمصر وفي أرخبيل رياو شرقي سنغافورة.

