16 سبتمبر، 2026
البترول مقالات

محمد صلاح يكتب: إلى روح المهندس سيد يوسف.. حبيب العمال رحمة الله عليه

لم تكن يا باشمهندس سيد مجرد رئيس مجلس إدارة مرّ على شركة القاهرة لتكرير البترول، بل كنت رجلًا ترك أثرًا في القلوب قبل أن يترك أثرًا في الملفات والمكاتب.

كنت قريبًا من العاملين، تسمعهم، وتشعر بهم، وتعرف أن وراء كل عامل أسرةً وأبناءً وحياةً تستحق الاهتمام والتقدير.

ولذلك أحبك الناس…
لم يحبك العاملون لأنك كنت رئيسًا لمجلس الإدارة، ولكن أحبوك لأنك كنت إنسانًا قبل أن تكون مسؤولًا.

كم من عامل وجد منك كلمة طيبة، وكم من أسرة شعرت باهتمامك، وكم من موقف وقفت فيه إلى جوار العاملين، وكم من أمر سعيت فيه لتحقيق مصلحة من يعملون في هذه الشركة.

لقد كنت تؤمن أن العامل ليس مجرد رقم في كشف الأسماء، وإنما هو شريك حقيقي في نجاح الشركة، ولذلك كان اهتمامك بهم نابعًا من قناعة حقيقية بقيمة الإنسان والعمل.

واليوم، ونحن نودعك، ندرك أن أعظم ما يتركه الإنسان خلفه ليس منصبًا ولا كرسيًا ولا لقبًا…
وإنما يترك محبة الناس وسيرته الطيبة.

والدليل على مكانتك الحقيقية أن رحيلك أحزن قلوبًا كثيرة من العاملين، وأن اسمك ما زال يُذكر بكل خير، وأن مواقفك ما زالت حاضرة في ذاكرة من تعاملوا معك.

رحلت عن أعيننا، لكنك لم ترحل عن قلوبنا.

وسيظل اسمك مرتبطًا بذكريات جميلة، وبمواقف إنسانية، وبأيام شعر فيها العامل أن وراءه مسؤولًا يسمعه ويهتم به ويقدر جهده.

رحمك الله يا حبيب العمال،
رحم الله رجلًا أحب الناس فأحبوه، وخدم من حوله فدعوا له، وترك في النفوس أثرًا طيبًا لا يمحوه الزمن.

اللهم اجعل كل ما قدمه للعاملين، وكل خيرٍ فعله، وكل إنسانٍ ساعده، وكل خاطرٍ جبره، صدقةً جارية في ميزان حسناته.

اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأسكنه الفردوس الأعلى بلا حساب ولا سابق عذاب.

ستبقى سيرتك الطيبة بيننا، وسيبقى حب العاملين لك شاهدًا على أنك كنت رجلًا استثنائيًا في زمنٍ قلّ فيه أمثال الرجال.

رحم الله المهندس/ سيد يوسف…
رئيسًا سابقًا، وإنسانًا باقيًا في القلوب.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *