9 مايو، 2026
مقالات

إبراهيم عبدالرازق يكتب: الديون على مصر.. إيجايبات وسلبيات

الديون سلاح ذو حدين ، فإن أحسنا استخدامه ممكن نبني ونعمر و نمهد الطرق ونشيد الكثير من المشروعات التنموية والخدمية ، وإن أسأنا استخدامه يؤدي إلى خنق البلاد والتأثير المباشر على الإقتصاد وحياة المواطن اليومية ، وبالنسبة لمصر فإن حجم الدين وتكلفته أصبح من أهم الملفات الصعبة التي تواجه البلاد وتعالوا بنا نتعرف اكثر على المشكلة:
أولا بالنسبة لحجم الدين الخارجي: فقد وصل الدين الخارجي حوالي (165.4) مليار دولار بنهاية ديسمبر ٢٠٢٤م بعد صفقة رأس الحكمة.
أما بالنسبة للدين المحلي : الذي يمثل النسبة الأكبر من الدين العام ، وأغلب هذا الدين عبارة عن سندات وأذون خزانة بالجنيه المصري.
التأثير السلبي للديون على:
الموازنة العامة للدولة: نجد أن فوائد الديون تصل إلى مبالغ طائلة من إيرادات الدولة طبقاً لموازنة 2024/2025م فإن نسبة الفوائد وصلت إلى حوالي (1.8) تريليون جنيه ، يعني حوالي (47%) من إجمالي المصروفات مما يقلل الإنفاق على الصحة و التعليم والإستثمار.
من المؤكد أن هذه الديون تؤثر على سعر الصرف وعلى قيمة الجنيه أمام العملات الأخرى كما يؤدي أيضاً إلى زيادة نسبة التضخم في السوق مما يؤثر على الأسعار ويزيد العبء على محدودي الدخل ، ولكن هل يؤثر هذا الدين على تدفق الإستثمارات الخارجية ؟
بالطبع نعم ؛ لأن المستثمر يشعر بالقلق من ارتفاع نسبة الديون ، ومستوى التصنيف الائتماني لمصر.
وتعالوا نقرأ التاريخ لنأخذ حذرنا مما هو ٱت عندما استدان الخديوي إسماعيل من الدول الأوروبية اتتذكرون ماذا حدث ؟ هل تتذكرون أن تلك الديون كانت سبباً رئيسياً من أسباب التدخل الأجنبي في شؤون مصر ؟ والتي أدت في النهاية إلى الإحتلال الإنجليزي ، على الرغم من أن الوضع الإقتصادي لمصر أثناء حكم الخديوي إسماعيل كان جيدا ؛ لكن كثرة الديون كانت سبباً في تدهور أحوال البلاد.
ولكن لماذا اضطرت مصر إلى الإستدانة من الخارج ؟
في الحقيقة يجب أن نعلم أن الفترات الأخيرة التي شهدتها مصر قبل ثورة يناير و ما بعدها أثرت تأثيراً مباشراً على الإقتصاد المصري فكان من الضروري سرعة تمويل المشروعات القومية: مثل العاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة العلمين الجديدة ، ومدينة الجلالة ، شبكة الطرق ، محطات الكهرباء ، مشروعات النقل والمواصلات الحديثة.
كلها مشروعات تنموية تحتاج إلى تمويل سريع لتمهد الطريق نحو اقتصاد متنوع وقوي.
أزمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية: هذه الأزمات أدت إلى زيادة الدين بسبب تأثر السياحة ، وارتفاع أسعار القمح عالمياً ؛ مما أدى إلى التأثير على الإحتياطي النقدي ، وزيادة نسبة التضخم والضغط على محدودي الدخل.
ولكن متى يصبح الدين أزمة مقلقة ؟
إن الخطر الٱن ليس في رقم الدين بل في تكلفة خدمة الدين مقارنة بالدخل القومي المصري فلو كانت الفوائد+الأقساط المستحقة أكبر من قدرة الدولة على السداد ، ندخل في إعادة جدولة الدين أو التعثر.
لذلك يجب التركيز على مصادر الدخل التي تسد هذه الفجوة مثل : السياحة ، وتحويلات المصريين بالخارج ، كما يجب التركيز على زيادة الصادرات المصرية ، وخلق مناخ جاذب للإستثمار.
وفي النهاية يجب أن نعلم أن الديون أنقذت مصر من الكثير من أزمات السيولة التي مرت بها البلاد وجعلتنا نقوم بعمل بنية تحتية تأخرت حوالي (30) عام لكن فاتورة الإصلاح كانت ثقيلة ومرهقة لكن لا غنى عنها ، لهذا يجب التركيز على المشروعات التي تدر عوائد أكبر ؛ حتى نستطيع وقف نزيف الفوائد الزائدة ونقلل الدين العام حتى يشعر المواطن بالنهضة الحقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *