هذا هو السؤال المهم الذي يدور في أذهان الكثير من مديري المدارس والمعلمين كل يوم في جميع المدارس المصرية.
هل لجان المتابعة مهمتها الأساسية هي الإصلاح أم الإرهاب؟
والإجابة للأسف أن لجان المتابعة نسيت دورها الأساسي في الإصلاح والتقويم، وأصبحت سيفاً مسلطا على رقاب المعلمين ومديري المدارس.
المتابعة في القانون ٠٠٠ إصلاح وتقويم.
تعالوا بنا نرجع إلى القرارات الوزارية المنظمة لعمل تلك اللجان، سنجد كلاماً كلاما جيداً فمهمة المتابع هي:
(1) التقويم: ومعنى التقويم هنا هو رصد المعوج ومحاولة تعديله وتحسينه.
(2) الدعم الفني: بمعنى أنه يجب أن يستغل خبرته وإمكاناته لتقديم الدعم الفني والمساندة المطلوبة لمدير المدرسة والمعلمين.
(3) تذليل العقبات: فالدور الإيجابي هنا يتطلب من المتابع عمل تقرير باحتياجات المدرسة من معلمين وإداريين وعمال وصيانة ومحاولة حل المشكة.
(4)نقل الخبرات: فيجب على المتابع محاولة نقل الخبرات المميزة من مدرسة إلى أخرى وخلق حالة من التنافس بين المدارس.
بمعنى أن دور لجان المتابعة ليس إرهاب وذبح العاملين بالتعليم، لكن دورهم هو تقديم الدعم والمساندة وخلق روح تنافسية إبداعية بين المدارس.
المتابعة في الواقع ٠٠ إرهاب .
فما يحدث في الواقع داخل المدارس أن:
الزيارة لم تعد للمتابعة ٠٠ بل أصبحت هجوماً
فنحن نرى اللجان أثناء دخولها المدارس وكأنها قد جاءت لتصيد الأخطاء والقبض على المخالفين، تدخل دون استئذان، لا احترام لطابور الصباح، ولا تقدير لمدير يعمل صيفاً وشتاء طوال اليوم سواء كانت الحرارة شديدة، أو البرد قارس.
يدخلون بطرق غير تربوية سائلين: أين المدير؟
أين دفتر الأمن؟ أين الغياب؟
كل هذا يؤدي إلى كسر هيبة المدير أمام معلميه وطلابه، فكيف يستطيع أن يقودهم بعد ذلك؟
تغير فلسفة عمل لجان المتابعة:
من البحث عن الإيجابيات ودعمها إلى تسليط الضوء على السلبيات وإهانة المدير والمعلمين والتقليل من شأنهم على مرأى ومسمع من الجميع ، بدلاً من الأخذ بأيديهم ودعمهم، فالمتابع يركز على الشباك الذي عليه تراب ٠٠٠ ويتهم المسؤولين بالتقصير، فأصبحنا نركز على التراب وتركنا الجوهر: هل هناك تعليما مفيدا أم لا؟
الموبايل أصبح هو السلاح
فنجد أن عضو لجنة المتابعة يقوم بتصوير فيديو لمعلم أو مدير مرتبك من موقف معين، أو يصور دورة مياه غير نظيفة لعدم وجود عمال، ويقوم بإرسالها إلى مدير الإدارة أو المديرية ويتهم المسؤولين بالإهمال.
هل هذه هي المتابعة؟.. بالطبع لا، إنما هو تشهير، وهذا مخالف للقانون.
أين كرامة المعلم؟ أين حرمة المدرسة؟ أين رؤية مصر للتعليم؟
التهديد أصبح اللغة الرسمية
لقد أصبحنا نسمع كلمات تهديد ووعيد مثل:
هحولك للتحقيق.
هشيلك من مكانك.
هرفع في شأنك مذكرة.
سوف أجعلك عبرة لغيرك.
هل هذا الأسلوب يليق أن يعامل به المعلمون ومديري المدارس من المتابعين الذين هم من المنتج التعليمي لألئك المعلمين.
النتيجة المترتبة على ذلك:
نلاحظ أن نتيجة هذا الإرهاب التربوي ما يلي:
مدير المدرسة أصبح يجيد التمثيل:
فالمدير الناجح هو من يجيد إخفاء عيوب المكان، وتستيف الأوراق جيداً ، وليس من يهتم بالعملية التعليمية؛ لأنه يعلم جيدًا أن المتابع لن يسأل ويهتم بالعملية التعليمية، بل سوف يهتم بسجل الزيارات.
معلم محبط ساخط :
فالمعلم يذهب إلى المدرسة وهو كاره لليوم الذي فكر فيه العمل بالتدريس، لأنه خائف من لجان المتابعة، والخائف لا يبدع.
انفصام في المدارس: فالمدارس أصبحت منفصلة إلى مدرسة مزينة ومزخرفة تتباهى بجمالها الظاهري، أما في باطنها فهي خاوية على عروشها.
نتمنى أن تكون لجان المتابعة للإصلاح وليس للإرهاب، فنحن لا نطالب بإلغاء لجان المتابعة، بل نطالب بعودتها لصحيح عملها:
أولا: تدريب المتابعين تربوياً:
فيجب أن يكون المتابع أكثر خبرة، ويتميز بهدوء الطبع، والتحكم في إنفعالاته، وليس كل من يجيد التهديد والوعيد يصلح متابعا.
ثانياً: الدعم قبل الحساب:
فيجب توفير المناخ المناسب والمحفز للتعليم قبل أن نحاسب العاملين بالتعليم، نقدم الدعم والمساندة أولا ثم نحاسب المقصر.
ثالثاً: كرموا قبل أن تعاقبوا:
فنحن نجد أن كل تقارير المتابعة سلبية، لماذا يؤكد المتابعين أن المدارس دون المستوى؟ لماذا لا نجد تقريراً من المتابعة يشكر فيه مدير المدرسة والمعلمين على مجهودهم والعمل في ظل الظروف الصعبة؟
فالكلمة الطيبة تعالج ما لا يعالجة التهديد والإرهاب.
وفي النهاية يجب أن نعلم أن لجان المتابعة إذا كان هدفها الإصلاح ٠٠ فهي رحمة ودعم للعاملين بالتعليم، وإن كان هدفها الإرهاب فهي نقمة وخراب على المعلمين والعملية التعليمية

