11 أكتوبر، 2026
مقالات

إبراهيم عبدالرازق يكتب: التربية والتعليم في القرٱن والسنة ٠٠ رسالة بناء الإنسان

من المؤكد أن أول كلمة نزل بها الوحي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كانت ( اقرأ) ، فكانت هذه الكلمة بمثابة إعلان بأن دين الإسلام هو دين العلم والمعرفة والتربية، والتأكيد على أن نهضة هذه الأمة وتقدمها لن تقوم إلا على أساس من التربية والتعليم والتمسك بالقيم والأخلاق الحميدة.

فالتربية والتعليم في المنظور الإسلامي ليست مجرد عملية حفظ وتلقين للمعلومات، أو هي وسيلة للحصول على مختلف الشهادات أو الوصول إلى الوظائف الهامة في الدولة، بل هي وسيلة لبناء الإنسان في روحة وقلبه وعقله.

أولا : التربية والتعليم من منظور القرٱن الكريم

(1)العلم أساس التفضيل: قال الله تعالى: ” قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون” ( الزمر 9)،فجعل الله تعالى العلماء في منزلة عالية لا يصل إليها غيرهم.

(2) طلب العلم عبادة: فقد قال الله تعالى: ” وقل رب زدني علما” (طه 114) ، فهنا نجد أن الله تعالى لم يأمر نبيه بطلب الزيادة من شئ كما أمره بضرورة طلب الزيادة من العلم ؛ لأن العلم هو أساس تقدم ورقي الإنسان في كل المجالات.

(3) التربية قبل التعليم: من المؤكد أن الإسلام قد ركز على تربية النشء أولا قبل تعليمهم، ففي سورة الكهف، نرى سيدنا موسى عليه السلام وهو النبي المرسل لهداية الناس طريقته المهذبة والمحترمة وهو يطلب العلم والمعرفة من الخضر: ” هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا” (الكهف: 66) ، فهنا نرى أدب الحوار، فطلب التربية والرشد قبل طلب العلم نفسه.

التعليم في السنة النبوية: القدوة قبل المعلومة

جسد النبي صلى الله عليه وسلم مفهوم المعلم المربي في حياته كلها بطريقة عملية مع الصغير والكبير، فقال: ” إنما بعثت معلماً” وبهذا جعل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التعليم رسالته الأساسية.

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه و التابعين على طلب العلم، وتيسير سبله، فقال: ” من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة” .

ويجب أن نعلم أن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه لم يكن بالكلام فقط، بل كان تعليمه لهم بالقدوة الحسنة والخلق الطيب، فقد كان أصحابه يتعلمون منه الأدب والاحترام والتقدير قبل العلم، والسلوك القويم قبل المعلومة.

رسالة إلى المعلم والطالب

إن مكانة المعلم في الإسلام مكانة عالية، فالمعلم هو وريث الأنبياء في حمل رسالة العلم وتربية النشء، ولذلك يجب علينا أن نحفظ كرامة المعلم، ونعلي قدرة، ونعطيه المنزلة والمكانة التي يستحقها، فهو من يصنع العقول ويبني المستقبل،

أما بالنسبة للطالب فيجب أن يعلم أن العلم في الإسلام وسيلة لتقدم الوطن وخدمة المجتمع، لذلك يجب أن يتحلى بالأدب والاجتهاد والإخلاص والصبر على تحصيل العلم.

وإن رؤية مصر 2030 التي تضع بناء الإنسان في مقدمة أولوياتها، هي في الواقع تجسيداً عمليا للقيم الإسلامية الأصيلة.
فلا توجد دولة قوية بدون تعليم راسخ، ولا يوجد تعليم راسخ بلا تربية قويمة، ولا تربية قويمة بدون معلم كريم ومجتمع واع لحقوق المعلم واحتياجاته.

وفي النهاية، يجب أن نعلم أن التعليم الذي يخلو من التربية والاحترام والتقدير يخرج لنا عالماً بلا ضمير، والتربية التي تخلو من العلم تخرج لنا إنساناً بلا بصيرة.
فالتوازن بينهما هو الطريق الذي تقوم عليه نهضة الأمة وتقدمها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *