10 أكتوبر، 2026
البترول مقالات

الكيميائي مدحت يوسف يكتب: الغاز المسال.. الموقف العالمي شديد التعقيد.. ودعم منظومة الطاقة

يعاني الاقتصاد المصري حاليا من ارتفاع قيمة وارادتنا من الغاز المسال لارتفاع أسعاره بشكل مضاعف ليصل الي مستوي ٢٦ دولار للمليون وحدة حرارية علي ضوء مؤشر TTF هولندا وهو مؤشر للسعر الاستيرادي لمصر …

الموقف العالمي شديد التعقيد خلال الفترة الحالية نظرا لنقص إمدادات وقود الديزل عالميا مع توقف إمدادات الغاز المسال من دول الخليج العربي وعدم اعتماد اوربا علي الغاز الروسي كنوع من العقاب لحربهم مع أوكرانيا وهو ما يعطي مؤشر قوي بأن فترة الشتاء القادم علي اوربا ستشهد ارتفاعات قياسية للغاز الطبيعي المسال ووقود الديزل وقد تمدد لمدد زمنية اخري..

من هذا الموقف ستتأثر مصر بتركيبة سعرية للغاز الطبيعي المورد للقطاعات المستهلكة والكهرباء حيث سيصل المتوسط السعري لمستوي ١٦ دولار للمليون وحدة حرارية طبقا لمختلف الإمدادات من انتاج محلي ومشتري من الشريك الأجنبي يشكل أقل من نصف احتياجاتنا صيفا والنصف شتاءا وتوريدات عبر الخطوط من إسرائيل والغاز المسال المستورد …
والمشكلة تكمن في التسعير المحلي للقطاعات المستهلكة فالكهرباء وهي المستهلك الأكبر يصل السعر المورد له ٣,٢٥ دولار فقط لدعم المواطن تخفيفا علي فاتورة الكهرباء والتي يشتكي منها الغني قبل الفقير .. أما القطاعات الإنتاجية فيصل سعر توريد الغاز الطبيعي طبقا لنوعية الصناعة فالاسمنت ١٤ دولار ولكن دون استهلاك بالاعتماد علي الفحم وخلافة والحديد والصلب والأسمدة غير الازوتية ٧,٧٥ دولار والاسمدة الازوتية الي ٨,٥ دولار كحد أقصي بينما يقل كثيرا ربطا بمعادلات سعرية باتفاقيات حكومية ملزمة..
وبتلك الاسعار نجد أن الدولة تتحمل دعم ضخم لدعم الصناعات المختلفة ولكن هنا نأتي للسؤال الهام …هل تلك الصناعات تحقق قيمة مضافة تعادل فارق هذا الدعم الحكومي .والإجابة سهلة حيث ترفض وتعارض كافة تلك الصناعات من اي رفع حكومي لأسعار الغاز بالرغم مع تحقيقها أرباح كبيرة من دعم الدولة للغاز الطبيعي وبمعني اقتصادي اخر أرباح من حق الدولة ..

ومن جانب آخر نجد عدم المساواه في أسعار التوريد لذات الصناعة فعلي سبيل المثال يورد الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة الازوتية بسعر ٨,٥ دولار بينما يورد لشركات أسمدة ازوتية أخري ربطا بمعادلة سعرية مرتبطة بسعر سماد اليوريا عالميا بسعر ٤,٥ دولار فقط …

والإن هل ستستمر الدولة في انتهاج هذا الدعم في حين لا تعود كافة عوائد تشغيل تلك الصناعات علي الدولة كون معظمها شركات خاصة ملك أفراد أو مؤسسات عربية او أجنبية أو من بمساهمات خارجية لشركات ملك الدولة ..

الأمر معقد للغاية من حيث التزام الدولة تجاة المستثمرين الأجانب باجتذابهم للمزيد من الاستثمارات في مصر وتذليل الصعاب التي تواجههم ولكن دائما تأتي مطالبهم بتثبيت أسعار الطاقة وتلك هي المعضله التي تواجه الاستثمار في مصر ..
والامل الوحيد منصب فقط في اكتشافات غاز طبيعي عملاقة تغطي العجز في احتياجات مصر وتوقف نزيف الاستيراد المتعاظم من الغاز الطبيعي اللازم لكافة الصناعات والحياة اليومية…فهل يتأتي في ظل سيناريو متكرر ممل بالاعتماد علي الشركاء الأجانب مع التنازل عن الكثير من الحقوق في الاتفاقيات البترولية والتي لا اعرف الي متي ستستمر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *