من الملاحظ في الفترة الأخيرة أن مديري الإدارات يرددون دائما في اجتماعاتهم وعلى مرأى ومسمع من الجميع أن المدارس الرسمية لغات دون المستوى، فهل يعقل أن تكون كل مدارس الإدارة دون المستوى؟ ولمصلحة من هذا الكلام؟
هل المطلوب إسقاط هذا النوع من التعليم؟
وأين أنتم وما دوركم إذا كانت كل المدارس الرسمية لغات دون المستوى؟
لكن اعلم سيدي الفاضل أنه لو سقطت هذه المدارس الرسمية لغات لسقطت معها الطبقة المتوسطة في مصر، وهذا الكلام ليس مبالغ فيه.
لأن هذا النوع من التعليم هو ٱخر ما تبقى للطبقة المتوسطة.
فالغني قام بإدخال أبنائه مدارس خاصة للغات بمتوسط (50) ألف جنيه، ومنهم من قام بإدخال إبنه مدارس إنترناشونال بمتوسط (200) ألف جنيه
والفقير أدخل أنجاله مدارس حكومية عربية محاولة للعيش في المجتمع.
أما الموظف، والمهندس،والمعلم،والطبيب ذو المستوى الإجتماعي المتوسط، ليس أمامهم سوى المدارس الرسمية لغات التي تعطيهم تعليم لغات محترم بمصاريف مناسبة لإمكانياتهم.
فلو أسقطنا هذا النوع من التعليم ٠٠٠ فنحن إذن نسقط شريحة عريضة من المجتمع، ونسقط حقهم في هذا النوع من التعليم.
(1) المدارس الرسمية لغات ليست مجرد مدارس ٠٠٠ بل مشروع صعود اجتماعي
الطبقه المتوسطة من الممكن أن تحرم نفسها من أشياء كثيرة في مقابل تعليم أبنائهم تعليما محترماً.
المدارس الرسمية لغات كانت هي السلم الذي يصعد عليه أبناء الطبقة المتوسطة ليكون من بينهم الطبيب والمهندس والمعلم وغيرهم من الخريجين الذين يجيدون أكثر من لغة ، حتى ينافسوا خريجي المدارس الخاصة في سوق العمل.
ولذلك عندما نهمل تلك المدارس ونتركها تعاني من عجز في المعلمين والإداريين والعمال، وبدون صيانة مناسبة على الرغم من وجود فائض في الميزانية يغطي احتياجات تلك المدارس، فنحن إذن نهدم هذا النوع من التعليم.
(2) والسؤال هنا هل إسقاط هذا النوع من التعليم مقصوداً أم إهمالا؟
تعالوا بنا نحصر واقع هذه المدارس:
أولا: عجز معلمين كارثي
فالمدارس التجريبية تعاني من عجز كبير في هيئة التدريس وخصوصا في مواد الماث، والساينس، و الإنجليزي وبعد ذلك نطلب جودة التعليم.
وهنا سوف يقول البعض أن العجز يسد عن طريق معلمي الأجر، وهنا أقول لسيادتكم عندما تكون مدرسة ما بها متوسط (50) معلم بالأجر ماذا تفعل المدرسة في حالة غياب عدد كبير منهم؟
ثانياً مبان متهالكة
مدارس منذ سنوات طويلة لم تدخل صيانة شاملة من هيئة الأبنية، وحمامات لا تصلح، وواجهات تحتاج إلى صيانة ثم نطلب من مدير المدرسة القيام بكل ما في المدرسة من صيانة دون توفير البند المالي للصيانة فهل يعقل هذا؟
ثالثاً: النظرة الدونية
فبعد أن كانت تلك المدارس منافس شرس للمدارس الخاصة، أصبح ينظر إليها من مديري الإدارات المحترمين على أنها دون المستوى.
والسؤال هنا إذا كانت هذه المدارس دون المستوى فماذا فعلتم لرفع مستواها؟ وهل فجأة سقطت هذه المدارس من السماء إلى الأرض؟ أم أن هناك قصد لتهميش هذه المدارس؟
فحضرتك كمسؤل رفيع المستوى عندما تترك تلك المدارس دون أن توفر لها الإمكانيات، ثم تأتي بعد ذلك وتحاسبهم على النتيجة، فأنت هنا لا تحاسبهم بل تساعد في إسقاط هذا النوع من التعليم، وكان من الأولى أن تحاسب نفسك أولا ثم تحاسب غيرك.
(3) ما هو الثمن؟
إن ثمن سقوط تلك المدارس سيكون باهظاً:
هجرة جماعية للدروس الخصوصية و السناتر التعليمية بأسعار خيالية تستنزف الطبقة المتوسطة
مما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الطبقات.
ضياع حلم رؤية مصر 2030 : فرؤية مصر قالت ( تعليم عادل ومنصف للجميع) ، ونحن هنا بإسقاط هذه المدارس نقضي على العدل.
إذن ما الحل؟
إن إنقاذ تلك المدارس ليس مستحيلاً ولكنه يحتاج إلى ما يلي:
(1) سد العجز بطريقة أفضل من نظام معلمي الأجر الذي لا نتحكم فيه .
(2) صرف المستحقات الخاصة بالمعلمين في موعدها، فلا يمكن أن تتأخر مواعيد الصرف لشهور طويلة ثم نطلب من المعلمين العمل بجد وإخلاص.
(3) ميزانية خاصة بالصيانة: فأين مصاريف التجريبيات التي من المفترض أن يصرف منها على الصيانة؟ من الضروري أن يصرف منها على صيانة المدارس والمعامل والأنشطة المختلفة.
(4) إعادة الإعتبار لمديري ومعلمي المدارس الرسمية لغات: فمن المعروف أن مدير هذا النوع من التعليم مسؤول عن مدرسة متعددة المراحل تبدأ من رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية، هذا بالإضافة إلى ما يتحمله من ضغوط كثيرة أخرى؛ لذلك يجب أن يعامل مدير تلك المدارس كقائد وليس كموظف ينسب إليه التقصير دائما.
الخلاصة:
المدارس الرسمية لغات هي ٱخر قلاع الطبقة المتوسطة.
لو حافظنا على مستوى هذه المدارس ٠٠٠فإننا نحافظ على حلم ملايين من المصريين الذين يطمحون إلى أن يكون أبناؤهم أفضل منهم.
ولو أسقطنا تلك المدارس ٠٠٠ فنحن لا نسقط مبان، بل نسقط شريحة كبيرة من المجتمع، ونسقط معها حلم العدالة الاجتماعية الذي قامت عليه ثورة 30 يونيو ورؤية مصر 2030
مقالات
إبراهيم عبدالرازق يكتب: إسقاط المدارس الرسمية لغات ٠٠٠إسقاط للطبقة المتوسطة
- by ahmed alnadeem
- 23 سبتمبر، 2026

