17 مايو، 2026
مقالات

إبراهيم عبدالرازق يكتب: مصر في عيون العالم

إن مصر ليست مجرد دولة عادية على خريطة العالم. بل إن مصر حضارة عمرها سبعة الاف عام ، بمعنى أن جذور مصر عميقة عمق التاريخ ، تمر عليها الأيام بحلوها و مرها وهي شامخة أبية في مواجهة كل التحديات ؛ لأنها أم الدنيا وعلى الرغم من كل الصعوبات التي تواجه البلاد كيف ينظر العالم إلى مصر اليوم ؟
أولا بالنسبة للتاريخ : فنجد أن الأجنبي عندما يسمع كلمة مصر ، يتبادر إلى ذهنه: الأهرامات ، وأبو الهول، والأقصر و أسوان حيث جمال الطبيعة الخلابة مع عبق التاريخ القديم.
وهناك أيضا المتحف المصري الكبير في الجيزة الذي أصبح حديث الباحثين من قبل أن يفتح أبوابه بالكامل لاستقبال السياح ، فمصر بالنسبة للعالم متحفاً مفتوحاً ، وجامعة للتاريخ الإنساني لا تستطيع أي دولة منافستها في هذه الحضارة.
أما بالنسبة للموقع الجغرافي: فمصر تعد نقطة التقاء لقارات العالم القديم ، فنجد أن أوروبا تنظر إلى مصر أنها البوابة الجنوبية للأمن ومكافحة الهجرة غير الشرعية ، أما افريقيا والدول العربية تنظران إلى مصر أنها الأخ الأكبر الذي يسرع بمد يد العون للجميع مهما كانت ظروفه ، وتعالوا بنا ننظر إلى ما يحدث من حولنا ونتمعن في دور مصر حيث نجد أن مصر تساند ليبيا من الغرب على استقرارها ، ومن الجنوب تقف بكل ثقلها مع السودان ؛ لدعمها ضد المخربين والإرهابيين والمحافظة على وحدة السودان ، أما دول الخليج فلم تتخل مصر عنهم على الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد ، فأسرعت بنشر عناصر من قوات الجيش لحماية الأمن القومي العربي.
كما ينظر العالم لمصر أنها حلقة وصل بين أغلب دول العالم حيث يمر بها أهم شريان تجاري عالمي يمر به (١٢%) من تجارة العالم وأي اضطراب في هذه المنطقة يؤثر سلباً على أسعار السلع والخدمات العالمية.
كما أن اكتشافات الغاز الأخيرة شرق المتوسط حولت مصر لمركز إقليمي لتسييل الغاز وتصديره إلى دول أوروبا وخصوصاً بعد اندلاع الحرب بين روسيا و أوكرانيا.
أما بالنسبة لاقتصاد مصر فنجد أن العالم منقسم فالمستثمر يرى أن مصر بعدد سكانها الذي يصل إلى حوالي (١١٠) مليون نسمة ، تعتبر سوقا كبيرة لتسويق المنتجات المختلفة ، كما أن التركيبة السكانية في مصر أغلبها في سن الشباب ؛ مما يوفر العمالة الرخيصة المطلوبة لكثير من المشروعات التنموية والخدمية ، ومشروعات البنية التحتية ، ومدن جديدة صديقة للبيئة ، ومناطق صناعية حول محور قناة السويس.
أما المؤسسات المالية فترى أن الدين المصري كبير جداً ، وأن العملات الأجنبية تواجه تحديات كبيرة ايضا ، لكن الجانب الإيجابي في التزام الدولة بسداد قيمة الأقساط المستحقة وتنفيذ برامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي.
أما السائح فيرى في مصر المناخ الملائم للسياحة بشمسها وشواطئها الساحرة ، وٱثارها المتنوعة التي تلبي رغباته من أسوان والأقصر جنوباً إلى الغردقة وشرم الشيخ والساحل الشمالي بأسعار تنافسية تجذب الكثير من السياح.
أما بالنسبة للتحديات التي يراها العالم ، من البيروقراطية ، تعويم الجنيه ، فاتورة الديون ، الحالة الإقتصادية والإجتماعية الصعبة التي تمر بها البلاد ، وما زالت صامدة وسط منطقة مليئة بالخلافات والحروب.
وفي النهاية ما أهمية مصر ؟
مصر مهمة لأنها رمانة الميزان في المنطقة فبدونها تنتشر الفوضى والصراعات ، وتتزايد مشكلة اللاجئين إلى أوروبا ، هذا غير التأثير على حركة التجارة العالمية لمرور قناة السويس في مصر ، التي تعتبر شريان التجارة العالمية ؛ فالعالم يدرك أن أمن واستقرار المنطقة يبدأ من القاهرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *